وزارة الإعلام السورية: قرار نقل الموظفين إلى الشرق يفجّر اتهامات بـ “التمييز” ويعرقل دمج المؤسسات

أثار القرار الصادر عن وزارة الإعلام في الحكومة السورية الانتقالية، والقاضي بنقل عشرات الموظفين من العاصمة دمشق إلى المحافظات الشرقية (الرقة، دير الزور، والحسكة)، موجة عارمة من الجدل والاعتراضات العمالية والقانونية. وبينما تركزت الانتقادات حول شبهات “تمييز طائفي” طالت المشمولين بالقرار، فتح الإجراء الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل تفاهمات دمج المؤسسات في مناطق شمال وشرق سوريا.

تفاصيل القرار 1530/ص: “انتقل أو استَقِل”

قضى القرار الوزاري رقم 1530/ص بنقل 45 موظفاً من ملاك وزارة الإعلام والمؤسسات التابعة لها إلى محافظات دير الزور، الرقة، والحسكة، دون تقديم مسوغات إدارية واضحة أو إعلان المعايير التي بناءً عليها تم اختيار هذه الأسماء.

أبرز التجاوزات والإشكاليات التي واجهت الموظفين:

  • شبهة التمييز: أكدت شهادات متقاطعة من داخل الوزارة أن غالبية الموظفين المنقولين ينحدرون من الطائفة العلوية، مما أثار اتهامات مباشرة للوزارة باتباع معايير كيدية وتمييزية، لا سيما وأن القرار يأتي بعد حوادث فصل وإبعاد مشابهة خلال الأشهر الماضية.

  • التبليغ عبر “الواتس آب”: علم معظم الموظفين بالقرار عبر تسريبات على مجموعات تطبيق “واتس آب” بدلاً من القنوات الإدارية الرسمية.

  • تقليص المهلة القانونية: تبيّن أن تاريخ إعداد الكتاب سبق توقيع الوزير بنحو أسبوعين، مما حرم الموظفين من المهلة الكافية لترتيب أوضاعهم الأسرية والمعيشية.

  • الضغط الإداري: رفضت الوزارة قبول استقالات بعض الرافضين للنقل، وقامت بتعديل الصفات الوظيفية لآخرين، واضعة إياهم أمام خيارين: المباشرة في مناطق تبعد مئات الكيلومترات أو اعتبارهم بحكم المستقيلين وفقدان وظائفهم.

العبء الاقتصادي: يؤكد الموظفون المتضررون أن الرواتب الحالية في القطاع العام لا يمكنها تغطية الحد الأدنى من تكاليف السكن، النقل، والمعيشة المستجدة في المحافظات الشرقية، مما يجعل القرار بمثابة “فصل مقنّع”.

الموقف القانوني: هل يحق للموظفين الطعن؟

يرى خبراء ومختصون في القانون الإداري السوري أن هذا القرار يشوبه العديد من المخالفات للشروط التي يفرضها القانون الأساسي للعاملين في الدولة، حيث يشترط القانون:

  1. وجود حاجة إدارية ماسة وواضحة لتبرير النقل الجغرافي.

  2. تأمين الظروف اللوجستية والمادية اللازمة للموظف لممارسة عمله.

وبناءً على ذلك، أكد القانونيون أن من حق جميع الموظفين المتضررين التقدم بطعن رسمي أمام القضاء الإداري لإيقاف تنفيذ القرار.

أبعاد سياسية: اندماج وطني أم بناء هياكل موازية؟

يتجاوز الخلاف الحالي البعد الوظيفي ليمس ملفاً سياسياً بالغ الحساسية، وهو تفاهمات دمج المؤسسات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال وشرق سوريا.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع السوري خطوات عملية لدمج الكوادر والبنى التحتية القائمة في المنطقة الشرقية ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، جاءت خطوة وزارة الإعلام لتعاكس هذا المسار من خلال:

  • إرسال موظفين من دمشق بدلاً من استيعاب وتأهيل الكوادر الإعلامية المحلية الموجودة هناك.

  • إطلاق صفحات ومنصات إلكترونية رسمية تحت مسمى “مديريات إعلام” في المحافظات الشرقية، بالتزامن مع استمرار عمل مؤسسات الإعلام التابعة للإدارة الذاتية.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يشير إلى رغبة في إعادة إنتاج “المركزية الإدارية” وبناء أجهزة إعلامية موازية ومنفصلة، بدلاً من الانخراط في حلول وطنية تشاركية ومستدامة تنهي حالة الانقسام المؤسساتي.

صمت رسمي ومطالبات بالبدائل

رغم تصاعد وتيرة الاحتجاجات والاتهامات بالتمييز، التزمت وزارة الإعلام الصمت ولم تصدر أي توضيح رسمي يفسر خلفيات القرار. وفي المقابل، يطالب الموظفون المتضررون الوزارة بالتراجع الفوري أو إيجاد بدائل منصفة، مثل:

  • فتح باب النقل الطوعي لمن يرغب.

  • إعادة فرز الموظفين إلى مؤسسات حكومية أخرى داخل العاصمة دمشق.

  • قبول استقالات الأشخاص الذين تحول ظروفهم القاهرة دون القدرة على الانتقال.

إقرأ أيضاً: مركز البحوث العلمية بحماة: فصل موظفين شفهياً واستبدالهم بآخرين برواتب مضاعفة

إقرأ أيضاً: اللاذقية: فصل 1000 موظف من مديرية الزراعة يهدد موسم الحرائق

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.