سوريا تعلن استعادة 23 قطعة أثرية من فرنسا بعد أكثر من 15 عاماً على تأخر إعادتها
أعلنت وزارة الخارجية السورية استعادة 23 قطعة أثرية كانت معارة إلى معرض للآثار السورية في معهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية باريس منذ عام 2010، وذلك بعد تأخر إعادتها لأكثر من 15 عاماً بسبب انقطاع العلاقات بين سوريا وفرنسا والظروف التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب.
وقالت الوزارة، في بيان صادر الثلاثاء، إن القطع الأثرية المستعادة تنتمي إلى مقتنيات متاحف دمشق وحلب واللاذقية ودير الزور، موضحة أن استعادتها جاءت ضمن الجهود الدبلوماسية والوطنية الرامية إلى استرجاع الممتلكات الثقافية السورية الموجودة خارج البلاد، وتعزيز التعاون الدولي في مجال حماية التراث والحفاظ على الهوية الحضارية.
وأكدت الخارجية السورية أن عملية إعادة القطع تمت بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية والإدارية بالتنسيق مع الجانب الفرنسي، مشيرة إلى أن العملية جاءت نتيجة تعاون دبلوماسي وقانوني بين البلدين، أسفر عن إعادة هذه المقتنيات إلى موطنها الأصلي.
وبحسب المديرية العامة للآثار والمتاحف، فإن المجموعة المستعادة تضم 23 قطعة أثرية تعود إلى حقب تاريخية متنوعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى العصور الإسلامية، وهو ما يعكس التنوع الحضاري الذي تزخر به المواقع الأثرية السورية.
وأوضحت المديرية أن من بين القطع المستعادة تمثالاً أثرياً من مدينة ماري الأثرية (تل الحريري)، إلى جانب قطعة تحمل كتابات صفائية، وجزء من إفريز تدمري يصور مشهداً لرحلة صيد، بالإضافة إلى نقش غائر باللغة التدمرية. كما تضم المجموعة أجزاء من لوحات فريسكو ملونة مصدرها قصر الحير الغربي، وحشوة باب مزخرفة بزخارف نباتية تعود إلى قلعة جعبر في محافظة الرقة، فضلاً عن عدد من القطع الأثرية الأخرى ذات القيمة التاريخية.
وأشارت المديرية إلى أن إعادة هذه المقتنيات كانت مقررة في عام 2014 عقب انتهاء فترة إعارتها، إلا أن تطورات الحرب في سوريا حالت دون تنفيذ عملية الإعادة في ذلك الوقت، ما أدى إلى بقائها محفوظة في معهد العالم العربي بباريس طوال السنوات الماضية، إلى أن استكملت الترتيبات اللازمة لإعادتها في الفترة الحالية.
وفي السياق ذاته، ذكرت وزارة الخارجية أن القطع الأثرية ستُنقل إلى دمشق على متن الطائرة الرئاسية الفرنسية التي تقل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى سوريا، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس مستوى التعاون الثقافي القائم بين البلدين في ملف حماية التراث.
وأضافت الوزارة أن فرنسا أصبحت أول دولة تتعاون مع سوريا في إطار الحملة الوطنية الهادفة إلى استعادة الآثار السورية الموجودة خارج البلاد، مشيرة إلى أن هذه العملية تمثل بداية لمسار تسعى من خلاله الجهات السورية إلى استرداد المزيد من القطع الأثرية المنتشرة في المتاحف والمؤسسات الثقافية حول العالم.
وأعربت الخارجية السورية عن تقديرها للسلطات الفرنسية على تعاونها في استكمال إجراءات إعادة القطع وتسهيل وصولها إلى سوريا، مؤكدة استمرار العمل مع الجهات الدولية المختصة لاستعادة الممتلكات الثقافية السورية وصون الإرث الحضاري للبلاد.
وتأتي استعادة هذه المجموعة الأثرية بالتزامن مع مواصلة المديرية العامة للآثار والمتاحف تنفيذ مشاريع لترميم وتأهيل عدد من المواقع والقطع الأثرية داخل سوريا، من بينها مشروع ترميم كنيس دورا أوروبوس، إضافة إلى ترميم مجموعة من القطع القادمة من مدينة تدمر، وذلك بالتعاون مع منظمة “ألف” الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث الثقافي السوري وإعادة تأهيله.
اقرأ أيضاً:سورية والسعودية تتفقان على إنشاء محطتي كهرباء بالطاقة المتجددة