تمثيل النساء في مجلس الشعب السوري.. أرقام متواضعة وأسئلة أكبر من المقاعد

أثار الحضور النسائي المحدود في مجلس الشعب السوري الجديد موجة من الانتقادات، بعدما بلغت نسبة النساء 5.1% فقط من الأعضاء المعلنين حتى الآن، وهو رقم بعيد عن المعايير التي تدعو إليها المنظمات النسوية الدولية، والتي تعتبر أن تمثيل النساء يجب ألا يقل عن 30% لضمان مشاركة عادلة في صنع القرار.

ومع ترقب صدور قائمة الثلث الأخير من أعضاء المجلس التي ستعينها رئاسة الجمهورية وتضم 70 عضواً، تتجه الأنظار إلى إمكانية تحسين التوازن داخل المؤسسة التشريعية الجديدة، سواء على مستوى تمثيل النساء أو المكونات السورية المختلفة. إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن الفجوة ستبقى كبيرة حتى بعد استكمال تشكيل المجلس.

شرعية التمثيل لا تكتمل بالأرقام

جاء تشكيل المجلس في مرحلة انتقالية استثنائية، عبر آلية جمعت بين الانتخاب والتعيين في محاولة لمنح المؤسسة التشريعية قدراً من الشرعية والتمثيل المحلي في ظل تعذر إجراء انتخابات عامة شاملة.

لكن النتائج أظهرت خللاً واضحاً في تمثيل النساء، ما أعاد طرح أسئلة تتعلق بعدالة المشاركة السياسية ومدى قدرة المجلس على عكس التنوع الحقيقي للمجتمع السوري.

أكثر من قضية تمثيل

لا يرتبط حضور النساء في البرلمان بمسألة رمزية أو عددية فقط، بل بقدرة المؤسسة التشريعية على استيعاب قضايا تمس شريحة تشكل نصف المجتمع تقريباً. فملفات التعليم والعمل والحماية الاجتماعية والأسرة تتطلب حضوراً فاعلاً للنساء داخل دوائر التشريع وصناعة السياسات العامة.

ويكتسب هذا النقاش أهمية إضافية في ظل محدودية مشاركة النساء في السلطة التنفيذية أيضاً، حيث اقتصر التمثيل النسائي في الحكومة الحالية على وزيرة واحدة مقابل 22 وزيراً.

اختبار مبكر للمرحلة الجديدة

يمثل مجلس الشعب المرتقب أول مؤسسة تمثيلية تتشكل بعد سقوط نظام الأسد، ما يمنحه بعداً سياسياً يتجاوز دوره التشريعي التقليدي. فالمجلس مطالب بالمساهمة في صياغة القوانين الناظمة للمرحلة الانتقالية ورسم ملامح الحياة السياسية المقبلة.

وفي هذا السياق، تبدو مشاركة النساء جزءاً من اختبار أوسع يتعلق بمدى قدرة التجربة الجديدة على إنتاج تمثيل أكثر توازناً وشمولاً، يعكس المجتمع السوري بكل مكوناته ويمنح مختلف فئاته مساحة حقيقية للمشاركة في صناعة المستقبل.

 

اقرأ أيضاً:محكمة دمشق ترد دعوى ضد وزير الطاقة لإلغاء رفع أسعار الكهرباء.. والجدل ينتقل إلى ساحة الاختصاص القضائي

اقرأ أيضاً:“قانون وكرامة” تعود إلى ساحة الاحتجاج.. دعوة لاعتصام جديد في دمشق تحت ضغط الأزمات المتفاقمة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.