مستشفى هجين في دير الزور.. أقسام معطلة وتحويلات المرضى ترتفع خمسة أضعاف
تتراجع قدرة مستشفى هجين الوطني في ريف دير الزور الشرقي على تقديم خدماته الطبية إلى مستويات تهدد دوره بوصفه المرفق الصحي الرئيسي لسكان المنطقة. اختصاصات غائبة بالكامل، وأقسام أساسية متوقفة، وأخرى تعمل بحدودها الدنيا، فيما ارتفعت تحويلات المرضى إلى مستشفيات خارج المنطقة بنحو خمسة أضعاف، وفق إدارة المستشفى. وتكشف هذه الأرقام حجم العجز الذي تركه نقص الكوادر الطبية في منطقة واسعة لا تتوافر لسكانها بدائل علاجية قريبة.
ويخدم المستشفى هجين ومناطق وقرى تمتد من الجرذي إلى الباغوز، إضافة إلى قرى في منطقة الشامية. ومع تراجع خدماته، يضطر المرضى إلى قطع مسافات إضافية بحثاً عن اختصاص طبي أو إجراء جراحي، وتحمل أعباء النقل والعلاج، في وقت يفترض فيه أن تؤمّن المؤسسات الصحية الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
أقسام أساسية خارج الخدمة
يقول مدير المستشفى، الدكتور محمود الشيخ، إن اختصاصات الجراحة العظمية والبولية والأذنية مفقودة بالكامل، فيما تقتصر خدمات النسائية والأطفال على الحد الأدنى. كذلك توقف قسم الحواضن بسبب غياب أطباء الأطفال المقيمين، وقسم المخاض نتيجة عدم توافر القابلات.
ويظهر التراجع بوضوح في قسم النسائية؛ إذ انخفض عدد العمليات من نحو 30 عملية أسبوعياً إلى عمليتين أو ثلاث فقط، مع وجود طبيبة واحدة تعمل يوماً واحداً في الأسبوع. وهذا الانكماش لا يعكس نقصاً عابراً في جدول المناوبات، بل عجزاً عن تشغيل أقسام يفترض أن تكون من أساسيات أي مستشفى يخدم تجمعات سكانية واسعة.
ويؤكد الشيخ أن تحويل الحالات إلى مستشفيات أخرى ارتفع نحو خمسة أضعاف، بعدما كانت التحويلات تقتصر على الحالات الاستثنائية. ويطالب السكان بإعادة تفعيل الأقسام وتأمين الأدوية والتمريض وسيارات إسعاف مجهزة، بعدما أصبحت رحلة العلاج خارج المنطقة عبئاً إضافياً على المرضى وعائلاتهم.
وعود التعاقد تنتظر التنفيذ
في مواجهة هذا النقص، تتحدث مديرية صحة دير الزور عن خطة لزيادة عدد الأطباء المتعاقدين من 138 حالياً إلى نحو 200 طبيب، وعن اتفاق مبدئي لإيفاد ستة أطباء مقيمين إلى مستشفى هجين. لكن الاتفاق لم يتحول بعد إلى كوادر تباشر عملها، فيما لا تزال الأقسام المتوقفة تنتظر من يشغلها.
ويقول مدير الصحة، الدكتور نصر علوان، إن موافقات التعاقد يُتوقع صدورها قبل نهاية العام، معتبراً أن العدد الحالي مناسب للمرحلة التأسيسية، بينما تحتاج التغطية الشاملة إلى أعداد أكبر.
وتتزامن هذه الوعود مع أعمال صيانة وتحديث مرتقبة، تشمل أجهزة للعناية والمخبر والأشعة، وجهاز طبقي محوري في مرحلة لاحقة. غير أن تأجيل بعض الأعمال إلى حين توافر ميزانية جديدة يطرح سؤالاً عن أسباب غياب التمويل المسبق والتخطيط المتكامل لمرفق صحي تعاني أقسامه من التعطل.
مستشفى ينتظر مقومات العمل
تبدو المفارقة في أن المديرية تضع تأمين الكوادر في صدارة الأولويات، بينما لا يزال المستشفى عاجزاً عن تشغيل أقسام حيوية. كما أن الاعتماد على التعاقدات والمنح والشراء العاجل لتأمين الأدوية لا يقدم ضمانة لاستقرار الخدمة على المدى الطويل.
المشكلة هنا ليست نقص طبيب أو جهاز فحسب، وإنما غياب منظومة تضمن استمرار التشغيل وتوزيع الاختصاصات وفق احتياجات السكان. وحتى تنفيذ الوعود المعلنة، سيبقى سكان هجين ومحيطها أمام مستشفى يحمل صفة “وطني”، لكنه لا يستطيع تأمين طيف أساسي من العلاج، فيما تتحول كلفة عجز القطاع الصحي إلى فاتورة إضافية يدفعها المرضى.
اقرأ ايضاً: المستشفى الوطني في جبلة تحت ضغط 800 ألف نسمة.. نقص الكوادر والأدوية والمبنى الجديد معطّل