سوريا تدرس نقل عدد من الوزارات والمؤسسات الاستراتيجية إلى حلب ومناطق أخرى وسط مخاوف من تصعيد إسرائيلي
تدرس الإدارة السورية إعادة توزيع عدد من المؤسسات الحكومية والوزارات على مناطق مختلفة من البلاد، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز حماية مؤسسات الدولة وتقليل تمركزها في العاصمة دمشق، وسط مخاوف من احتمال توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وفق ما نقلته صحيفة Türkiye Gazetesi، عن مصادر أمنية سورية.
وبحسب الصحيفة، تشمل الخطة نقل ثلاث وزارات على الأقل إلى مدينة حلب، إلى جانب بحث نقل وزارة الدفاع إلى محافظة حماة، فضلاً عن إعادة توزيع عدد من المؤسسات الاقتصادية والاستراتيجية، بينها المصرف المركزي والمؤسسات المعنية بقطاعات النفط والزراعة والمياه.
وأشارت الصحيفة نقلاً عن مسؤول حكومي سوري، إلى أن مناطق حماة وإدلب والرقة ودير الزور والحسكة مطروحة ضمن الخيارات المتعلقة بإعادة توزيع المؤسسات الحكومية، مع إعطاء أهمية خاصة للمناطق الواقعة في شمال البلاد والقريبة من الحدود التركية.
مخاوف من توسع العمليات الإسرائيلية
وربطت الصحيفة هذه التحركات بالمخاوف السورية من احتمال توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن “إسرائيل” كثّفت تحركاتها العسكرية في جنوب سوريا، ونفذت سلسلة من الغارات والهجمات التي طالت مواقع مختلفة داخل البلاد.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية سورية في دمشق تقديرات تفيد بأن “إسرائيل” قد تتجه إلى تنفيذ عملية عسكرية برية واسعة، بالتزامن مع عمليات جوية، مستندة إلى تحركاتها على محاور القنيطرة ودرعا ودمشق وحمص.
كما تحدث التقرير عن مخاوف من تداعيات أمنية وإنسانية محتملة على مناطق الجنوب السوري، ولا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا، في ظل الحديث عن احتمالات نزوح أعداد كبيرة من السكان.
الجنوب السوري والتحركات الإقليمية
وتناول التقرير التحركات الأردنية على الحدود مع سوريا، معتبراً أنها ترتبط بالتطورات الأمنية في المنطقة وباحتمالات التصعيد الإسرائيلي.
كما أشار إلى مخاوف من تغيرات ديموغرافية محتملة في المناطق الممتدة بين الجولان والسويداء، وربط ذلك بتصورات تتعلق بالمشاريع الإسرائيلية في جنوب سوريا.
حسابات نتنياهو السياسية
وتطرق التقرير إلى البعد السياسي الداخلي الإسرائيلي، معتبراً أن رئيس حكومة الاحتلال “بنيامين نتنياهو” قد يستفيد سياسياً من تصاعد التوتر مع إيران وسوريا، في ظل التعقيدات المرتبطة بتشكيل الحكومة والمشهد الانتخابي الإسرائيلي.
وأشار إلى أن ملف جنوب سوريا قد يشكل أحد العناوين المطروحة في الحسابات السياسية الإسرائيلية، ولا سيما في ظل مواقف بعض القوى السياسية الإسرائيلية المؤيدة لتوسيع السيطرة على مناطق في الجنوب السوري.
إعادة توزيع مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون مع تركيا
وفي سياق متصل، لفتت الصحيفة إلى أن الإدارة السورية تتجه نحو إعادة النظر في آليات إدارة المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية، من خلال توزيعها جغرافياً وتقليل الاعتماد على دمشق كمركز وحيد لإدارة الدولة.
كما تحدث التقرير عن دور محتمل لتركيا في دعم هذه التوجهات، خصوصاً في المجالات الأمنية والاستخباراتية والعسكرية، مشيراً إلى ارتفاع وتيرة الاتصالات بين أنقرة ودمشق.
وتناول كذلك احتمال انضمام سوريا إلى «تحالف مكة»، باعتباره أحد المسارات المطروحة في سياق التحركات الإقليمية الرامية إلى التعامل مع التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
وبحسب ما خلص إليه التقرير، فإن إعادة توزيع المؤسسات الحكومية السورية تأتي في إطار توجه أوسع لإعادة تنظيم بنية الدولة وتعزيز قدرتها على التعامل مع التطورات الأمنية والعسكرية، ولا سيما في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهة مع “إسرائيل”.
إقرأ أيضاً: الأطماع الإسرائيلية في الجنوب السوري.. استراتيجية تتجاوز الأمن للسيطرة على المياه والثروات