بطولة دمشق الدولية لكرة السلة تعود بعد 19 عاماً بمشاركة عربية
تعود بطولة دمشق الدولية لكرة السلة إلى الواجهة من جديد بعد غياب استمر 19 عاماً، حيث تنطلق اليوم منافسات نسختها الجديدة في صالة الفيحاء الرياضية بمشاركة تسعة فرق سورية وعربية، في بطولة تمتد على مدار عشرة أيام وتعيد إلى العاصمة السورية أجواء المنافسات الدولية.
وتجمع البطولة نخبة من الأندية والمنتخبات من سوريا ومصر ولبنان والإمارات وليبيا، في منافسات تسعى من خلالها الفرق إلى تحقيق نتائج إيجابية والاستفادة من الاحتكاك القوي قبل انطلاق استحقاقاتها المحلية والقارية.
مجموعتان ومنافسات قوية في بطولة دمشق الدولية
وزعت الفرق المشاركة في بطولة دمشق الدولية لكرة السلة على مجموعتين، حيث تضم المجموعة الأولى الجيش السوري والوحدة الدمشقي والأنترانيك اللبناني والشارقة الإماراتي.
أما المجموعة الثانية فتضم الاتحاد السكندري المصري والمنتخب الأولمبي السوري والاتحاد الليبي وNSA اللبناني والنصر الإماراتي.
وكان نادي الزمالك المصري قد اعتذر عن المشاركة بعد تعذر سفر بعثته إلى دمشق، لتقتصر المشاركة الفعلية على تسعة فرق، فيما أجرت اللجنة المنظمة تعديلات على نظام البطولة وبرنامج المباريات بما يتناسب مع غياب الفريق المصري.
وبحسب النظام المعدل، تخوض فرق كل مجموعة مبارياتها فيما بينها، على أن يغادر صاحب المركز الأخير المنافسة، بينما تواصل الفرق الأخرى مشوارها نحو الأدوار الحاسمة.
وتشهد الأيام الخمسة الأولى برنامجاً مكثفاً يتضمن إقامة أربع مباريات يومياً، تبدأ عند الساعة الواحدة ظهراً وتمتد حتى الحادية عشرة ليلاً، ما يمنح الجماهير فرصة لمتابعة مواجهات متنوعة بين مدارس مختلفة في كرة السلة العربية.
وحددت اللجنة المنظمة سعر بطاقة الدخول بـ150 ليرة سورية، بهدف تعزيز الحضور الجماهيري وتشجيع عشاق كرة السلة على متابعة منافسات البطولة من مدرجات صالة الفيحاء.
كما تسمح البطولة بمشاركة ثلاثة لاعبين أجانب داخل أرض الملعب، وفق النظام المتبع في دوري غرب آسيا لكرة السلة، بما يمنح الأندية المشاركة فرصة أكبر للاستفادة من لاعبيها المحترفين.
تاريخ بطولة دمشق الدولية لكرة السلة
تحمل النسخ السابقة من بطولة دمشق الدولية لكرة السلة سجلاً حافلاً بالمواجهات القوية والنهائيات العربية، إذ أقيمت ست نسخ بين عامي 2000 و2007 قبل أن تتوقف البطولة لمدة 19 عاماً.
وفي النسخة الأولى عام 2000، توج الزمالك المصري باللقب بعد فوزه على الوحدة السوري بفارق نقطة واحدة بنتيجة 94-93.
وفي عام 2001، ذهب اللقب إلى الحكمة اللبناني بعد تغلبه على مواطنه الرياضي بنتيجة 93-84.
وسجل الوحدة السوري أول تتويج له في البطولة عام 2002، بعدما تفوق على الزمالك المصري بنتيجة 102-71، فيما أحرز الجيش السوري لقب نسخة 2003 بفوزه على الحكمة اللبناني 90-89.
وفي عام 2004، توج الرياضي اللبناني باللقب بعد فوزه على الوحدة السوري بنتيجة 100-73.
أما النسخة الأخيرة التي أقيمت عام 2007، فشهدت نهائياً جمع الزمالك المصري وبارديس الإيراني، وانتهى بتتويج الزمالك بعد فوزه بنتيجة 79-77.
وبذلك توزعت ألقاب النسخ الست السابقة بين الزمالك المصري مرتين، والوحدة والجيش السوريين، والحكمة والرياضي اللبنانيين، قبل أن تتوقف البطولة وتعود مجدداً إلى دمشق هذا العام.
مشاركة عربية بارزة في النسخة الجديدة
لا تقتصر أهمية النسخة الحالية من بطولة دمشق الدولية على عودة المنافسات بعد غياب طويل، بل تشمل أيضاً المشاركة العربية الواسعة، مع حضور أندية تمتلك تجارب وخبرات مختلفة على المستويين المحلي والعربي.
ويبرز الاتحاد السكندري المصري كأحد أبرز الأسماء المشاركة، نظراً إلى تاريخه الطويل في كرة السلة المصرية والعربية، حيث سبق له إحراز العديد من الألقاب المحلية والعربية، بينها سبعة ألقاب في بطولة الأندية العربية.
كما تشارك الإمارات بفريقي الشارقة والنصر، وهما من الأندية المنافسة في كرة السلة الإماراتية، مع حضور النصر في صدارة المشهد المحلي وتتويجه بكأس الإمارات للعام الثالث على التوالي في 2026.
أما الاتحاد الليبي، فيدخل البطولة بصفته بطلاً للدوري الليبي لكرة السلة لموسم 2025/2026، إلى جانب مشاركته في بطولة دبي الدولية مطلع العام. وعزز الفريق صفوفه بثلاثة لاعبين محترفين استعداداً لمشاركته في بطولة أفريقيا للأندية، ما يجعل مشاركته في دمشق اختباراً مهماً لمدى جاهزيته.
ويكتمل الحضور العربي بمشاركة الأنترانيك وNSA اللبنانيين، لتجمع صالة الفيحاء مدارس مختلفة من مصر ولبنان والإمارات وليبيا إلى جانب الفرق السورية.
الوحدة السوري يعود بذكريات جماهيرية
يشارك نادي الوحدة في بطولة دمشق الدولية بصفته بطل الدوري السوري، مستعيداً ذكريات التتويج والحضور الجماهيري اللافت في النسخ السابقة.
وكانت مواجهة الوحدة والحكمة اللبناني في النسخة الثانية من أبرز مباريات البطولة من الناحية الجماهيرية، بعدما امتلأت مدرجات صالة الفيحاء بنحو 9 آلاف متفرج، في مباراة انتهت بفوز الوحدة بنتيجة 105-86.
ويعود الوحدة اليوم كأحد أبرز ممثلي كرة السلة السورية في البطولة، فيما فضل الجهاز الفني عدم الكشف عن كامل تفاصيل التشكيلة المشاركة قبل انطلاق المنافسات.
الجيش السوري يستعيد ذكريات لقب 2003
يدخل الجيش السوري البطولة وهو يحمل في سجله لقب نسخة عام 2003، ويسعى إلى تجديد حضوره في منافسات تجمع مجموعة من أبرز الأندية العربية والسورية.
ويقود الفريق المدير رضوان عبد الله والمدرب عدي الخباز، وتضم قائمته هاني إدريبي، شريف العش، عماد حسب الله، خليل خوري، ميشيل غيث، أحمد خياطة، محمد رامي ريحاني، محمد سعلوك، زكريا الحسين، آدم حسب الله، عبد الرحمن جمعة، أحمد محمود، محمد وليد الصباغ، زين تاجا وليث العزاوي، إلى جانب اللاعبين الأجانب نجوناتو كادييبو تشانخينو ندجونغو وآرون دارنيل بورغين مانزاناريس.
وتجمع تشكيلة الجيش بين عناصر الخبرة والشباب، في محاولة لتقديم مستوى تنافسي يليق بتاريخ الفريق في البطولة، والاستفادة من المباريات القوية قبل انطلاق منافسات الدوري الممتاز.
المنتخب الأولمبي السوري يشارك لاكتساب الخبرة
يخوض المنتخب الأولمبي السوري لكرة السلة البطولة بتشكيلة حديثة، في خطوة تهدف إلى منح اللاعبين الشباب فرصة الاحتكاك بفرق ومدارس سلوية مختلفة واكتساب الخبرة الدولية.
ويقود المنتخب المدير مازن أبو سعدى، فيما يضم الجهاز الفني والإداري المدرب خالد أبو طوق، ومساعد المدرب نضال الأسود، والإداري أيمن الحاج.
وتضم قائمة المنتخب أنس الحجي، عبد الملك جندي، محمد حاج إبراهيم، طوني حداد، ميشيل عيسى، عبد الله قباني، عبد الرحمن حاكمي، ماريو قسطنطين، عمر طيارة، يحيى قصاص ومجد معقد، إلى جانب اللاعبين الأجانب مانيل تشول لام، توت جيمس، ماجاك ماجاك، كون لول نيوون، يانغ يوتش ماي نيوون وتشول مايول تشول.
وتمثل المشاركة محطة مهمة للمنتخب الأولمبي في بداية مشواره، بهدف قياس مستوى اللاعبين وبناء الانسجام واكتساب الخبرة استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
اتحاد كرة السلة: البطولة فرصة لاستعادة الحضور الدولي
أكد أمين سر اتحاد كرة السلة مهند الحاج أن عودة بطولة دمشق الدولية بعد غياب طويل تمثل فرصة مهمة للاتحاد ولعبة كرة السلة السورية.
وأوضح الحاج أن البطولة تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الكوادر السورية على تنظيم واستضافة الأحداث الرياضية الكبيرة، كما تمثل خطوة نحو مرحلة جديدة من الحضور الرياضي السوري.
وأشار إلى أن نجاح البطولة تنظيمياً وفنياً وجماهيرياً من شأنه أن يمنح كرة السلة السورية دفعة مهمة، ويفتح المجال أمام استضافة المزيد من البطولات والفعاليات الرياضية خلال المرحلة المقبلة.
حكام سوريون ودوليون في البطولة
وعلى صعيد التحكيم، أوضح الحاج أن البطولة ستشهد مشاركة الحكمين السوريين وسام الزين وصفوان سيفو، إلى جانب حكام دوليين مرافقين لبعض الفرق المشاركة.
كما استعانت اللجنة المنظمة بكوادر تحكيمية محايدة من الأردن واليمن، بهدف ضمان إدارة المباريات وفق المعايير المطلوبة وتوفير أفضل الظروف الفنية للمنافسات.
بطولة دمشق الدولية بوابة للاستثمار الرياضي
وحول إمكانية أن تسهم البطولة في جذب استثمارات جديدة إلى كرة السلة السورية، أكد مهند الحاج أن الحدث يمثل فرصة مهمة للتواصل مع الشركات وفتح الباب أمام شراكات جديدة.
وأوضح أن بعض الشركات لا تزال تتعامل بحذر مع الاستثمار في القطاع الرياضي نتيجة ضعف التسويق خلال السنوات الماضية، مضيفاً أن نجاح البطولة سيكون بحد ذاته نجاحاً تسويقياً يمكن أن يشجع شركات جديدة على دعم بطولات مماثلة أو الاستثمار في كرة السلة بمختلف قطاعاتها.
وأشار إلى أن اتحاد كرة السلة بدأ بالفعل بمراسلة عدد كبير من الشركات، وأسفرت المراسلات والاستفسارات المتبادلة عن ردود إيجابية من عدد منها.
وكشف الحاج عن توقيع الاتحاد اتفاقيات مع عدد من الشركات الرياضية، بينها كابلي وويلسون، إضافة إلى قناة أنا سوريا، فيما تتواصل المفاوضات مع شركات أخرى، مع توقع الإعلان عن شراكات جديدة خلال الفترة المقبلة.
اللاعب السوري أبرز الفوارق خلال السنوات الماضية
من جهته، رأى أنور عبد الحي، مدير بطولة دمشق الدولية ولاعب نادي الوحدة سابقاً، أن أبرز الفوارق في كرة السلة السورية خلال السنوات الـ19 الماضية تتمثل في مستوى اللاعب الوطني.
وأوضح عبد الحي أن كرة السلة السورية كانت تضم في السابق محترفين مميزين، مثل أندريه بيتس وإيدي واشنطن وتشيلدون، مشيراً إلى أن الفرق السورية تضم اليوم أيضاً لاعبين أجانب قادرين على تقديم مستويات مرتفعة.
وأضاف أن اللاعب الوطني مر خلال السنوات الماضية بظروف صعبة أثرت في تطوره، موضحاً أن الظروف المعيشية والتنقل والحواجز وعدم انتظام التمارين والمباريات انعكست على مستوى اللاعب السوري خلال فترة طويلة.
وأكد عبد الحي أن الحضور الجماهيري يبقى العامل الذي لم يتغير في بطولة دمشق الدولية، مشيراً إلى أن صالة الفيحاء كانت تمتلئ بالجماهير خلال النسخ السابقة، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد.
وأعرب عن أمله في أن تشهد النسخة الجديدة حضوراً جماهيرياً كبيراً، وأن تكون المدرجات ممتلئة بالتشجيع الرياضي الراقي.
كما أشاد بالحضور الإعلامي للبطولة، مثنياً على فريق قناة سوريا 2، معتبراً أن طريقة عمله خلال الأيام الماضية تسهم في إخراج البطولة بصورة تليق بها.
وأكد عبد الحي أن الفرق العربية المشاركة حضرت بتشكيلاتها الأساسية، باعتبار البطولة محطة مهمة تسبق انطلاق الدوريات المحلية، ولذلك تشارك الأندية بفرقها الكاملة ولاعبيها الأجانب.
عبد الحي: الوحدة قادر على المنافسة
وعن حظوظ نادي الوحدة في البطولة، وضع عبد الحي الفريق ضمن دائرة المنافسة، مشيراً إلى أن الوحدة والاتحاد والجلاء تمثل مدارس مهمة في كرة السلة السورية.
وقال إن الوحدة يعيش مرحلة جيدة، لكنه أشار إلى عدم معرفته الكاملة بمستوى اللاعبين الأجانب في الفريق، معتبراً أن وجود صانع ألعاب مميز يمثل عاملاً أساسياً في بناء الفريق.
ورغم ذلك، يرى عبد الحي أن الوحدة قادر على الوصول إلى نصف النهائي، وربما المنافسة على اللقب، خصوصاً إذا قدم اللاعبون الأجانب المستوى المنتظر منهم.
منظمو البطولة: هدفنا إنجاح الحدث وليس تحقيق الربح
بدوره، أكد نسيب قباني، الرئيس التنفيذي لشركة «بي إيفنتس ميدل إيست» المنظمة للبطولة وعضو مجلس إدارة نادي الوحدة، أن النجاح الحقيقي للبطولة يقاس بالحضور الجماهيري وقوة المنافسة والمستوى التنظيمي.
وأوضح أن الهدف الأساسي هو تقديم بطولة جميلة ومنافسات قوية أمام جمهور كبير، مشيراً إلى أن البطولة لا تستهدف تحقيق الربح بقدر ما تهدف إلى إقامة حدث رياضي مميز وتطبيق أفكار جديدة يمكن أن تشكل نموذجاً تستفيد منه كرة السلة السورية مستقبلاً.
وأضاف أن المنظمين يأملون في نجاح التجربة لتتحول إلى نموذج يمكن تطبيقه بصورة مستمرة في بطولات كرة السلة السورية.
عودة بطولة دمشق تفتح صفحة جديدة لكرة السلة السورية
ومع انطلاق منافسات النسخة الجديدة، تستعيد بطولة دمشق الدولية لكرة السلة مكانتها على أجندة البطولات العربية بعد غياب استمر 19 عاماً.
وتحمل البطولة أهمية تتجاوز نتائج المباريات، إذ توفر فرصة للاعبين والأندية السورية للاحتكاك بمدارس عربية مختلفة، كما تمنح الاتحاد والجهات المنظمة اختباراً حقيقياً في تنظيم البطولات الدولية، وسط آمال بأن تشكل عودة البطولة خطوة أولى نحو استضافة المزيد من الأحداث الرياضية الكبرى في دمشق.
إقرأ أيضاً: الرياضة السورية بعد الحرب.. بين إعادة الإعمار وتحديات التمويل