تدهور الليرة السورية يرفع كلفة السلع الأساسية بنسبة 10% خلال ثلاثة أشهر

سجلت أسواق المحافظات السورية قفزة جديدة في تكاليف المعيشة والخدمات الأساسية، حيث رصد تقرير حديث لمبادرة مراقبة الأسواق المشتركة (JMMI)، المنشور عبر منصة “ReliefWeb” الإنسانية، ارتفاعاً في متوسط كلفة السلة الأساسية بنسبة بلغت 10% بالعملة المحلية خلال الفترة الممتدة بين شباط وأيار من عام 2026، ليرتفع هذا المتوسط الوطني إلى مستوى مليونين و171 ألفاً و139 ليرة سورية، وذلك في مفارقة اقتصادية لافتة تزامنت مع انخفاض أسعار صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازية خلال الفترة ذاتها.

الليرة كمحرك تعويض انخفاض الدولار

وأكد التقرير الاقتصادي المشترك الذي اطلع عليه تلفزيون سوريا أن التراجع الحاد في القيمة الشرائية لليرة السورية، والتي خسرت نحو 15% من قيمتها التبادلية، يمثل المحرك الأساسي وراء هذا الارتفاع المتصاعد في أسعار السلع والخدمات محلياً، حيث تسبب هذا التدهور النقدي في ابتلَاع وإلغاء مفاعيل الانخفاضات الملحوظة التي سجلتها بعض المواد الأساسية عند احتساب قيمتها بالدولار الأمريكي، مما أدى في نهاية المطاف إلى تفاقم الأعباء المعيشية وضعف القدرة الشرائية للأسر السورية بشكل غير مسبوق.

تباينات جغرافية واختلاف في مناطق النفوذ

وأظهرت المؤشرات التحليلية تبايناً واضحاً في نسب التضخم بين المناطق السورية المختلفة وفقاً لظروف السيطرة والعملات المتداولة، إذ شهدت مناطق وسط وجنوبي سوريا الارتفاع الأعلى بكلفة المعيشة المقومة بالليرة السورية وبنسبة ناهزت 9%، تلتها مناطق شمال شرقي سوريا التي سجلت زيادة بمعدل 8% متأثرة بالتبعات المباشرة لانخفاض قيمة العملة، وعلى النقيض من ذلك، أسهم الانخفاض المحدود لليرة التركية والذي لم يتجاوز 5% في منح أسواق شمال غربي سوريا نوعاً من الاستقرار النسبي، مما أدى إلى ثبات تكاليف السلع والخدمات الأساسية هناك أو انخفاضها بشكل طفيف.

صعود مستمر لمكونات الغذاء والمواد غير الغذائية

وعلى صعيد السلة الاستهلاكية، سجل قطاع الأغذية قفزات متباينة بالعملات المحلية على الرغم من هبوط أسعارها بالدولار، محققاً زيادة إجمالية بلغت 8.8% على المستوى الوطني العام، وتوزعت هذه الزيادة بواقع 7.8% في المحافظات الوسطى والجنوبية، و5.4% في المناطق الشمالية الشرقية، وتكرر المشهد ذاته في قطاع المواد غير الغذائية الذي ارتفع وطنياً بنسبة 12.2% مدفوعاً بزيادة قياسية بلغت 13.8% في وسط وجنوب البلاد، و7% في مناطق شمال شرقي سوريا، وذلك رغم ثبات واستقرار أسعار صرف الدولار.

طفرة في أسعار الطاقة والمياه الصالحة للشرب

واجه السوريون عبئاً مضاعفاً تمثل في قفزة حادة لتكاليف نقل المياه عبر الصهاريج بنسبة 19% على مستوى البلاد، حيث بلغت الذروة في شمال شرقي سوريا بزيادة قدرها 40% مقابل 10% في الوسط والجنوب

كما سجل متوسط كلفة تعبئة أسطوانة الغاز المنزلي سعة 24 كيلوغراماً صعوداً إلى 144,726 ليرة سورية بزيادة وطنية بلغت 15.8%، وتوزعت جغرافياً بنسبة 16% في وسط وجنوبي سوريا، و9.2% في شمالها الشرقي، على الرغم من استقرار أسعار الطاقة والغاز بالدولار الأمريكي.

انكماش كفاءة الأسواق وتعمق ظاهرة الدولرة

وفيما يتعلق بالحركة التجارية وبيئة الأعمال، كشف التقرير الصادر بحسب ما نقله تلفزيون سوريا عن تراجع حاد في كفاءة الأسواق وقدرة التجار على الوصول إلى التمويل اللازم، حيث أقر 57% من البائعين والموردين بمواجهة عائق تشغيلي واحد على الأقل يحد من نشاطهم

وجاء الارتفاع المتواصل في أسعار الموردين كأبرز العوائق التي تمنع 47% من التجار من تجديد مخزونهم السلعي، بينما أكد 62% من البائعين وجود عوائق مالية خانقة تمنع المستهلكين من القدرة على شراء وتأمين احتياجاتهم الأساسية اليومية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى توسع لافت في ممارسات الأسواق متعددة العملات داخل الاقتصاد السوري، مع تنامي الاعتماد على الدولار الأمريكي كعملة رئيسية لحفظ القيمة وتأمين المعاملات

واعتبر المحللون أن هذا التوجه يمثل استجابة طبيعية من الفعاليات التجارية لحماية نفسها من التقلبات المستمرة في سعر الصرف، وللحد من الضغوط التصاعدية المفروضة على الأسعار ضمن سلسلة التوريد، وهو ما ضاعف في المحصلة القيود التشغيلية والمالية المفروضة على جميع الأطراف الفاعلة في المشهد الاقتصادي السوري.

 

اقرأ أيضاً:أسعار الصرف في سوريا: لماذا تواصل الليرة السورية الهبوط أمام الدولار؟

اقرأ أيضاً:تراجع الذهب واستقرار الدولار وسط مخاوف تضخمية وتوترات مضيق هرمز

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.