تصاعد الولاء العشائري في سوريا.. ضعف الدولة والانقسام المجتمعي يعززان نفوذ القبائل

تشهد سوريا تصاعداً في الولاء العشائري والقبلي، وسط تكرار النزاعات بين العشائر في عدد من المحافظات، وما ينتج عنها من قتلى وإصابات، في ظل ضعف المؤسسات الأمنية وانتشار السلاح وتراجع دور القانون.

وبحسب مصادر حقوقية، شهد العام الحالي نحو 150 حادثة اقتتال عشائري في مختلف المحافظات السورية، ما يعكس تنامي الانتماءات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة.

الانقسام المجتمعي يعزز الولاء العشائري

ترى مديرة الوحدة المجتمعية في «مركز الحوار السوري»، كندة حواصلي، أن تصاعد الولاء العشائري والطائفي والعرقي يرتبط بحالة الانقسام المجتمعي التي تعمقت خلال السنوات الماضية، وتحول الهويات الفرعية إلى بديل عن الهوية الوطنية.

وتضيف أن الانتماء العشائري تعزز خلال سنوات الثورة، خصوصاً في مناطق الشرق السوري، حيث تحولت العشيرة في ظل غياب القانون وضعف مؤسسات الدولة إلى مرجعية بديلة لتوفير الحماية وحل النزاعات.

وتشير إلى أن ضعف حضور مؤسسات الدولة بعد سقوط النظام، ولا سيما في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، واستمرار العقبات أمام دمجها في مؤسسات الدولة السورية، ساهما في استمرار هذه الظاهرة.

وتؤكد حواصلي أن الحد من الانقسام يتطلب مشروعاً وطنياً جامعاً يحافظ على خصوصية المكونات السورية، ويعزز المواطنة والانتماء للدولة.

غياب الأمن والقضاء يعزز دور العشائر

من جهته، يربط الباحث في شؤون العشائر السورية، مضر حماد الأسعد، تصاعد نفوذ القبائل بضعف حضور الدولة وغياب الأمن والاستقرار والعدالة، موضحاً أن دور العشيرة يتوسع عادة عندما تتراجع قدرة المؤسسات الرسمية والمحاكم على أداء مهامها.

ويقول الأسعد إن التوترات الداخلية والحركات الانفصالية، إلى جانب المخاوف من نشاط مجموعات مرتبطة بالنظام السابق، عززت شعور بعض العشائر والقبائل بالتهديد، ودفعها إلى التمسك بروابطها التقليدية باعتبارها وسيلة للحماية والحفاظ على التماسك الاجتماعي.

ويلفت إلى أن مظاهر الانفلات الأمني في مناطق مثل الحسكة والسويداء ساهمت في تعزيز هذا الدور، مشيراً أيضاً إلى أن انتشار المحسوبيات في التوظيف الحكومي زاد من حضور العصبية القبلية في المجتمع السوري.

هل يشكل الولاء العشائري بديلاً عن الدولة؟

يرى الأسعد أن تنامي دور العشائر يرتبط بالحاجة إلى الحماية والحفاظ على البناء المجتمعي في ظل ضعف المؤسسات الرسمية، لكنه يشير إلى أن هذا الدور يحمل جوانب إيجابية، مثل مساعدة المحتاجين، ونصرة المظلوم، وفض النزاعات، وتعزيز السلم الأهلي.

وفي المقابل، يبرز التحدي في منع تحول الانتماء العشائري إلى مصدر للتنافس والصراعات المسلحة، بما يضعف سلطة القانون ويؤثر في الاستقرار المجتمعي.

ويعكس تصاعد الولاء العشائري في سوريا أزمة أوسع تتعلق بضعف مؤسسات الدولة وتراجع الثقة بها، ما يجعل تعزيز العدالة والأمن والمواطنة المتساوية من أبرز متطلبات الحد من الانقسامات واستعادة التماسك الوطني.

إقرأ أيضاً: خطاب الكراهية على منصات التواصل في سوريا: كيف تُغذي غرف الصدى الانقسام المجتمعي؟

إقرأ أيضاً: نيويورك تايمز: جيش سوريا الجديد.. الولاء أولًا والدين بدل الخبرة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.