عمال نفط في الحسكة يحتجون على فصلهم ويطالبون بتنفيذ وعود دمجهم في “السورية للنفط”
احتج أكثر من ألف عامل في محطات ومصافٍ نفطية بريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، على قرار الاستغناء عن خدماتهم، مطالبين بإعادتهم إلى العمل وتنفيذ الوعود السابقة بدمجهم وتثبيتهم ضمن الشركة السورية للنفط.
وقطع المحتجون الطريق المؤدي إلى حقل رميلان النفطي أمام شاحنات نقل النفط، مؤكدين أن تحركهم سلمي وأن هدفه الحفاظ على حقوقهم الوظيفية ومصدر دخلهم، بعد سنوات من العمل في المحطات والمصافي.
وبحسب إفادات عدد من العمال فإن قرار الفصل جاء بصورة مفاجئة عقب انتهاء اتفاق عمل استمر ثلاثة أشهر مع شركة أميركية، رغم تلقيهم، وفق روايتهم، وعودًا متكررة بدمجهم لاحقًا في الشركة السورية للنفط.
سنوات من العمل ووعود بالتثبيت
قال العامل مالك السطام إن العمال المحتجين يعملون في مصافٍ ومحطات تتبع لمحطة تل عدس، بينها مصفاة عودة في مدينة القحطانية، ومصفاتا السويدية وتل عدس، مشيرًا إلى أن عدد المتضررين من قرار الفصل يتجاوز ألف عامل.
وأوضح السطام أن العمال تلقوا خلال الفترة الماضية وعودًا بدمجهم في الشركة السورية للنفط، قبل أن يتفاجؤوا بقرار الاستغناء عن خدماتهم. وأضاف أن بعض العمال أمضوا سنوات طويلة في هذه الأعمال، تصل إلى نحو عشر سنوات، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.
وأشار إلى أن عددًا من العمال تجاوزوا سن الأربعين ويعانون من الفقر والمرض، ولا يملكون مصادر دخل بديلة، معتبرًا أن فقدان وظائفهم يعني خسارة مورد رزقهم الأساسي بعد سنوات من الخدمة.
وبحسب السطام، كان العمال قد وقعوا اتفاقًا مع شركة أميركية للعمل لمدة ثلاثة أشهر، على أن يتم بعد انتهاء المدة دمجهم في الشركة السورية للنفط. وأضاف أن العمال قدموا وثائقهم الثبوتية وشهاداتهم العلمية، وتسلموا بطاقات تثبت عملهم في المحطات النفطية.
وقال إن العمال تواصلوا لاحقًا مع رئيس نقابة العمال، الذي طلب منهم الانتظار إلى حين التواصل مع رئيس الشركة السورية للنفط يوسف قبلاوي، إلا أن المشكلة بقيت دون حل، وفق روايته.
اعتراض على إنهاء العمل بعد انتهاء العقد
وقال العامل طارق الأحمد إن محطة عودة كانت تؤدي دورًا في تأمين المحروقات لسكان المنطقة، موضحًا أن العمال فوجئوا بقرار فصلهم بعد مرور ثلاثة أشهر على توقيع الاتفاق مع الشركة الأميركية.
وأضاف الأحمد أن عدد المشمولين بالقرار يتجاوز ألف عامل، معتبرًا أن إنهاء خدماتهم يتعارض مع الوعود التي تلقوها سابقًا بشأن تثبيتهم وتأمين فرص عمل لهم وتحسين أوضاعهم المعيشية.
وأشار إلى أن صدور قرار الفصل أدى، بحسب تعبيره، إلى فقدان العمال الثقة بالوعود السابقة، مطالبًا الجهات المعنية بالتدخل وإعادة النظر في القرار وإنصاف المتضررين.
الاعتصام يقتصر على شاحنات النفط
من جانبه، قال العامل حسين عباس الحلاب إن العمال لجؤوا إلى الاعتصام بعدما لم يتمكنوا من الوصول إلى حل بشأن مستقبلهم الوظيفي.
وأوضح أن قطع الطريق اقتصر على شاحنات نقل النفط، مؤكدًا أن الاحتجاج سلمي وأن المطلب الأساسي يتمثل في تثبيت حقوق العمال.
وبيّن الحلاب أن العمال يتبعون لشركة الجزيرة للنفط، وأن مدة خدمة أقل العاملين بينهم تتجاوز ثلاث سنوات، بينما تصل خدمة بعضهم إلى تسع أو عشر سنوات.
وأضاف أن وعود دمجهم في الشركة السورية للنفط جاءت بالتزامن مع توقيع عقد مع شركة “HKN” الأميركية، مشيرًا إلى أن العمال تسلموا راتب الشهر الماضي بالدولار من الشركة الأميركية، قبل أن يتفاجؤوا بقرار فصلهم عقب انتهاء مدة الأشهر الثلاثة.
مطالب بالتدخل وحسم المصير الوظيفي
ويطالب العمال الشركة السورية للنفط والجهات الحكومية المعنية بالتدخل وإعادة النظر في قرار فصلهم، مؤكدين أن احتجاجهم جاء بعد عدم حصولهم على إجابات واضحة بشأن مستقبلهم الوظيفي ومصير الوعود المتعلقة بدمجهم وتثبيتهم.
كما وجّه المحتجون مناشدة إلى الرئيس أحمد الشرع، ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد عيسى، والجهات الرئاسية المعنية، للتدخل وإنصافهم، مع مراعاة الظروف الاقتصادية التي يعيشها سكان المنطقة.
ويتمسك العمال بمطلب الحفاظ على وظائفهم وتثبيت حقوقهم الوظيفية، خصوصًا أن بين المتضررين من أمضى سنوات طويلة في العمل داخل المحطات والمصافي النفطية.
ويحذر المحتجون من أن فقدان أكثر من ألف عامل لوظائفهم سينعكس، وفق تقديراتهم، على آلاف الأسر التي تعتمد على هذه الوظائف كمصدر دخل رئيسي.
اقرأ أيضاً:إعادة تشغيل “كونيكو” في دير الزور.. إنتاج قد يصل إلى 1.5 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا