منع المعقبين من صالات نقل حلب.. تنظيم للدخول يربك متابعة معاملات المركبات

لم يعد إنجاز معاملة المركبة في مديرية النقل بحلب مرتبطاً بالأوراق المطلوبة وحدها، بل أصبح أيضاً مرتبطاً بمن يحق له الدخول إلى صالات الخدمة ومتابعة المعاملة من داخلها. فمنذ مطلع أيلول، بدأت المديرية تطبيق إجراءات منعت بموجبها الوسطاء ومسيّري المعاملات غير الحائزين صفة تمثيل قانونية من دخول الصالات، في خطوة تقول إنها تستهدف الازدحام والسمسرة وتجاوز الدور، لكنها فتحت في المقابل أسئلة لدى العاملين في المهنة والمواطنين حول كيفية متابعة المعاملات التي يتولاها هؤلاء نيابة عن أصحابها.

ويأتي الإجراء في مديرية تعاني أصلاً ضغطاً كبيراً على خدماتها، ما دفع وزارة النقل ومحافظة حلب إلى بحث أسباب الازدحام والحلول الممكنة، ومنها تفعيل الخدمات الإلكترونية وتنظيم الدور وإحداث دوائر نقل فرعية لتخفيف الضغط عن المديرية الرئيسية.

منع الدخول لا يلغي الحاجة إلى المعاملة

يتولى معقبو المعاملات إنجاز ملفات تتعلق بنقل ملكية المركبات وتسجيلها وتجديد وثائقها وغيرها من الإجراءات، فيما يعتمد بعض أصحاب المركبات عليهم بموجب وكالات قانونية بسبب عدم قدرتهم على مراجعة المديرية بأنفسهم، سواء لوجودهم خارج المحافظة أو لارتباطهم بأعمال تمنعهم من الحضور المتكرر.

وتقول المديرية إن المنع لا يشمل حامل الوكالة الخاصة الموثقة أصولاً، بل يستهدف “الوسطاء والسماسرة ومسيّري المعاملات العشوائيين” الذين لا يملكون صفة تمثيل قانونية. وبحسب مدير النقل أحمد علاء الدين، فإن صاحب الوكالة يعامل معاملة صاحب العلاقة ويُسمح له بمتابعة المعاملة المحددة التي فُوض بها، شرط ألا تتحول الوكالة إلى وسيلة لممارسة مهنة تعقيب معاملات بصورة جماعية ومنتظمة خارج إطار الترخيص.

لكن هذا التفريق يترك مساحة من الأسئلة العملية أمام المواطنين والمعقبين: كيف تُتابع الملفات التي تحتاج إلى مراجعات متكررة؟ وكيف يمكن لصاحب المركبة معرفة المرحلة التي وصلت إليها معاملته إذا لم يكن قادراً على الحضور بنفسه؟ وهل تكفي نافذة الاستعلامات والدور الإلكتروني لمعالجة هذه الحالات، أم أن نقل العبء من المعقب إلى المواطن سيكون النتيجة الفعلية؟

مكافحة السمسرة.. أم إعادة توزيع عبء الازدحام؟

تبرر المديرية إجراءاتها برغبتها في الحد من السمسرة والابتزاز المالي، بعدما قالت إنها رصدت حالات تقاضي مبالغ غير قانونية مقابل “تسريع المعاملات”، وتجميع ملفات متعددة والضغط على الموظفين لتجاوز الدور الإلكتروني، إضافة إلى تضليل بعض المراجعين بشأن الرسوم والشروط الفنية.

وتقول المديرية إنها نظمت ضبوطاً إدارية بحق مخالفين وأخرجتهم من الحرم الإداري، وأحالت الحالات التي تتضمن مبالغ احتيالية أو شبهات جنائية إلى الجهاز المركزي للرقابة والتفتيش، كما تتخذ إجراءات مسلكية بحق الموظفين الذين يثبت تعاونهم مع معقبين غير مرخصين.

غير أن معالجة الازدحام عبر تضييق الدخول لا تعالج بالضرورة جذور المشكلة. فالمديرية نفسها ما تزال تعمل على توسيع الرقمنة وتنظيم الدور، فيما أعلنت وزارة النقل سابقاً تنفيذ تحديثات تقنية في حلب لرفع سرعة إنجاز المعاملات وتقليل فترات الانتظار.

وتكشف هذه الإجراءات، في جانب آخر، عن مشكلة أوسع في الخدمات الحكومية السورية: المواطن لا يزال مضطراً إلى التعامل مع سلسلة إجراءات معقدة، بينما تأتي الحلول غالباً على شكل ضبط للمراجعين والوسطاء بدلاً من اختصار الطريق الإداري نفسه.

الرقمنة كحل.. بشرط أن تعمل

تقول المديرية إنها تعتمد مكتب الاستعلامات والدور الآلي و”نافذة الموظف الشامل”، إضافة إلى الدفع الإلكتروني عبر الهاتف، بهدف تقليل الحاجة إلى الوساطة وتسريع إنجاز المعاملات.

لكن نجاح هذه الأدوات لا يقاس بإطلاقها، بل بقدرتها على إنهاء المعاملة فعلياً من دون أن يجد المواطن نفسه مضطراً إلى الحضور مرات متكررة أو البحث عن شخص يتولى عنه الإجراءات.

وتتجه المديرية أيضاً، بحسب مديرها، إلى تنظيم مهنة المعقبين بالتنسيق مع جمعية المجازين، مع دراسة تحديد أسعار معتمدة وعدد المعاملات اليومية للمجازين.

وفي المحصلة، قد ينجح ضبط الدخول في تقليل الازدحام داخل الصالات، لكنه لن يكون حلاً مستداماً ما لم يترافق مع تبسيط حقيقي للإجراءات، ووضوح في آليات المتابعة، وخدمة إلكترونية قادرة على أداء ما يُفترض أن تؤديه. فالمشكلة لا تنتهي بإبعاد المعقب عن الصالة؛ تبدأ من السؤال الأهم: لماذا ما زال المواطن يحتاج إلى وسيط لمتابعة معاملة يفترض أن تكون خدمتها واضحة ومباشرة؟

 

اقرأ ايضاً: باصات النقل الداخلي في إدلب.. ازدحام يفوق المقاعد وخدمة عاجزة عن ملاحقة الركاب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.