أزمة توريدات أم احتكار داخلي: ما أسباب تصاعد الغلاء وشح المواد في السويداء؟

تعاني محافظة السويداء من ارتفاع قياسي في أسعار المحروقات والسلع الغذائية، ترافق مع نقص حاد في بعض المواد الأساسية وتوقف خدمات حيوية.

يأتي ذلك وسط تباين واضح في التفسيرات حول طبيعة الأزمة وحقيقة الحركة عبر حاجز المتونة، الذي يمثل المعبر الرئيس والرابط بين المحافظة والعاصمة دمشق.

وفي الوقت الذي تشير فيه جهات محلية وتجارية إلى وجود قيود تعطل تدفق البضائع والوقود، تؤكد السلطات الحكومية استمرار حركة النقل، معيدة طرح التساؤلات حول دور الاحتكار والتلاعب بالأسعار في الداخل.

وتنسحب آثار هذه الأزمة على الواقع الخدمي والتعليمي، إذ تزامن ذلك مع منع طلاب من الوصول إلى مراكز امتحاناتهم، واستمرار انقطاع الكهرباء والمياه، إلى جانب تحذيرات من احتمال توقف مستشفى شهبا عن العمل جراء نقص الوقود.

وتخضع السويداء لسيطرة فصائل محلية تحت مسمى “الحرس الوطني” بدعم من حكمت الهجري، فيما تنتشر القوات الحكومية في المحيط والريف الغربي منذ أحداث تموز 2025.

أزمة الوقود وانقطاع الخدمات الحيوية

يشهد القطاع التجاري اختناقاً كبيراً بسبب توقف توريدات المحروقات منذ أواخر الشهر الماضي، ما أدى إلى قفزات غير مسبوقة في الأسعار بالسوق السوداء. فقد ارتفع سعر لتر البنزين الحر من 230 ليرة جديدة إلى 400 ليرة، ووصل سعر لتر المازوت إلى 200 ليرة وسط شح شديد في المادتين.

وفي غضون ذلك، ضبط جهاز الأمن العام كمية من البنزين مع سائق سيارة أجرة قادم من دمشق عند حاجز المتونة، حيث تم التحفظ على الوقود وشحنة الفواكه ومنعه من الدخول.

كما تسببت الاشتباكات المسلحة في المحاور الغربية بنهاية آب بخروج خطي الكهرباء الرئيس والاحتياطي عن الخدمة، مما قطع التيار عن مناطق واسعة في مدينتي السويداء وشهبا وقراهما، وأثّر بشكل مباشر على مضخات المياه وآبار الشرب.

ويتطلب البدء بالإصلاحات الحصول على موافقة أمنية، إلى جانب اشتراط الحكومة الحصول على ضمانات تكفل عدم استهداف الورش الفنية أو شبكات التغذية مجدداً. ويتزايد التخوف من خروج مستشفى شهبا عن الخدمة بالكامل لعدم توفر المازوت اللازم لتشغيل المولدات المعوضة عن غياب الكهرباء.

تضارب الروايات حول تدفق البضائع

تتضارب الأنباء بخصوص دخول السلع والغذائيات، حيث لم يُسجل ورود بضائع عبر حاجز المتونة باستثناء كميات محدودة من الطحين والمواد الأساسية، مع تطبيق حظر على شاحنات الخضار والفواكه بالاتجاهين.

بالمقابل، تؤكد مديرية إعلام السويداء استمرار انسياب الحركة التجارية والمدنية، ودخول شاحنات محملة بالسلع لتعزيز الاستقرار التمويني وتغطية احتياجات الأسواق.

وأكد محافظ السويداء، مصطفى البكور، أن طريق دمشق – السويداء مفتوح بالكامل وتنساب عبره المواد التموينية والخضار والمحروقات.

وأوضح أن المؤسسات الرسمية مواصلة لعملها، متسائلاً عن الجهات المستفيدة من ترويج شائعات قطع الطريق واحتكار المواد بعد ورودها ورفع أسعارها لخلق الخوف في الأسواق.

وجاءت توجيهات المحافظ لمديرية التجارة الداخلية بضرورة النزول المباشر للأسواق، ومراقبة الأسعار، وضبط حالات الاحتكار، وتنظيم الضبوط بحق المخالفين، إضافة إلى تشديد الرقابة على محطات الوقود لمنع تسريب المخصصات للسوق السوداء، داعياً المواطنين للإبلاغ عن أي مخالفات ومؤكداً متابعتها مباشرة. وحول ما يتردد عن ممارسات مجموعات خارجة عن القانون باحتكار المواد وفرض إتاوات، أوضح المحافظ أنها ادعاءات تستوجب تقديم أدلة للجهات المختصة للتعامل معها قانونياً.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر محلية دخول نحو 45 ألف لتر من المازوت و80 شاحنة خضار وفواكه و50 شاحنة مواد غذائية عبر حاجز المتونة، نافية وجود أي منع للشاحنات.

وعلى الجهة المقابلة، استنكرت غرفة تجارة وصناعة السويداء ما وصفته بالحصار والتضييق المستمر منذ أيام على دخول المحروقات ومواد البناء والسلع الغذائية، مشيرة إلى تسجيل اعتداءات وتخريب لبضائع التجار ومطالبة بفتح الطرقات.

إلا أن مصادر أخرى ذكرت أن ضغوطاً فرضت على الغرفة للمشاركة في اعتصامات للتغطية على الإتاوات المقتطعة تحت مسمى تبرعات عند حواجز الحرس الوطني، معتبرة أن الشائعات تهدف لصرف النظر عن سوء الإدارة والفساد الداخلي وتحميل المسؤولية للحكومة.

اقرأ أيضاً:واشنطن تتمسك بخريطة طريق السويداء وسط ضغوط لإعادة التفاوض

اقرأ أيضاً:أزمة الكهرباء والمياه تتفاقم في السويداء.. وتأخر الموافقات يمنع الإصلاح

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.