مهاجرون أوزبك يصعّدون ضد دمشق.. اتهامات بالاستهداف وتلويح بالانسحاب من وزارة الدفاع

دخلت أزمة المقاتلين الأوزبك في سوريا مرحلة أكثر حساسية بعد بيان جديد حمل انتقادات غير مسبوقة للحكومة السورية الانتقالية، واتهمها بممارسة ضغوط متزايدة على المهاجرين الأجانب واستخدام تهم الإرهاب والإجرام وسيلةً لاستهدافهم، في مؤشر على اتساع الشرخ بين دمشق وبعض المقاتلين الذين كانوا جزءاً من حلفائها العسكريين خلال السنوات الماضية.

اتهامات للحكومة بالضغط والتضييق

ووجّه المهاجرون الأوزبك في بيانهم رسالة مباشرة إلى السوريين، ولا سيما سكان دمشق، قالوا فيها إن السلطات تمارس ضغوطاً متزايدة بحق المهاجرين عبر حملات تشويه واتهامات متكررة، معتبرين أنهم أصبحوا يشعرون بأنهم “استُخدموا ثم جرى التخلي عنهم” بعد سنوات من القتال إلى جانب السوريين.

واتهم البيان الحكومة بإلصاق تهم الانتماء إلى تنظيم “داعش” أو ارتكاب جرائم بحق مهاجرين يرفضون، وفق تعبيره، المشاركة في ما وصفه بـ”الظلم”، مشيراً إلى أن بعضهم يواجه خطر الترحيل أو السجن رغم عدم ارتكابه مخالفات جنائية.

كما استشهد البيان بحالات لمهاجرين أتراك قال إنهم سُلّموا إلى سلطات بلادهم تحت اتهامات مرتبطة بتنظيم “داعش”، رغم أنهم قدموا إلى سوريا خلال سنوات الحرب دعماً للمعارضة السورية.

تلويح بانسحابات من المؤسسة العسكرية

ولم يقتصر التصعيد على الجانب السياسي، إذ كشف البيان أن عدداً كبيراً من المهاجرين العاملين ضمن وزارة الدفاع يفكرون في مغادرة مواقعهم، مبرراً ذلك برفضهم المشاركة في ممارسات يعتبرونها ظالمة.

وأشار إلى أن بعض المقاتلين الذين اختاروا الابتعاد عن الأطر العسكرية والتنظيمية القائمة تعرضوا لاحقاً لضغوط ومضايقات، في إشارة تعكس تصاعد التوتر بين السلطات والمقاتلين الأجانب المنضوين سابقاً ضمن الترتيبات العسكرية الجديدة.

ويُعد هذا أول تلويح علني بإمكانية انسحاب عناصر مهاجرة من المؤسسات العسكرية الرسمية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين دمشق والمقاتلين الأجانب بعد أشهر من عمليات الدمج وإعادة الهيكلة.

أزمة بدأت بالاعتقالات

ويأتي البيان في سياق أزمة مستمرة منذ أيار الماضي، حين أثار اعتقال مقاتل أوزبكي في إدلب على خلفية قضية جنائية احتجاجات من مجموعات أوزبكية طالبت بالإفراج عنه.

وتطورت القضية لاحقاً إلى حملة أمنية واسعة في ريف إدلب الشمالي شملت الفوعة وكفريا ومناطق أخرى، تخللتها اعتقالات ومواجهات مع مجموعات أوزبكية.

وخلال الأسابيع الماضية، صدرت عدة بيانات مصورة من مقاتلين أوزبك اتهموا فيها السلطات السورية باستهداف “المهاجرين” ومداهمة منازل تضم عائلات ونساء وأطفال، إلى جانب التراجع عن تفاهمات سابقة تتعلق بأوضاعهم القانونية والأمنية.

ومع البيان الأخير، لم تعد الأزمة محصورة بملف الاعتقالات والإجراءات الأمنية، بل تحولت إلى خلاف سياسي معلن يعيد ملف المقاتلين الأجانب إلى واجهة المشهد السوري، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل وجودهم وموقعهم في سوريا الجديدة.

 

اقرأ أيضاً: أزمة المقاتلين الأجانب في سوريا: صدام “الأوزبك” مع سلطة الشرع ومخاوف الترحيل

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.