مرفأ اللاذقية: مئات العمال يواجهون “الاستقالة القسرية” وتعويضات مجمدة

تصاعدت حدة التوترات في مرفأ اللاذقية عقب إجبار مئات العمال على تقديم استقالاتهم، وذلك بالتزامن مع التغييرات الإدارية الكبيرة وانتقال إدارة المرفأ إلى الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، وبدء تنفيذ اتفاقية الاستثمار مع شركة CMA CGM الفرنسية.

تفاصيل “الاستقالات الإجبارية” في مرفأ اللاذقية

تشير شهادات العمال المسرحين إلى ممارسات ضغط وصفت بـ “الإكراه”، حيث وجد مئات الموظفين أنفسهم أمام خيارات صعبة لإنهاء مسيرتهم المهنية.

  • عدد المتضررين: طالت موجة الفصل نحو 400 موظف من أصحاب العقود السنوية.

  • آلية الضغط: أكد عاملون منعهم من مغادرة المرفأ قبل التوقيع على الاستقالة، مع التهديد بحرمانهم من مستحقاتهم المالية.

  • غياب المبررات: جرى الاستغناء عن خبرات طويلة (تصل لـ 15 عاماً) دون تقديم توضيحات فنية أو إدارية واضحة.

اتفاقية شركة “CMA CGM” الفرنسية وأبعادها

تأتي هذه التطورات بعد توقيع اتفاقية في أيار 2025 لاستثمار مرفأ اللاذقية لمدة 30 عاماً:

  1. قيمة الاستثمار: بلغت نحو 230 مليون يورو.

  2. الجهة الإدارية: انتقال التبعية من وزارة النقل إلى الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية.

  3. المصير المهني: أثارت هذه الاتفاقية مخاوف حقوقية حول مصير آلاف العمال السوريين في ظل الخصخصة أو الإدارة الأجنبية.

معضلة التعويضات: مبالغ “زهيدة” وسقوف سحب “مقيدة”

لم تقتصر الأزمة على فقدان الوظيفة، بل امتدت لتشمل آلية صرف المستحقات التي اعتبرها العمال مجحفة:

  • حساب التعويض: تم اعتماد راتب شهر واحد فقط عن كل سنة خدمة.

  • أزمة المصارف: تُصرف التعويضات عبر حسابات بنكية تخضع لسقف سحب أسبوعي (بين 100 و200 ألف ليرة)، مما يجعل الاستفادة من المبلغ الإجمالي (الذي قد يصل لـ 20 مليون ليرة) أمراً شبه مستحيل في ظل التضخم.

شهادة من الواقع: “فراس”، أحد العمال الذين حموا المرفأ خلال الاضطرابات الأخيرة، وجد نفسه مفصولاً دون تفسير، وهو يعاني من مرض السكري، ليواجه واقعاً اقتصادياً خانقاً دون دخل ثابت.

الرد الرسمي والتحركات القانونية

في الوقت الذي تلتزم فيه الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية بالنفي، تتسارع التطورات القانونية:

  • نفي الهيئة: تؤكد الهيئة أن الإجراءات “قانونية تماماً” وتنفي ممارسة أي ضغوط.

  • النقل التعسفي: واجه موظفو القطاع العام ضغوطاً عبر إشعارات نقل إلى محافظات أخرى (عبر تطبيق واتساب) لدفعهم للاستقالة.

  • انفراجة جزئية: نجحت التحركات القانونية لبعض العمال في توزيع 160 عاملاً على مؤسسات أخرى داخل محافظة اللاذقية بدلاً من تسريحهم.

حقوق العمال ومستقبل الاستثمار في سوريا

تفتح قضية مرفأ اللاذقية الباب أمام تساؤلات كبرى حول حماية حقوق العمال عند توقيع اتفاقيات استثمارية دولية. ويرى خبراء قانونيون أن ما جرى يحمل “شبهات قانونية” تتطلب تدقيقاً من المنظمات الحقوقية لضمان عدم ضياع حقوق الطبقة العاملة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى.

إقرأ أيضاً: أزمة كهرباء الرقة: إنهاء عقود 32 موظفاً يثير اتهامات بالفساد واستياءً شعبياً

إقرأ أيضاً: إنهاء عقود 405 موظف في تربية حمص يثير الجدل

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.