خبز الحسكة يرتفع إلى 4500 ليرة للربطة مع تقليص عدد الأرغفة
دخلت أسعار الخبز في محافظة الحسكة مرحلة جديدة من الارتفاع، بعد رفع سعر ربطة الخبز في مدينة القامشلي/قامشلو من 3500 إلى 4500 ليرة سورية، بالتزامن مع تقليص محتواها من تسعة أرغفة إلى ثمانية.
وبحسب مصادر محلية، بدأ تطبيق السعر الجديد في مدن وبلدات المحافظة اعتباراً من اليوم الثلاثاء، في خطوة تأتي ضمن إجراءات توحيد أسعار الخبز بين مناطق البلاد، وفق ما أفاد به مسؤولون في قطاع الأفران.
زيادة السعر تترافق مع خفض كمية الخبز
جاء القرار عقب تلقي إدارة فرن 12 آذار الآلي في القامشلي/قامشلو توجيهاً من إدارة الأفران العامة في الحسكة لاعتماد التسعيرة الجديدة.
وقال مدير فرن الصناعة الآلي، ريزان محمد، إن الإجراء يأتي في إطار ما وصفه بـ”عملية الدمج العام وتوحيد الأسعار في سوريا بين مناطقنا ومناطق الحكومة”.
ووفقاً لإفادته، ستتكون ربطة الخبز من ثمانية أرغفة بدلاً من تسعة. ويبلغ سعرها 4000 ليرة سورية قديمة للمعتمد، فيما تصل إلى 4500 ليرة عند بيعها للمستهلك خارج الفرن.
وبذلك لا تقتصر الزيادة على السعر النقدي للربطة، إذ يحصل المستهلك في الوقت نفسه على عدد أرغفة أقل. فالأسرة التي كانت تدفع 3500 ليرة مقابل تسعة أرغفة ستدفع 4500 ليرة مقابل ثمانية أرغفة.
وبالحسابات الواردة في المادة، تمثل الزيادة نحو 28.6 بالمئة في المبلغ المدفوع، مقابل انخفاض الكمية بنحو 11.1 بالمئة. ويجعل ذلك الارتفاع في تكلفة وحدة الخبز الفعلية أكبر من نسبة زيادة سعر الربطة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الأسر ذات الدخل المحدود التي تعتمد على الخبز المدعوم أو منخفض التكلفة ضمن غذائها اليومي.
نقص العملة الجديدة يعطل عمل الأفران
يتزامن تعديل السعر مع أزمة شهدها قطاع المخابز في الحسكة خلال الأيام الماضية، ارتبطت بصورة أساسية بصعوبة تأمين العملة السورية الجديدة المستخدمة في شراء الطحين.
وخلال أواخر آب/أغسطس، توقفت غالبية الأفران في المنطقة بعدما اشترطت المطاحن دفع قيمة الطحين بالعملة الجديدة، في وقت بقيت فيه العملة القديمة الأكثر تداولاً في الأسواق. وأدى ذلك إلى صعوبات في تأمين مستلزمات الإنتاج، وامتدت تداعياتها إلى الحسكة وقامشلو وديرك ومناطق أخرى.
وأكد مدير فرن الصناعة أن نقص العملة الجديدة تسبب بمشكلات فعلية للأفران، مشيراً إلى توقف الفرن عن العمل لمدة يومين نتيجة عدم توفر السيولة اللازمة لشراء الطحين.
كما أفادت تقارير محلية بأن بعض أصحاب الأفران لجؤوا إلى شراء العملة الجديدة من مكاتب الصرافة لتأمين الطحين وإعادة تشغيل أفرانهم، الأمر الذي أدى إلى خسائر إضافية نتيجة فروق أسعار الصرف.
إنتاج يومي يصل إلى 23 ألف ربطة
وتبرز صعوبات تأمين الطحين والعملات الجديدة في قطاع ذي إنتاج واسع يعتمد عليه سكان المحافظة بشكل يومي.
وينتج فرن 12 آذار الآلي في قامشلو نحو 20 ألف ربطة خبز يومياً، ويوزعها من خلال نحو 50 معتمداً في المدينة وريفها الغربي، إضافة إلى الكميات التي تباع مباشرة داخل صالة الفرن.
وكان الفرن يعمل بنظام ورديتين يومياً، عبر ثلاثة خطوط إنتاج، ويستهلك قرابة 19 طناً من الطحين في اليوم، بينما تبلغ تكلفة تشغيله اليومية نحو 49 مليون ليرة سورية.
وبحسب التصريحات الجديدة، سيعمل فرن الصناعة الآلي بنظام وردية واحدة، مع إنتاج يتراوح بين 20 و23 ألف ربطة يومياً.
المحروقات تضيف ضغطاً جديداً على كلفة الإنتاج
ولا تقتصر الضغوط التي تواجه الأفران على تأمين الطحين والعملات، إذ تبرز المحروقات كعامل آخر قد يزيد تكاليف التشغيل.
وقال مدير فرن الصناعة الآلي، ريزان محمد إن الأفران كانت تحصل على المحروقات بالسعر المدعوم حتى الآن، مشيراً إلى أن اجتماعاً عقد في 31 آب/أغسطس ناقش وقف هذا الدعم. لكنه أوضح أن آلية تنفيذ القرار ونظام توزيع المحروقات على الأفران لم يُحسما بصورة نهائية حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات بعد زيادات سابقة في تكاليف الوقود انعكست على قطاع الأفران الخاصة في الحسكة، بالتزامن مع مطالب متكررة بإعادة النظر في أسعار الخبز بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ارتفاع الأسعار يضاعف أعباء الأسر
وتأتي أزمة الخبز في الحسكة ضمن ظروف معيشية تشهد ضغوطاً متزايدة. وخلال الأشهر الماضية، سُجلت شكاوى في مناطق من المحافظة بشأن ارتفاع الأسعار وتراجع كميات الخبز المتاحة، إلى جانب طوابير انتظار طويلة ونقص في الإمدادات.
وفي المناطق الأكثر تأثراً، اضطرت بعض الأسر إلى العودة لإعداد الخبز في المنازل لتأمين احتياجاتها اليومية، وفق ما ورد في التقارير المحلية.
ويضع توحيد أسعار الخبز بين المناطق الأسر أمام كلفة أعلى للسلعة الأساسية، في وقت تختلف فيه مستويات الدخل والقدرة الشرائية بين المناطق. وبينما يأتي توحيد الأسعار ضمن عملية دمج الأسواق وإزالة الفوارق الاقتصادية التي نشأت خلال سنوات الانقسام، فإن أثره المباشر على المستهلك يظهر في ارتفاع كلفة الخبز.
وبالنسبة إلى سكان الحسكة، فإن وصول سعر الربطة إلى 4500 ليرة بالتزامن مع تقليص عدد الأرغفة يمثل زيادة فعلية في كلفة الحصول على الخبز، في وقت تتزامن فيه الضغوط على الغذاء مع ارتفاعات مرتبطة بالوقود والكهرباء.
كما يبقى استقرار أسعار الخبز مرتبطاً بقدرة الأفران على تأمين الطحين والعملات السورية الجديدة والمحروقات. واستمرار الصعوبات في هذه المدخلات قد يعيد الضغط على تكلفة الإنتاج، حتى بعد اعتماد السعر الجديد.
إقرأ أيضاً: أزمة الخبز تتفاقم في الحسكة.. العملة السورية الجديدة تعطل شراء الطحين
إقرأ أيضاً: الحسكة تفقد الخبز والوقود.. نزوح يومي وشلل اقتصادي يضرب المحافظة