صرف صحي بلا معالجة في درعا.. 99.9% من السكان خارج محطات التنقية وتلوث يطال الأودية والسدود
تدفع محافظة درعا منذ سنوات ثمن منظومة صرف صحي لم تكتمل. مياه ملوثة تتجمع في الأودية والسيول، وتشق طريقها نحو السدود ومصادر المياه، فيما بقيت مشاريع محطات المعالجة الرئيسية معلقة منذ أكثر من عقد، لتتحول مشكلة الصرف الصحي من ملف خدمي مؤجل إلى مصدر تهديد بيئي وصحي يطال السكان والزراعة ومصادر المياه.
وتكشف بيانات مؤسسة مياه الشرب والصرف الصحي حجم الفجوة؛ فمن أصل 164 وحدة إدارية في المحافظة، لا تتجاوز المخدمة بشبكات الصرف الصحي 65 وحدة، فيما لا يستفيد من محطات المعالجة سوى 0.1%، أي أن نحو 99.9% من السكان المخدومين بشبكات الصرف لا تصل مياههم إلى محطة معالجة قبل تصريفها.
15 عاماً من المشاريع المتوقفة
يقول مدير عام مؤسسة مياه الشرب والصرف الصحي في درعا رياض المسالمة لـ”الثورة السورية” إن مشاريع محطات المعالجة المركزية ومحاور الصرف الصحي توقفت أواخر عام 2011، ولم يستكمل أي منها حتى الآن.
وتشمل المشاريع المتوقفة محاور رئيسية في درعا ونوى وداعل والشيخ مسكين وجباب وأم المياذن وجلين وتل شهاب والعجمي وغيرها، إضافة إلى محطات تعتمد على المعالجة بالنباتات في خبب والشجرة والشيخ سعد.
وخلال السنوات الماضية، تعرضت منشآت الصرف الصحي ومحطات المعالجة ومحطات الضخ للنهب والتخريب، بينما بقيت مشاريع الشبكات الرئيسية والفرعية معلقة، ما أبقى أجزاء واسعة من المحافظة أمام حلول مؤقتة لا تعالج أصل المشكلة.
وتوضح الأرقام أن شبكة الصرف المنفذة تتجاوز 2500 كيلومتر، فيما تصل نسبة المستفيدين من الشبكة إلى 99% في مركز مدينة درعا ونحو 45% في الريف. لكن امتلاك الشبكة لا يعني معالجة المياه التي تنقلها، وهو ما يكشف التناقض الأكبر في واقع الصرف الصحي بالمحافظة.
مياه ملوثة تقترب من السدود
يحذر رئيس دائرة شبكات الصرف الصحي زياد العقيل من أن استمرار تصريف المياه دون معالجة يهدد مصادر المياه السطحية والجوفية ومجاري الأودية والسيول والسدود، فضلاً عن مخاطر صحية مرتبطة بانتشار الأمراض والأوبئة.
وتزداد خطورة المشكلة في مناطق تعتمد على السدود والينابيع للزراعة والمياه، إذ تتحول مجاري السيول إلى مسارات لمياه الصرف، بينما تضطر الجهات المعنية إلى اللجوء إلى حلول إسعافية بدلاً من معالجة السبب الأساسي.
وفي وادي الزيدي، تتجمع مياه الصرف القادمة من محور بصرى الشام في منطقة أم المياذن، فيما يجري العمل على تعزيل الوادي وبناء سدة حجرية وزراعة الموقع بقصب الزل في محاولة للحد من التلوث.
كما تعمل الجهات المحلية على منع استخدام مياه الصرف في ري المحاصيل، ووصل الأمر إلى إتلاف وفلاحة عشرات الدونمات المخالفة.
خطة عمرها 29 عاماً تنتظر التنفيذ
تعود إحدى أبرز خطط معالجة الصرف الصحي في درعا إلى دراسة إقليمية انتهت عام 1997، وحددت خمسة محاور رئيسية كان يفترض ربطها بمحطات معالجة مركزية في أم المياذن وداعل والشيخ مسكين وسحم الجولان وجاسم.
لكن السنوات مضت من دون اكتمال هذه المنظومة، فيما تعرضت منشآت كان يفترض أن تكون جزءاً منها للنهب والتخريب. وأعيد مؤخراً تأهيل محطة ضخ الحارة، بينما لا تزال محطتا إبطع وطفس بحاجة إلى إعادة تأهيل بعد تضرر تجهيزاتهما.
ويحتاج استكمال الحل، وفق المؤسسة، إلى عشرات مليارات الليرات وإلى سنوات من العمل، في وقت لا تزال فيه المحافظة تعتمد على مشاريع إسعافية لمعالجة نتائج التأخير.
أما السكان، فلا يطالبون بحلول استثنائية؛ راجي الحسن من خراب الشحم يريد استكمال محطة المعالجة القريبة من البلدة للتخلص من الروائح والتلوث، فيما يطالب حسام البردان بإنجاز محطة داعل واستكمال محور الصرف للحد من وصول المياه الملوثة إلى سد غربي طفس.
وبين مشاريع عمرها عقود وحلول إسعافية لا تتجاوز احتواء التلوث، يبقى ملف الصرف الصحي في درعا مثالاً واضحاً على كلفة البنية التحتية المؤجلة: شبكة تنقل المياه الملوثة لمسافات طويلة، لكن محطات المعالجة التي يفترض أن تنهي رحلتها لم تصل بعد.
اقرأ ايضاً: صرف صحي مكشوف يهدد سكان بابيلا في إدلب.. مئات الإصابات باللاشمانيا وسط عجز عن المعالجة