كهرباء حلب تتراجع مجدداً.. تقنين يتجاوز 10 ساعات ويعيد السكان إلى المولدات
عادت الكهرباء إلى اختبار قدرة سكان حلب على التكيف مع الانقطاع، بعد فترة قصيرة بدا فيها أن انتظام الجداول وتحسن ساعات التغذية يمكن أن يخففا اعتمادهم على المولدات الخاصة. خلال الأسبوعين الماضيين، ارتفعت ساعات التقنين في أحياء عدة إلى نحو عشر ساعات متواصلة، وفي بعضها تجاوزت 12 ساعة مقابل ساعتين فقط من التغذية، لتعود المولدات تدريجياً إلى واجهة المشهد بوصفها البديل الأكثر استقراراً، رغم كلفتها.
المفارقة أن التراجع جاء في الخريف، حين يفترض أن ينخفض الطلب على الكهرباء مع توقف استخدام المراوح والمكيفات، ما يجعل عودة التقنين الطويل أكثر إثارة لأسئلة السكان حول قدرة منظومة التوليد والشبكة على الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.
تحسن مؤقت لا يصمد أمام أول عطل
كانت أشهر سابقة قد شهدت تحسناً نسبياً في التغذية وانتظاماً أكبر في جداول التقنين، ما دفع بعض السكان إلى إلغاء اشتراكاتهم الأسبوعية في المولدات الخاصة وتنظيم أعمالهم وفق مواعيد وصول الكهرباء.
لكن هذا التحسن لم يتحول إلى استقرار فعلي. تقول سارة الطويل، من سكان حي الشعار، إن الانقطاعات المتكررة تعيد حالة عدم اليقين لدى الأهالي، خصوصاً عندما لا تترافق مع توضيحات دقيقة حول أسباب التراجع والمدة المتوقعة لاستمراره.
وفي حي الزبدية، يقول صاحب متجر وليد السيد إن الانقطاع وصل إلى أكثر من 12 ساعة مقابل ساعتين من التغذية، ما يعيد أصحاب المحال إلى حسابات المولدات وتكاليفها.
وهكذا يجد المواطن نفسه أمام خدمة لا يستطيع بناء يومه عليها، بعد أن دفع خلال الفترة الماضية تعرفة كهرباء أعلى على أمل أن يقابلها تحسن أكثر ثباتاً في التغذية.
محطات متوقفة.. وشبكة تدفع الثمن
ترجع شركة الكهرباء جزءاً من التراجع إلى خروج أربع مجموعات توليد عن الخدمة وأعمال الصيانة في محطات رئيسية، ما خفض كميات الطاقة المتاحة للشبكة.
وجاء انفجار خط الغاز في محطة تشرين ليضيف ضغطاً جديداً إلى منظومة تعاني أصلاً محدودية القدرة التوليدية. وأدى الحادث إلى توقف إمدادات الغاز عن محطات عدة، قبل عودة دير علي والناصرية إلى العمل، بينما بقيت محطة تشرين خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت بتجهيزاتها وخط الغاز.
وتقول الشركة السورية للكهرباء إن انخفاض القدرة التوليدية المتاحة ينعكس مباشرة على ساعات التغذية ويؤدي إلى زيادة التقنين.
المشكلة هنا لا تتعلق بعطل منفرد، بل بمنظومة تبدو شديدة الحساسية لأي توقف في إحدى حلقاتها؛ فخروج مجموعة توليد أو تعطل خط غاز يكفي لدفع ساعات التغذية إلى التراجع، بينما يتحمل السكان النتيجة النهائية من دون قدرة على تعويضها سوى عبر شراء الكهرباء من المولدات.
شهر ونصف إضافي من الانتظار
مدير التشغيل في شركة الكهرباء عبد القادر مسلاتي أوضح أن التراجع الحالي مرتبط بنقص الطاقة المتاحة وأعمال الصيانة الدورية، مشيراً إلى استمرار الصيانة في المحطة الحرارية بحلب، التي تضم مجموعتي توليد.
وتخضع محطات التوليد للصيانة دورياً، بحسب الشركة، للحفاظ على جاهزيتها، لكن أعمال الصيانة الحالية في المحطة الحرارية بحلب قد تستمر قرابة شهر ونصف.
ولا يعني وجود محطة توليد في حلب أن إنتاجها يخصص للمحافظة، إذ تضخ المحطات الكهرباء إلى الشبكة الرئيسية التي توزعها على مختلف المحافظات. لذلك يمكن أن تنعكس أعمال الصيانة في محطة واحدة على مناطق بعيدة عنها.
وبالنسبة لسكان حلب، تعني هذه المعادلة أن استقرار التغذية لا يزال مرتبطاً بعوامل تقع خارج قدرتهم على التأثير، من جاهزية محطات التوليد إلى توفر الغاز وشبكة النقل.
المواطن يعود إلى المولدات
مع كل تراجع في التغذية، تعود المولدات الخاصة إلى موقعها القديم في حياة الحلبيين. السكان الذين ألغوا اشتراكاتهم خلال فترة التحسن يجدون أنفسهم أمام خيار إعادة الاشتراك أو تحمل ساعات طويلة من دون كهرباء.
وفي الوقت نفسه، نفت محافظة حلب صدور قرار بإزالة المولدات الموضوعة على الأملاك العامة والشوارع، خلافاً لما جرى في دمشق.
لكن بقاء المولدات ليس حلاً للخدمة العامة، بل مؤشر آخر على عمق الفجوة بين حاجة السكان وما تستطيع الشبكة الرسمية توفيره.
فالكهرباء التي يفترض أن تكون خدمة مستقرة تحولت إلى جدول متغير، والمولدات إلى شبكة موازية يدفع المواطن كلفتها فوق فاتورة الكهرباء الرسمية. ومع استمرار الصيانة لنحو شهر ونصف، لا يبدو أن سكان حلب أمام عودة سريعة إلى الاستقرار، بل أمام فترة جديدة من التقنين والانتظار وإعادة ترتيب حياتهم وفق ساعات لا يملكون التحكم بها.
اقرأ ايضاً: كهرباء الحسكة لا تتجاوز 60 ميغاواط.. مدينة تحتاج 500 وشبكة ما تزال ناقصة التأهيل