من دمشق إلى المحافظات.. خطب الجمعة تثير استياء السوريين بعبارات تحريضية

شهدت المساجد السورية في العاصمة دمشق وعدة محافظات، أمس الجمعة، موجة جديدة من الخطاب التحريضي الذي اعتبره مراقبون وأهالي خروجاً عن الدور الديني الجامع للمساجد، وتحولها إلى منصات لتمرير أجندات سياسية وتكريس الانقسام المجتمعي.

استياء شعبي من “عسكرة” الخطاب الديني

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن عدداً من الخطباء المحسوبين على المؤسسات الدينية الرسمية استخدموا خلال خطب الجمعة عبارات ذات طابع مذهبي وتوصيفات إقصائية مست شريحة واسعة من السوريين.

وتضمنت بعض الخطب تحريض بغطاء ديني، مع الإشادة بمواقف السلطة والتحريض غير المباشر ضد معارضيها، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين الأهالي الذين اعتبروا أن المساجد تحولت إلى أدوات تعبئة سياسية وطائفية بدلاً من دورها الديني والاجتماعي الجامع.

وأثار هذا التوجه استياءً واسعاً، حيث أشار مصلون إلى أن:

  • المساجد تحولت إلى أدوات تعبئة سياسية وتبرير لمواقف السلطة.

  • الخطاب الحالي يفتقر لروح المصالحة ويدعو للفرقة بدلاً من نبذ الكراهية.

  • تكرار هذه الحوادث يتم دون رقابة فعلية تضمن حيادية المؤسسة الدينية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان يحذر: خطر على السلم الأهلي

حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من التداعيات الخطيرة لتصاعد الخطاب الإقصائي. وأكد المرصد على النقاط التالية:

  1. خطورة التوقيت: تأتي هذه الخطابات في ظل ظروف معيشية وإنسانية بالغة الحساسية تتطلب التهدئة لا التصعيد.

  2. تعميق الشرخ: استمرار التحريض بغطاء ديني يساهم في زيادة الاحتقان الشعبي ويهدد النسيج الاجتماعي السوري.

  3. المسؤولية المشتركة: طالب المرصد بضرورة تغليب لغة الحوار وترسيخ خطاب جامع يحفظ وحدة المجتمع ويمنع الانزلاق نحو مزيد من التوترات.

سوابق تثير القلق: حادثة “جامع الإيمان”

أعاد الخطاب الحالي للأذهان ما شهده جامع الإيمان بدمشق في الثاني من نيسان الماضي، حيث سادت حالة من الجدل عقب تردد شعارات وهتافات سياسية داخل حرم المسجد خلال الخطبة. تلك الحادثة، التي لاقت انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، اعتبرت مؤشراً خطيراً على تراجع الخطاب الديني المعتدل لصالح التجييش السياسي.

مطالب بتحييد دور العبادة

تصاعدت الدعوات من قبل ناشطين وحقوقيين لضرورة “تحييد المنابر الدينية” عن الصراعات السياسية والطائفية، مؤكدين أن مهمة المساجد في هذه المرحلة يجب أن تنصبّ على دعم الاستقرار الاجتماعي وتقديم الدعم الروحي للسوريين الذين يعانون من وطأة الأزمات المتلاحقة، بعيداً عن لغة الكراهية والتحريض.

إقرأ أيضاً: تصاعد التحريض الطائفي الرقمي في سوريا: اتهامات مستشفى تشرين وصيدنايا تثير الجدل

إقرأ أيضاً: خطر الفتنة الطائفية يهدد السلم الأهلي في سوريا: 8 ضحايا في أسبوع من الاغتيالات الممنهجة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.