ميت منذ عام 2000 ويتقاضى راتباً!.. تفاصيل فضائح “رواتب الموتى” في حلب

كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا عن شبكة فساد واسعة ومنظمة تنشط في فرعي المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتأمين والمعاشات بمحافظة حلب، حيث أسفرت التحقيقات عن تورط موظفين في عمليات تلاعب وتزوير شملت صرف رواتب تقاعدية بأسماء أشخاص وهميين ومتوفين، مما أثار موجة غضب وتفاعل عارمين على منصات التواصل الاجتماعي عقب نشر مقطع فيديو وثق هذه التجاوزات.

جولة تفتيشية تكشف الضرر المالي

جاء الإعلان عن هذه القضية في أعقاب جولة رقابية ميدانية نفذها رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش المهندس عامر العلي رفقة محافظ حلب المهندس عزام الغريب وبمشاركة 33 مفتشا، حيث شملت أعمال التدقيق عقودا تُقدر قيمتها الإجمالية بأكثر من 3 تريليونات ليرة سورية قديمة.

وأكدت التحقيقات وجود تلاعب في إدخال قيم العقود الرسمية بهدف تخفيض الاشتراكات التأمينية المستحقة، الأمر الذي تسبب في فوات إيرادات على الخزينة العامة تُقدر مبدئيا بأكثر من 90 مليار ليرة سورية قديمة، فضلا عن الامتناع عن استيفاء الرسوم المالية والتأمينية لسنوات عدة، وعدم تسجيل المئات من عمال المنشآت الصناعية خلافا للقانون.

إجراءات قضائية وعزل للمتورطين

على خلفية هذه النتائج أصدر رئيس الهيئة توجيهات بصرف عدد من الموظفين في دوائر المعاشات والتعهدات والشؤون المالية من الخدمة فورا، بينما أصدر المحامي العام بمحافظة حلب مذكرات توقيف بحق المتورطين وأحالهم إلى القضاء لمباشرة المساءلة القانونية.

تجاوزات صادمة وغريبة

أظهرت التفتيشات تجاوزات شملت تزوير بطاقات معاشية واستعمالها لصرف رواتب تقاعدية لغير مستحقيها، إضافة إلى استمرار صرف معاشات لأسماء متوفين منذ سنوات طويلة.

وكان من أبرز الحالات المكتشفة صرف راتب تقاعدي لشخص يبلغ من العمر 150 عاما، واستمرار صرف راتب لامرأة متوفاة منذ عام 2000، إلى جانب استحواذ شخص واحد على 80 بطاقة معاشية يتقاضى بموجبها 80 راتبا شهريا.

مطالبات بتوسيع التحقيقات

طالب ناشطون وإعلاميون عبر المنصات الرقمية بتوسيع دائرة التفتيش لتشمل جميع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية، وفتح ملفات المسؤولين والموظفين الذين شغلوا مناصب خلال حقبةالنظام السابق، مؤكدين أن ما كُشف عنه لا يمثل سوى جزء بسيط من الفساد المتجذر داخل أروقة المؤسسات.

رؤية للحل عبر التحول الرقمي

قدم متابعون رؤية متكاملة لمعالجة هذه التجاوزات الموروثة عن عقود من الفساد الإداري والمالي، وتعتمد هذه الرؤية على التحول الرقمي الشامل لبناء مؤسسات الدولة على أسس حديثة، بما يضمن تقليص الاحتكاك البشري وإلغاء التعامل المباشر بين الموظف والمواطن لمنع الابتزاز والرشوة، وتطبيق التتبع الرقمي لأتمتة كافة المعاملات المالية، وتبسيط الإجراءات وإزالة التعقيدات الروتينية.

كما شددوا على أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لكشف المخالفات المزدوجة مثل صرف رواتب المتوفين بشكل آلي، بما ينقل العمل المؤسسي من الاعتماد على الأمانة الشخصية للموظف إلى النظام التقني المحكم.

 

اقرأ أيضاً:فساد بـ 1.7 مليار يطيح بمسؤولين في مستشفى حلب الجامعي

اقرأ أيضاً:الشرع في حملة ضد الفساد: إغلاق مكتب شقيقه ومصادرة سيارات الموالين له

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.