البحر الأحمر تحت الضغط.. أنصار الله تصعّد استهداف السفن السعودية وتوسّع معادلة الردع
في تطور جديد يعكس اتساع رقعة التوتر في البحر الأحمر، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية استهدفت ناقلة نفط سعودية قبالة منطقة ينبع شمالي البحر الأحمر، في إطار استمرار عملياتها البحرية المرتبطة بالتصعيد الإقليمي.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، اليوم الأربعاء، إن القوة الصاروخية التابعة للقوات المسلحة اليمنية استهدفت السفينة النفطية السعودية “وفاء” بعدد من الصواريخ الباليستية، مؤكداً أن العملية حققت إصابة مباشرة.
وأوضح سريع أن هذه العملية ترفع عدد السفن النفطية السعودية المستهدفة منذ إعلان الحصار البحري على السعودية قبل نحو أسبوعين إلى ثماني سفن، في مؤشر على انتقال المواجهة من نطاق الرسائل السياسية إلى مستوى أكثر مباشرة في الميدان البحري.
البحر الأحمر.. ساحة مواجهة مفتوحة
يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه البحر الأحمر تحولات أمنية متسارعة، بعدما أعلنت القوات المسلحة اليمنية في 20 تموز/يوليو فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية، معتبرة أن الخطوة تأتي ضمن عملياتها العسكرية المرتبطة بمواجهة الاعتداءات السعودية والضغط على الرياض في سياق المواجهة الإقليمية القائمة.
وتضع هذه التطورات أحد أهم الممرات البحرية العالمية أمام تحديات جديدة، نظراً للأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لحركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
في المقابل، أعلنت قوات التحالف في 20 تموز/يوليو أنها ستتخذ “كافة الإجراءات العملياتية الحازمة والصارمة” لحماية السفن العابرة للمضيق، مستندة إلى القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وتأتي عمليات القوات المسلحة اليمنية ضمن إطار ما تعلنه من مواجهة للاعتداءات السعودية واستهداف المصالح المرتبطة بها، في وقت تحذر فيه أطراف دولية من أن استمرار التصعيد قد ينعكس على أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
رسائل عسكرية وحسابات إقليمية
لا ينفصل التصعيد البحري الأخير عن المشهد الإقليمي الأوسع، إذ بات البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة مسرحاً لتداخل المصالح العسكرية والسياسية بين القوى الإقليمية والدولية.
وتسعى القوات المسلحة اليمنية من خلال عملياتها البحرية إلى تثبيت حضورها كطرف مؤثر في معادلات المنطقة، مستفيدة من الموقع الجغرافي لليمن المشرف على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، ولا سيما في ظل التصعيد المرتبط بالعدوان الأمريكي والصهيوني على المنطقة.
ويرى مراقبون أن امتلاك القوات المسلحة اليمنية القدرة على تهديد حركة السفن في البحر الأحمر يمنحها ورقة ضغط استراتيجية تتجاوز حدود الساحة اليمنية، خصوصاً مع اعتماد الاقتصاد العالمي على استقرار طرق التجارة البحرية.
ومع استمرار التصعيد، يبدو أن البحر الأحمر يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تتحول حركة السفن والطاقة والتجارة إلى جزء من صراع النفوذ في المنطقة، فيما تحاول الأطراف المتنافسة فرض قواعد جديدة للردع وإعادة رسم موازين القوة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
اقرأ أيضاً: القوات المسلحة اليمنية: مع إيران وحزب الله.. ضربنا أهدافاً للاحتلال في يافا