عودة 3.5 مليون سوري منذ 2024: آمال الاستقرار تصطدم بواقع اقتصادي وأمني مرير

كشف تقرير للمفوضية السامية لـ الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) عن أرقام جديدة تتعلق بحركة العودة إلى سوريا، مشيراً إلى عودة نحو 3.5 مليون لاجئ ونازح منذ نهاية عام 2024. ورغم ضخامة الرقم، إلا أن التقرير حذر من “هشاشة” هذا الاستقرار نتيجة غياب المقومات الأساسية للحياة الكريمة.

أرقام العودة: أين يتمركز العائدون؟

شهدت الفترة منذ ديسمبر 2024 تحركات واسعة النطاق شملت:

  • 1.6 مليون لاجئ عادوا من دول الجوار.

  • 1.9 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية.

  • المحافظات الأكثر استقطاباً: حلب، إدلب، حماة، حمص، ودمشق.

ورغم أن 82% من هؤلاء أبدوا رغبة في البقاء، إلا أن استمرارهم مرهون بتوفر فرص العمل والخدمات الأساسية التي لا تزال شبه غائبة.

أبرز التحديات التي تواجه العائدين في سوريا

تواجه عملية إعادة الاندماج المستدام أربع عقبات رئيسية تجعل من العودة “مخاطرة” غير محسومة النتائج:

1. الانهيار الاقتصادي والبطالة

يعتبر انعدام الأمن الاقتصادي الخطر الأكبر، حيث بلغت نسبة البطالة بين العائدين 30%. ومع غياب الوظائف الرسمية، يضطر الكثيرون للعمل في قطاعات غير مستقرة، مما دفع نصف الأسر تقريباً إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء لخيارات قاسية مثل عمالة الأطفال.

2. أزمة السكن ومخلفات الحرب

يواجه العائدون واقعاً مأساوياً يتمثل في:

  • تدمير الممتلكات: صعوبة العثور على مأوى آمن أو تحمل تكاليف الترميم والإيجار.

  • الألغام: لا تزال مخلفات الحرب تحصد الأرواح، حيث سجل الربع الأول من 2026 وحده 239 حادثة أدت لوفاة وإصابة مئات الأشخاص.

3. العوائق القانونية والوثائق

يبرز نقص الوثائق المدنية كحاجز قانوني يمنع العائدين من:

  • الحصول على التعليم والخدمات الصحية.

  • إثبات ملكية العقارات المتنازع عليها.

  • حرية التنقل بين المحافظات.

4. الأزمات النفسية والاجتماعية

أظهرت بيانات المفوضية أن 47% من العائدين يعانون من أعراض التوتر النفسي، في حين يفتقر 31% منهم للوصول إلى أي دعم نفسي بسبب التكاليف أو غياب المراكز المختصة.

الفئات الأكثر تضرراً: النساء والأطفال

يزداد العبء على الأسر التي تعيلها نساء، خاصة القادمات من لبنان، حيث ترتفع مخاطر الاستغلال والعنف المنزلي نتيجة الاكتظاظ والفقر. كما يتراجع التحاق الأطفال بالمدارس بشكل ملحوظ، مما يهدد بجيل جديد يعاني من التهميش التعليمي.

خلاصة: العودة إلى سوريا قد تكون بدأت رقمياً، لكن “الاندماج المستدام” لا يزال بعيد المنال ما لم تتوفر حلول جذرية للأزمات الاقتصادية والقانونية والأمنية التي تعصف بالبلاد.

إقرأ أيضاً: أزمة كهرباء الرقة: إنهاء عقود 32 موظفاً يثير اتهامات بالفساد واستياءً شعبياً

إقرأ أيضاً: مرفأ اللاذقية: مئات العمال يواجهون الاستقالة القسرية وتعويضات مجمدة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.