أسعار الأدوية في سوريا ترتفع وتضع المرضى أمام خيارات خطرة.. رقابة غائبة وسياسة دوائية معلّقة
تتحول كلفة العلاج والأدوية في سوريا إلى عبء إضافي على الأسر التي تراجعت قدرتها الشرائية، مع ارتفاع أسعار أصناف دوائية ومكملات غذائية بنسب وصلت إلى 18%، وسط اعتماد الصناعة المحلية على مواد أولية مستوردة، وضعف وضوح الإجراءات الحكومية لضبط السوق وضمان وصول الدواء الآمن إلى المرضى.
ويضم القطاع 84 معملاً دوائياً عاملاً، وتغطي المستحضرات المحلية أكثر من 80% من احتياجات السوق، وفق البيانات الواردة في التقرير. لكن اتساع الإنتاج المحلي لا يضمن استقرار الأسعار أو توافر الأصناف، ما دام جزء أساسي من مدخلات التصنيع مرتبطاً بالاستيراد وتقلبات سعر الصرف، فيما تبقى قدرة الرقابة على ضبط السوق موضع تساؤل.
تكاليف الإنتاج شماعة الارتفاع
يعزو الصيدلاني عمار قربي جانباً رئيسياً من ارتفاع الأسعار إلى تكلفة المواد الخام والمواد الفعالة المستوردة، فيما يقدّر مساهمة الوقود في زيادة التكلفة الإجمالية للإنتاج بنحو 2 إلى 5%. وسجلت أصناف مثل “بيروسيف” و”ميروبينيم” ارتفاعات سعرية، كما ارتفعت أسعار بعض المكملات الغذائية بنسب تراوحت بين 10 و18%.
لكن تفسير الزيادات بارتفاع التكاليف لا يعفي الجهات المعنية من مسؤولية نشر بيانات واضحة عن آلية التسعير، ومراجعة هوامش الربح، والتحقق من مدى تناسب الزيادات مع الكلف الفعلية. فالمريض لا يملك وسيلة لمعرفة ما إذا كان السعر الجديد يعكس زيادة حقيقية في تكلفة التصنيع أم يستفيد من غياب الشفافية.
ممارسات تجارية خارج الرقابة الواضحة
ويتحدث الصيدلاني حسن بلو عن لجوء بعض الشركات إلى ربط تزويد الصيدليات بالأدوية الأكثر طلباً بشراء أصناف أقل رواجاً، بما يسمح بتصريف المخزون وتعويض جزء من التكاليف. وإذا ثبتت هذه الممارسة واتسع نطاقها، فإنها تطرح سؤالاً عن قدرة الجهات الرقابية على منع الشروط التجارية التي قد تنقل أعباء المخزون إلى الصيدليات والمرضى.
أما الأدوية المستوردة، فيرتبط تسعير بعضها بالدولار، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات سعر الصرف.
تحذيرات بلا إجراءات معلنة
يحذر مختصون من أن ارتفاع الأسعار قد يدفع المرضى إلى شراء الأدوية من البسطات والباعة غير المرخصين، حيث تتراجع ضمانات التخزين والسلامة. ويشير اختصاصي جراحة القلب والشرايين حكمت مكي إلى مخاطر تعرض الأدوية للحرارة وسوء التخزين، حتى عندما يكون تاريخ صلاحيتها المطبوع سارياً.
في المقابل، لم تقدم وزارة الصحة إجابات لصحيفة “الثورة السورية” عن إجراءات الرقابة على الأسعار، فيما أحالت نقابة الصيادلة في حلب الاستفسارات إلى الوزارة ومديرية الصحة. ويطالب رئيس لجنة الصحة في مجلس الشعب بسياسة دوائية وطنية وقاعدة بيانات للمخزون والاحتياجات ونظام إنذار مبكر، لكن هذه المطالب لا تعوّض غياب معلومات معلنة عن آليات التنفيذ والمساءلة.
المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع ثمن العبوة؛ فحين تغيب الشفافية عن التسعير والرقابة، يصبح المريض الحلقة الأضعف في سوق يفترض أن تخضع سلعه الأكثر حساسية لضوابط صارمة، لا أن يُترك لتدبير علاجه وفق قدرته على الدفع.
اقرأ أيضاً: فوضى بيع الأدوية النفسية في سوريا.. سوق مفتوح للإدمان وسط غياب رقابة فعّالة وانهيار الضوابط الطبية