تقرير أمريكي: روسيا تعيد تفعيل اتفاقياتها الدفاعية في سوريا وتعزز وجودها البحري
كشف تقرير لموقع “The Maritime Executive” الأمريكي المتخصص في الشؤون البحرية عن مؤشرات قوية تؤكد سعي موسكو لتعزيز قاعدتها البحرية في طرطوس وتحويلها من مجرد نقطة عبور فنية إلى قاعدة دعم لوجستي دائمة ومتكاملة، مستغلةً التغيرات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة.
لغز الفرقاطة “ستويكي” وإعادة تفعيل الاتفاقيات الدفاعية
رصد التقرير السلوك المثير للاهتمام للفرقاطة الروسية “ستويكي” (F545) من فئة “ستيريجوشي”، والتي تعد القطعة الحربية الروسية الوحيدة حالياً في المتوسط، فبعد رحلة ماراثونية شملت الدوران حول أفريقيا والمشاركة في مناورات “موسي-26” في كيب تاون ومناورات “حزام الأمن البحري 2026” في إيران، استقرت السفينة في ميناء طرطوس السوري بدلاً من العودة إلى قواعدها الأصلية، وهو ما يفسره المحللون بقرار استراتيجي للحفاظ على الوجود الروسي الدائم، خاصة وأن السفينة رست مراراً في الأسابيع الأخيرة على الأرصفة التي كانت مخصصة تاريخياً للأسطول الروسي بموجب اتفاقيات عام 1971 و2013، مما يعطي انطباعاً بأن الاتفاقية الدفاعية التي جُمّدت عقب وصول حكومة “أحمد الشرع الانتقالية” للسلطة في ديسمبر 2024 قد أُعيد تفعيلها رسمياً، لا سيما بعد انسحاب آخر القوات الأمريكية من سوريا في منتصف أبريل الماضي.
قافلة إمداد “غامضة” تحت حراسة مشددة
يتزامن هذا التموضع مع رصد قافلة إمداد روسية ضخمة تقودها الفرقاطة المتطورة “الأدميرال كاساتونوف” (F461)، وتضم ثلاث سفن شحن وناقلات نفط مدرجة على قوائم العقوبات وهي “جنرال سكوبيليف” و”سبارتا” و”أكاديميك باشين”، حيث عبرت هذه القافلة مضيق جبل طارق في أواخر أبريل وهي الآن في طريقها نحو الشرق، ورغم إعلان القافلة أن وجهتها هي ميناء بورسعيد المصري، إلا أن السفينة “الجنرال سكوبيليف” قامت بالتلاعب بنظام التعرف الآلي (AIS) لإظهار موقع وهمي في بحر البلطيق، وهو سلوك تضليلي معتاد في عمليات نقل الأسلحة والمعدات الحساسة، مما يعزز الفرضية بأن الحمولة اللوجستية الضخمة مخصصة لإعادة إحياء الوجود العسكري الدائم في قاعدة طرطوس السورية.
الجزائر والبدائل اللوجستية المحدودة لموسكو
يوضح تقرير الأمريكي أن روسيا حاولت خلال فترة عدم استقرار الأوضاع في سوريا استغلال المرافق العسكرية في الجزائر كبديل، حيث قدمت بعثة عسكرية روسية هناك تدريبات ودعماً فنياً واسعاً، إلا أن الموقف الجزائري ظل متمسكاً بالسيادة الوطنية ورفض منح موسكو قاعدة دعم دائمة، مكتفياً بالسماح بـ “زيارات عابرة للموانئ” تتطلب موافقات دبلوماسية مسبقة لكل رحلة، وهذا الرفض الجزائري جعل من استعادة السيطرة الكاملة على قاعدة طرطوس ضرورة قصوى للأسطول الروسي لضمان استمرارية عملياته في البحر الأبيض المتوسط ومواجهة التحركات الغربية، خاصة مع التواجد القريب لحاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” ومجموعتها القتالية في المنطقة.
اقرأ أيضاً:روسيا تعلن الدعم الكامل للمرحلة الانتقالية في سوريا: إعادة الإعمار أولوية الشراكة مع لشرع
اقرأ أيضاً:روسيا تعيد تموضعها في شرق الفرات: سحب تدريجي من مطار القامشلي باتجاه حميميم