الحسكة تفقد الخبز والوقود.. نزوح يومي وشلل اقتصادي يضرب المحافظة
تعيش محافظة الحسكة، وخاصة مناطق ريفها الجنوبي والشرقي، تدهوراً معيشياً واقتصادياً غير مسبوق، أدى إلى تراجع كبير في فرص العمل وفقدان مئات الموظفين لمصادر رزقهم في أعقاب سيطرة الحكومة السورية الانتقالية على المنطقة بعد خروج قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية منها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر وخطير على الحياة اليومية للأهالي، حيث تغادر عشرات العائلات يومياً ريف المحافظة الجنوبي باتجاه درعا وحمص ودمشق، في رحلة بحث مضنية عن أي فرصة عمل تؤمن الحد الأدنى من متطلبات العيش الأساسية، كما يضطر الكثير من السكان إلى ترك منازلهم وأسرهم للعمل في محافظات أخرى لقاء أجور متدنية، في مفارقة مؤلمة تعيشها المنطقة التي تزخر بالثروات النفطية والزراعية لكنها تفتقر للمشاريع التنموية وفرص العمل الإستراتيجية
شلل المحروقات يجهز على الموسم الزراعي
ولم تكن مناطق الريف الشمالي بمعزل عن هذه المعاناة، إذ تتفاقم هناك أزمة نقص مادة المازوت المنقطعة منذ نحو شهر عن العديد من محطات الوقود، مما تسبب في شلل جزئي طال المنشآت الاقتصادية وأثر سلباً على حركة النقل والمواصلات وزاد الأعباء المالية على الأهالي، وحرم العاملين في القطاع الزراعي من الخيارات الموسمية المعتادة، فبعد أن كان الريف الشمالي ملاذاً لعدد محدود من العمال خلال فصلي الشتاء والربيع، تحول فصل الصيف إلى حالة من الركود التام نتيجة إحجام المزارعين عن تنفيذ الزراعات الصيفية لعدم توفر المازوت اللازم لتشغيل مضخات استخراج المياه الجوفية، وهو ما أدى لتوقف معظم الأنشطة الزراعية الموسمية
أزمة الخبز تضاعف المعاناة في أرض الوفرة
وتجسدت الأزمة بأقسى صورها خلال الأسبوع الماضي مع تفاقم النقص الحاد في الطحين والخبز، حيث توقف عدد من الأفران العامة المدعومة عن الإنتاج لعدة أيام متواصلة بسبب انعدام مادة الطحين
وفي ظل غياب التوضيحات الرسمية من الجهات المعنية، تفيد معلومات متداولة نقلاً عن مسؤولين محليين بأن إدارة المطاحن والقمح انتقلت إلى الحكومة السورية المؤقتة عقب عملية دمج المؤسسات مع الإدارة الذاتية، وأن التأخر أو التوقف في تزويد المخابز بالطحين تسبب في هذه الاختناقات المعيشية، مما أثار حالة من الاستياء الواسع لدى السكان الذين يرون في فقدان الخبز داخل محافظة تُعد السلة الغذائية وأبرز منتج للقمح في سوريا أمراً منافياً للواقع الاقتصادي والزراعي
تحذيرات حقوقية ودعوات لتدخل عاجل
أمام هذا الواقع المتردي، حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من تواصل انهيار الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في الحسكة، موجهاً دعوة عاجلة إلى الجهات المعنية لاتخاذ خطوات سريعة وفعالة تضمن تأمين مادة الخبز والمحروقات بشكل فوري، والعمل على فتح آفاق جديدة لخلق فرص عمل للسكان، بما يسهم في الحد من موجات النزوح الداخلي المتزايدة ويضمن توفير المقومات الأساسية للحياة الكريمة لأبناء المحافظة.
اقرأ أيضاً:أزمة المياه في عين منين بريف دمشق: تفاصيل الاحتجاجات، المواجهات والاتفاق
اقرأ أيضاً:زراعة الحسكة: حرائق الحصاد أتلفت 65 ألف دونم من المحاصيل