الصين تضخ 500 مليون دولار في حسياء.. نحو مشاريع إعمار كبرى في سوريا

تتجه الأنظار بصورة متزايدة نحو الشركات الصينية كأحد أبرز الأطراف المحتملة للمساهمة في مرحلة إعادة إعمار سوريا، وسط حراك اقتصادي واستثماري يتركز في قطاعات الصناعة، البنية التحتية، الإسكان، والصحة.

وقد تجسد هذا الاهتمام بوضوح في أعمال الملتقى السوري الصيني للتنمية الاقتصادية الذي انطلق في العاصمة دمشق ليُعقد على مدى يومين متتاليين، جامعاُ مسؤولين سوريين وممثلين عن شركات صينية كبرى ومجلس الأعمال السوري الصيني لبحث أفق التعاون المشترك.

216 مليار دولار تكلفة الإعمار: التركيز على الصناعة والبنية التحتية

تتوزع اهتمامات الشركات الصينية على مجالات حيوية تتطلب استثمارات ضخمة وخبرات فنية وتقنية عالية. وأوضح وزير الاقتصاد، نضال الشعار، في تصريحات لـموقع “المدن”، أن وفداً صينياً يضم أكثر من 35 شركة يشارك في الملتقى، لافتاً إلى أن بعض هذه الشركات سبق لها زيارة سوريا وتعود مجدداً لاستكشاف فرص العمل.

واعتبر الشعار أن توفر الأمن والاستقرار يمثلان القاعدة الأساسية لجذب الاستثمارات وإطلاق عجلة الإعمار، مشدداً على أهمية الاستفادة من التجربة الصناعية الصينية لا عبر استيراد المعدات فحسب، بل ببناء قاعدة تصنيع محلية تتيح إنتاج السلع وتصديرها لاحقاً، والتعرف إلى حاجات السوق ومتطلبات البنية التحتية والوثائق القانونية.

من جانبه، أشار المهندس أحمد عبد الحي، مدير القطاع الصناعي في مجلس العمل السوري الصيني، إلى أن حاجات إعادة الإعمار في سوريا تُقدر بنحو 216 مليار دولار، وتتصدرها قطاعات الإسكان، المشافي، البنية التحتية، والدوائر الحكومية.

وأوضح أن الشركات الصينية درست السوق مسبقاً وتستهدف استطلاعاً ميدانياً وتشبيكاً مباشراً مع الجهات الحكومية (وزارات الإسكان، الصناعة، الاقتصاد، والصحة) لتغطية حلقات سلسلة القيمة كاملة، بدءاً من الاستثمار ومعدات البناء وصولاً إلى التطوير العقاري والإكساء والمدن الصناعية، معرباً عن أمله في تحول مذكرات التفاهم إلى مذكرات تنفيذية ومشاريع قابلة للتطبيق قريباً.

مشاريع صناعية بـ500 مليون دولار في حسياء واستثمارات في حلب

في السياق الميداني للاستثمارات، كشف مستشار مجلس الأعمال السوري الصيني، الدكتور عثمان غانم، عن وجود استثمارات صينية قائمة بالفعل في محافظة حلب منذ أشهر في مجال السكن. وأوضح أن الشركات تبدي اهتماماً بقطاعات العقارات، الصحة، الزراعة، والاستزراع السمكي، مؤكداً أن الهدف هو إقامة شراكات استراتيجية طويلة الأمد وربط المشاريع بمبادرة “الحزام والطريق”.

وعلى صعيد التبادل التجاري، أشار غانم إلى أن حجم التبادل بلغ 300 مليون دولار في عام 2025 و700 مليون دولار في عام 2026، لافتاً إلى أن النسبة الأكبر تتمثل في الصادرات الصينية مقابل محدودية الصادرات السورية.

وفي قطاع الصناعة، تبرز خمسة مشاريع كبرى في منطقة حسياء الصناعية بمحافظة حمص تُقدر قيمتها الإجمالية بنحو 500 مليون دولار وتغطي مساحة تقارب 500 دونم. وتضم هذه المشاريع:

  • منشأة لدرفلة الحديد.

  • مصنع للسيراميك.

  • معمل لمواد البناء.

  • معمل للإسفلت.

  • محجر للحجر.

رؤية الشركات ومقترحات لتعزيز التعاون المؤسسي

عرض يي فنغ، مدير مجموعة “سوجو لاند”، مجالات متعددة للتعاون تشمل الهندسة الميكانيكية، المعدات الثقيلة للبناء، البنية التحتية، وتحديث المدن، إضافة إلى الخدمات اللوجستية، أسواق الإنشاءات، مواد البناء (حديد التسليح والخرسانة)، والقطاع السياحي في حال استمرار الاستقرار.

وشدد فنغ على أن المبادرة الحالية خطوة أولية لتحفيز الاستثمارات، داعياً إلى إنشاء هيكل مؤسسي يضم مركزاً صينياً سورياً داخل سوريا لمعالجة قضايا التعاون وتسهيل التواصل المستمر مع الحكومة السورية وتوفير التسهيلات اللازمة للشركات.

جولات ميدانية وخريطة الاستثمار بالمحافظات

وفي إطار ترجمة هذه الخطط إلى واقع عملي، أوضح وزير الأشغال العامة والإسكان، مصطفى عبد الرزاق، أن برنامج الوفد الصيني يتضمن زيارات ميدانية تشمل:

  • مشروعاً للتطوير العقاري في محافظة حمص.

  • المدينة الصناعية للصوف في حماة.

  • المدينة الصناعية لتصنيع الأثاث في حلب.

  • مواقع استثمارية أخرى بالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة والإسكان.

وأكد عبد الرزاق أن الملتقى انتقل من مرحلة الجلسات التعريفية إلى الاجتماعات التقنية والتفصيلية المباشرة بين الشركات والفرق الحكومية لبحث المتطلبات الفنية والإجرائية، بما يسهم في تسريع النشاط الاقتصادي والبناء وإدخال تقنيات حديثة.

ويبقى الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة محصوراً في مدى قدرة الشركات الصينية على الانتقال من دراسة السوق وزيارة المواقع إلى توقيع عقود واضحة وضخ رؤوس الأموال على الأرض، لتحقيق استدامة إنتاجية واستثمارية تخدم الاقتصاد السوري وتعيد إعمار ما تهدم.

اقرأ أيضاً:توم باراك: تعافي الاقتصاد السوري يحتاج إلى 15 عاماً.. وتحذيرات من تأخر الاستثمارات الأجنبية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.