سجن صيدنايا: هل ضاعت الأدلة الجنائية في أدراج وزارة الداخلية؟
تصدر ملف أرشيف سجن صيدنايا العسكري الواجهة من جديد، وسط أنباء عن وجود أكثر من 100 وحدة تخزين رقمية (هارد) في عهدة وزارة الداخلية السورية منذ نهاية عام 2024. هذه التطورات تأتي بعد تسريب مقاطع فيديو غامضة أثارت ضجة واسعة وتساؤلات حول مصير توثيق الانتهاكات داخل السجن.
“100 هارد” تثير الجدل.. كيف وصلت إلى وزارة الداخلية؟
كشف أحد المعتقلين السابقين عن تفاصيل مثيرة جرت خلال الساعات الأولى لفتح سجن صيدنايا في ديسمبر 2024. وأوضح في شهادته أن مجموعة من الأشخاص بادروا إلى إنقاذ محتويات غرفة الكاميرات بعد ملاحظة محاولات عبث وسرقة، وقاموا بجمع:
-
أكثر من 100 وحدة تخزين (Hard Drive) سعة كل منها 2 تيرابايت.
-
3 أجهزة تسجيل رقمية (DVR) كانت توثق ما يحدث داخل الردهات والزنازين.
ووفقاً للشهادة، فقد تم تسليم هذه الأجهزة رسمياً إلى وزارة الداخلية السورية في 15 كانون الأول/ديسمبر 2024 لضمان حمايتها، إلا أن الوزارة لم تفصح عن محتواها حتى الآن، مما يفتح الباب أمام تساؤلات عن سبب التكتم.
فيديوهات “حيدر التراب”: خرق أمني أم تسريب متعمد؟
أثار حساب مجهول يحمل اسم “حيدر التراب” موجة من القلق بعد نشره 3 مقاطع فيديو من داخل غرف المراقبة والزيارات في صيدنايا. ورغم حذف المقاطع لاحقاً، إلا أنها طرحت أسئلة جوهرية:
-
إذا كان الأرشيف لدى وزارة الداخلية، فكيف سُربت هذه المقاطع؟
-
ما هو الهدف من نشرها بشكل عشوائي في هذا التوقيت؟
تحذيرات قانونية: هل تفقد الفيديوهات قيمتها كأدلة جنائية؟
حذر خبراء قانونيون من أن التداول العشوائي لهذه المواد قد يخدم الجناة أكثر مما يخدم العدالة.
1. انتهاك خصوصية الضحايا
أكد المحامي والناشط الحقوقي ميشال شماس أن نشر هذه الملفات قبل خضوعها للتحقيق يضر بمسار العدالة، وينتهك خصوصية الضحايا وذويهم، كما يمنح المتورطين فرصة لإخفاء معالم جرائمهم.
2. كسر “سلسلة الحيازة”
من جانبه، أوضح المختص في القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني أن هذه المواد تعتبر أدلة جنائية وليست مواداً إعلامية. وشدد على ضرورة الحفاظ على “سلسلة الحيازة” وخضوع الأجهزة لفحص تقني مستقل لضمان قبولها أمام المحاكم الدولية.
مستقبل أرشيف صيدنايا
يبقى مصير الـ 100 “هارد” معلقاً بين الرواية الرسمية وبين مطالبات أهالي المعتقلين والمنظمات الحقوقية بضرورة الكشف عن محتواها. إن ضياع هذا الأرشيف أو التلاعب به يعني ضياع فرصة تاريخية لتوثيق واحدة من أخطر ملفات حقوق الإنسان.
إقرأ أيضاً: منظمات مدنية سورية تنتقد مسار العدالة الانتقالية وتحذر من إقصاء الضحايا
إقرأ أيضاً: تصاعد التحريض الطائفي الرقمي في سوريا: اتهامات مستشفى تشرين وصيدنايا تثير الجدل
