الحكومة السورية تراجع قوانين الإدارة المحلية.. إصلاحات تشريعية وسط تحديات التنفيذ والخدمات

رغم اتساع الفجوة بين وعود الإصلاح والواقع الخدمي الذي تعيشه المدن والبلدات السورية، أعلنت الحكومة السورية الانتقالية بدء مراجعة حزمة من القوانين الناظمة لـ الإدارة المحلية، في خطوة تقول إنها تستهدف تعزيز اللامركزية وتمكين الوحدات الإدارية وتحسين مستوى الخدمات. إلا أن هذه الخطوة تثير تساؤلات حول قدرة التعديلات القانونية وحدها على معالجة أزمات تراكمت بفعل سنوات الحرب، وضعف الإمكانات، وتراجع البنية المؤسسية، في وقت لا تزال فيه مناطق واسعة من البلاد تعاني تداعيات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب والانقسام الجغرافي والإداري.

حزمة تشريعية لإعادة صياغة الإدارة المحلية

وأعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أنها تواصل مراجعة وتحديث عدد من القوانين المرتبطة بعمل الوحدات الإدارية، في إطار مسار تشريعي يهدف إلى تطوير الإطار القانوني للإدارة المحلية وتعزيز صلاحيات المجالس المحلية.

وبحسب الوزارة، تشمل المراجعات قانون الإدارة المحلية، وقانون حماية البيئة، والقانون المالي للوحدات الإدارية، وقانون الموازنة المستقلة، إضافة إلى قوانين مخالفات البناء، والأنشطة الاقتصادية، والنظافة، وإزالة أنقاض الأبنية المتضررة.

وأكدت أن هذه التعديلات تستهدف منح الوحدات الإدارية مرونة أكبر في إدارة شؤونها، وتعزيز الرقابة، وتنمية الموارد المحلية، بما يرفع كفاءة الأداء ويواكب متطلبات مرحلة التعافي.

بين النصوص والواقع

ورغم أهمية تحديث المنظومة التشريعية، يرى متابعون أن الأزمة التي تواجه الإدارة المحلية في سوريا تتجاوز الجانب القانوني، إذ ترتبط بضعف الموارد المالية، وتآكل البنية التحتية، ونقص الكوادر، إلى جانب التحديات الأمنية والسياسية التي ما تزال تعيق عمل المؤسسات المحلية في عدد من المحافظات.

كما أن تحسين الخدمات العامة لا يرتبط بإصدار قوانين جديدة فحسب، بل يحتاج إلى بيئة تنفيذية مستقرة، وتمويل كافٍ، وإصلاح إداري فعلي، بما يضمن انتقال الصلاحيات إلى المجالس المحلية بصورة عملية، بعيداً عن الاكتفاء بالتعديلات التشريعية.

اللامركزية أمام اختبار التطبيق

وتؤكد الوزارة أن مراجعة القوانين تهدف إلى تعزيز اللامركزية ورفع كفاءة المجالس المحلية في التخطيط والتنفيذ، وصولاً إلى إدارة أكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطنين وتحسين جودة الخدمات.

إلا أن نجاح هذه الرؤية سيظل مرهوناً بقدرة الحكومة السورية الانتقالية على تحويل النصوص القانونية إلى سياسات قابلة للتطبيق، في ظل التحديات الاقتصادية الخانقة، والانقسام الإداري في بعض المناطق، واستمرار الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب السوري، وهي عوامل تفرض ضغوطاً إضافية على أي مشروع للإصلاح المحلي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو مراجعة القوانين خطوة أولى في مسار طويل، بينما يبقى المعيار الحقيقي لنجاحها هو انعكاسها على حياة السوريين، عبر تحسين الخدمات، وتعزيز استقلالية الوحدات الإدارية، وتحويل اللامركزية من شعار قانوني إلى ممارسة مؤسسية قادرة على مواجهة تحديات المرحلة.

 

اقرأ ايضاً: تفويض صلاحيات المحافظين في سوريا.. خطوة لتعزيز اللامركزية الخدمية وتقليص البيروقراطية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.