تدخلات تركية وأمريكية في بنية الحكومة السورية.. مساعٍ لإعادة تشكيل الخارجية وتوسيع نفوذ الإخوان

داما بوست -يمان العبود

كشفت مصادر مطلعة لشبكة “داما بوست” عن تحركات تركية وأمريكية وسعودية للتأثير في بنية الحكومة السورية، تشمل وزارة الخارجية وتعيين مستشارين جدد، وسط خلافات حول إدارة الملفات الداخلية والعلاقات مع القوى السياسية في السويداء و«قوات سوريا الديمقراطية».

وتتزامن هذه التحركات، بحسب المصادر، مع مساعٍ لتوسيع حضور شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين داخل مؤسسات الدولة، مقابل تحفظات دمشق على بعض التغييرات المقترحة خشية انعكاساتها على بنية الحكم والاستقرار الداخلي.

وتتدخل السفارة التركية بشكل كبير في عمل وزارة الخارجية السورية من خلال الاجتماعات الدورية بين السفير “نوح يلماز”، والوزير “أسعد الشيباني”، وهذا التدخل يأتي على مستوى العمل الداخلي للوزارة وبناء هيكلية السلك الدبلوماسي السوري والملفات الخلافية السورية خاصة العلاقة مع “قوات سوريا الديمقراطية”، وآلية التعامل مع القوى المعارضة لدمشق في محافظة السويداء، كما يتم التدخل بشكل عميق في كل ما يتعلق بالعلاقات مع الدول العربية، ومن ضمن هذه التدخلات كان قرار تعيين “مزنة الأطرش”، في منصب مستشارة لوزير الخارجية لشؤون السلام، وستكون من بين مهامها العمل على خلق قنوات تواصل مع المجتمع الدرزي المعارض لتوجهات الشيخ حكمت الهجري على مستويي التنظيمات أو الأفراد المستقلين، ومحاولة خلق جهة تتفاوض معها دمشق نيابة عن الدروز بما يفضي في نهاية الأمر إلى تهميش دور “الهجري”، وفصيل الحرس الوطني الموالي له، الأمر الذي يمكن أن يواجه برد فعل قاس من الهجري وهو ما تحاول الوصول إليه الحكومة السورية ومن خلفها الجانب التركي لخلق حالة من الفوضى الداخلية في السويداء بما يحولها من ملف سياسي يمكن التدخل به من قبل بعض الأطراف الدولية إلى ملف داخلي قائم على الفوضى والخروج عن القانون من قبل الهجري والحرس الوطني.

وتنفي المصادر خلال حديثها لـ “داما بوست” أي دور إسرائيلي مباشر أو غير مباشر في تعيين “مزنة الأطرش”، في منصبها، كما تنفي حدوث أي اتصال من أي نوع بين الشيخ “موفق طريف”، الذي يشغل منصب الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في فلسطين مع أي شخصية من الحكومة السورية أياً كان مستواها، وأن محاولات الوزير “أسعد الشيباني”، لخلق قنوات الاتصال فشلت منذ عدة أشهر، كما إن الجانب الإسرائيلي لا يبدي أي اهتمام بمناقشة ملف السويداء مع دمشق على المستوى السياسي والأمني، ورفض عدة مرات تطبيق أي حل سياسي للمحافظة لا تقبل به الشخصيات الدينية التي تقود الحراك المعارض لـ دمشق وعلى رأسها كل من طريف والهجري في الوقت نفسه.

وبحسب المصادر فإن الإدارة الأمريكية ممثلة بالمبعوث الرئاسي الخاص توم باراك لم تعارض تعيين “مزنة الأطرش”، في هذا المنصب باعتبار إنه من خطوات التمثيل السياسي التي تحاول الوصول إليها في الداخل السوري بما يجعل الحكومة السورية ممثلة للأطياف الوطنية، إلا أن الأمريكيين غير مطلعين على الدور الذي ستلعبه “الأطرش”، كما تسعى الإدارة الأمريكي إلى تعيين شخصية كردية في منصب مستشار لوزير الخارجية السورية فيما يخص السياسات الداخلية، إلا أن دمشق تتحفظ على الأمر لكونه قد يثير الشارع المؤيد لها أكثر من اللازم خاصة وإن تعيين كل من “مظلوم عبدي”، في منصب “مستشار في الرئاسة السورية”، إضافة لتعيين “إلهام أحمد”، في مجلس الشعب، كان قد أثار الشارع على الرغم من كونهما منصبين شكليين ولم يشارك أياً منهما في أي قرار أو اجتماع رسمي مع الحكومة السورية منذ أن صدر قرار تعيينهما، إلا أن الإدارة الأمريكية التي باتت أمام حقيقة تمسك الرئاسة السورية بالفكر الإداري لـ “هيئة تحرير الشام”، تحاول إحداث تغييرات حقيقية في بنية الحكومة السورية خلال الفترة القادمة.

وبحسب المصادر فإن الأمريكيين يتشاركون مع السعوديين في هذا المطلب، إذ تحاول الرياض الضغط على دمشق للحد من وجود الشخصيات الجهادية أو تلك المثيرة للجدل والتي يرتبط اسمها بملفات قتالية وبنية “هيئة تحرير الشام” القيادية، إلا أن دمشق تسوق تبرير الخشية على بنية الحكم الأساسية من الشخصيات غير الموثوقة خاصة وإن الترشيحات تصب في صالح أشخاص من الأقليات كانوا يشغلون مناصب إدارية أو قيادية في زمن حكم بشار الأسد، الأمر الذي تعتبره دمشق بصورتها الحالية يهدد النظام ويرفع من مستوى احتمالات المخاطر بالعودة إلى الحرب إذا ما حاولت إحدى هذه الشخصيات التخطيط لـ انقلاب أو تأسيس تيارات سياسية فاعلة في المجتمع السوري في مرحلة بات الشارع السني في عدد من المحافظات وخاصة حلب ودمشق وحماة يتذمر من ممارسات الشخصيات السلفية التي تضغط لإحداث تغيير قسري في القوانين السورية بما يفضي إلى ترسيخ السلفية الجهادية كنهج إداري للدولة.

في الوقت نفسه تحاول جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إيجاد موطئ قدم لنفسها في بنية الحكومة السورية من خلال المناصب المستدامة لا المناصب الوزارية حاليا، وتؤكد المصادر أن المرحلة القادمة قد تشهد تعيين شخصيات من الإخوان الذين ينظمون أنفسهم حالياً تحت مسمى “حزب العدالة والتنمية – سوريا”، في مناصب ضمن الوزارات السورية كافة وخاصة الخارجية والأوقاف، وهذا الملف يتم العمل عليه بتنسيق كبير بين الإخوان والسفارة التركية عبر “مستشارية الشؤون الدينية التركية في دمشق”، وهذا ما سيخلق حالة من “الأخونة الناعمة لسوريا”، بمعنى تحويل بنية الحكومة السورية تدريجياً لـ “حكومة إخوانية”، ومن المحتمل جداً بالنسبة للمصادر أن يكون هناك لقاءات بين شخصيات الإخوان المسلمين والقيادة السورية ممثلة بالرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني لكن بشكل غير معلن تجنباً لتسليم المعارضين لدمشق أوراق جديدة يمكن استخدامها أمام المؤسسات السياسية الأوروبية للتحريض على دمشق بوصفها حكومة إسلامية متشددة.

إقرأ أيضاً: إيكاردا و الغرامات المالية في قبضة الشيباني.. القانون السوري في مهب الهيئة السياسية

إقرأ أيضاً: قرارات الشيباني تثير الجدل في الخارجية السورية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.