20 ألف طائرة عبرت أجواء سوريا في تموز.. قفزة كبيرة في حركة الملاحة الجوية

سجلت حركة الملاحة الجوية في سوريا ارتفاعًا لافتًا خلال شهر تموز الماضي، بعدما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عبور أكثر من 20 ألف طائرة فوق الأجواء السورية، في مؤشر على تنامي حركة الترانزيت واعتماد مزيد من شركات الطيران الدولية على المسارات الجوية عبر البلاد.

وقالت الهيئة، إن عدد الطائرات التي عبرت المجال الجوي السوري خلال تموز بلغ 20,315 طائرة، في ارتفاع كبير مقارنة بشهر أيار الماضي، الذي سجل عبور 11,801 طائرة، أي بزيادة تقارب 72% خلال شهرين فقط.

ويأتي هذا النمو في ظل عودة استخدام الأجواء السورية ضمن مسارات دولية تربط بين أوروبا ومنطقة الخليج وآسيا والشرق الأوسط.

ارتفاع بأكثر من 700% خلال عام

وتظهر بيانات حركة الطيران ارتفاعًا متسارعًا خلال فترة قصيرة، إذ لم يتجاوز عدد الطائرات العابرة للأجواء السورية في أيار 2025 نحو 2,468 رحلة، قبل أن يرتفع الرقم إلى 11,801 رحلة في أيار 2026، بزيادة تجاوزت 378%، وفق تصريحات سابقة لرئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري.

واستمرت الحركة بالتصاعد خلال تموز 2026، لتصل إلى 20,315 رحلة، مسجلة زيادة إضافية بنحو 72% مقارنة بشهر أيار من العام نفسه، وبنمو إجمالي يتجاوز 720% مقارنة بالعام السابق.

وقال الحصري في وقت سابق إن ارتفاع الحركة الجوية جاء نتيجة إعادة توجيه عدد من الرحلات الدولية نحو مسارات تمر عبر الأجواء السورية، معتبرًا أن ذلك يعكس زيادة الثقة بخدمات الملاحة الجوية المقدمة في البلاد.

وأوضح أن الزيادة تركزت بشكل خاص في الممرات الجوية التي تربط بين أوروبا ودول الخليج العربي، إضافة إلى الرحلات بين أوروبا وآسيا وبعض الوجهات في الشرق الأوسط.

انتعاش تدريجي في حركة المطارات

ولم يقتصر النمو على رحلات العبور الجوي، بل امتد إلى حركة المطارات السورية، التي سجلت بدورها ارتفاعًا في النشاط التشغيلي.

وخلال شهر أيار الماضي، سجل مطار دمشق الدولي نحو 1,532 رحلة جوية نقلت أكثر من 148 ألف مسافر، فيما سجل مطار حلب الدولي نحو 412 رحلة نقلت أكثر من 40 ألف مسافر.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار التعافي التدريجي لحركة النقل الجوي الداخلي والدولي، بالتزامن مع زيادة استخدام المجال الجوي السوري كمسار عبور للرحلات الدولية.

رسوم عبور قد تحقق ملايين الدولارات

وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، فإن إعادة فتح المجال الجوي السوري أمام حركة الطيران الدولية انعكست على الإيرادات الناتجة عن رسوم العبور.

وأشار التقرير إلى أن السلطات السورية تعتمد رسومًا تبلغ 499 دولارًا لكل رحلة تعبر الأجواء السورية، تتوزع بين 430 دولارًا كرسوم عبور و69 دولارًا لخدمات الاتصالات، بغض النظر عن نوع الطائرة أو حجمها.

وبناءً على عدد الرحلات المسجلة خلال تموز، فإن العائدات المحتملة من رسوم العبور قد تقترب من 10 ملايين دولار شهريًا، مقارنة بنحو 5.9 ملايين دولار في أيار.

ولفت التقرير إلى أن عددًا من الرحلات القادمة من مراكز طيران رئيسية مثل دبي والدوحة باتجاه أوروبا أصبحت تستخدم المجال الجوي السوري بدلًا من مسارات أخرى، ما يوفر وقتًا أقل للرحلات ويخفض استهلاك الوقود بالنسبة لشركات الطيران.

مقارنة مع رسوم العبور سابقًا

وكانت سوريا خلال عهد النظام السابق تتقاضى رسومًا أقل لعبور الأجواء، بلغت نحو 75 دولارًا للطائرات الصغيرة، أو ما يقارب دولارًا إلى 1.25 دولار للطن المتري للطائرات الأكبر حجمًا، وفق مجموعة OPSGroup المتخصصة في مراقبة مخاطر الطيران.

كما تضمنت الإجراءات السابقة إعفاءات خاصة، منها تخفيض بنسبة 50% للرحلات الداخلية والطائرات المسجلة محليًا، وإعفاء كامل لطائرات رؤساء الدول والوفود الرسمية وعمليات البحث والإنقاذ.

هل يتحول المجال الجوي السوري إلى مصدر دخل مستدام؟

ورأى الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس أن سوريا تعمل حاليًا على إعادة تنشيط قطاع الطيران ضمن سياق الانفتاح الإقليمي والدولي، بعد سنوات من التراجع الذي شهده القطاع خلال فترة الحرب.

وأوضح الجاموس أن تغير مسارات الطيران الدولية ساهم في زيادة استخدام الأجواء السورية، مقدرًا أن الارتفاع في حركة العبور بلغ نحو 400% مقارنة بالعام الماضي.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن العائدات الحالية، التي تقدر بين 6 و7 ملايين دولار شهريًا، تبقى محدودة مقارنة بحجم اقتصادات الدول التي تمتلك قطاعات طيران متقدمة، ولا تشكل تأثيرًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني في الوقت الراهن.

وحذر من ارتباط حركة العبور الجوي بالتطورات السياسية والإقليمية، موضحًا أن أي تغييرات في التفاهمات الدولية قد تدفع شركات الطيران إلى إعادة استخدام مسارات أخرى، ما قد يؤثر على حجم الحركة فوق الأجواء السورية.

تحديات أمام تطوير قطاع الطيران

وأكد الجاموس أن تحويل سوريا إلى ممر جوي رئيسي ومستدام يتطلب تطوير البنية التحتية، وتحسين خدمات المطارات والملاحة الجوية، وتوسيع الاتفاقيات مع شركات الطيران العالمية، إضافة إلى تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي.

وتعكس أرقام الطيران خلال الأشهر الأخيرة تحولًا في موقع المجال الجوي السوري ضمن شبكة النقل الدولية، وسط محاولات لإعادة تنشيط قطاع الطيران المدني والاستفادة من موقع سوريا الجغرافي كحلقة وصل بين القارات.

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.