وقفة أمام البرلمان السوري ترفع مطالب الإصلاح وتعيد النقاش حول الحريات العامة
شهد محيط البرلمان السوري في العاصمة دمشق، مساء السبت، وقفة احتجاجية نظمها “تجمع 17 نيسان” تحت شعار “قانون وكرامة”، في تحرك مدني حمل جملة من المطالب السياسية والاقتصادية والحقوقية، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول قضايا الحريات العامة والعدالة المعيشية في سوريا.
وجاءت الوقفة بمشاركة عشرات الأشخاص الذين رفعوا لافتات وشعارات تدعو إلى مكافحة الفساد وتجريم الخطاب الطائفي وتعزيز دولة القانون، إلى جانب مطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية وحماية الحقوق المدنية.
مطالب معيشية وسياسية
وخلال الفعالية، ركز المشاركون على ملفات ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للسوريين، من بينها ارتفاع أسعار الكهرباء وتراجع القدرة الشرائية وتدني رواتب المتقاعدين، كما طالبوا بالإفراج عن ياسر عباس، الناطق باسم “رابطة إسقاط المرسوم 66″، والمهندس إبراهيم شيخ الشباب، اللذين يواجهان إجراءات قضائية مرتبطة بنشاطهما المعارض للمرسوم.
ورأى المشاركون أن الإصلاحات الاقتصادية لا يمكن فصلها عن الإصلاحات القانونية والمؤسساتية، مؤكدين ضرورة توسيع مساحة المشاركة العامة والحوار حول القضايا التي تمس حياة المواطنين.
اعتراضات في محيط الفعالية
وفي الجهة المقابلة من موقع الوقفة، تجمع عدد من الرافضين للفعالية، ما خلق أجواء من التوتر والتباين في المواقف داخل المكان.
ورغم الضجيج الذي رافق الاعتراضات، بقيت المطالب التي رفعها المحتجون هي العنوان الأبرز للمشهد، في حين انحصرت الاعتراضات في التعبير عن موقف رافض للوقفة دون أن تطرح مطالب أو رؤى بديلة واضحة بشأن القضايا التي أثيرت خلالها.
وعكس المشهد حجم الجدل القائم في الشارع السوري حول أولويات المرحلة المقبلة وحدود العمل المدني ودور الفضاء العام في مناقشة الملفات السياسية والاقتصادية.
إنهاء الوقفة بعد نحو ساعة
ومع استمرار التجمع، تدخلت قوى الأمن لإنهاء الوقفة بعد منح المشاركين مهلة زمنية، موضحة أن الفعالية لم تحصل على ترخيص رسمي وفق الإجراءات المعتمدة.
في المقابل، اعتبر منظمو الوقفة أن التحرك حقق هدفه الأساسي في إيصال الرسائل والمطالب التي حملها، مؤكدين أن الفعالية تأتي ضمن سلسلة من الأنشطة المدنية السلمية الهادفة إلى توسيع النقاش العام حول قضايا الإصلاح والحقوق والحريات.
الحراك المدني يعود إلى الواجهة
وكان “تجمع 17 نيسان” قد أعلن مسبقاً أن الوقفة تمثل جزءاً من مسار مدني يسعى إلى فتح المجال أمام الحوار المجتمعي حول التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
وبين مطالب المحتجين وإجراءات السلطات والاعتراضات التي رافقت الحدث، عكست الوقفة صورة عن حيوية النقاش الدائر حول مستقبل الإصلاح في سوريا، وعن استمرار محاولات بعض القوى المدنية طرح رؤيتها للمرحلة المقبلة عبر وسائل سلمية ومطلبية.