“حب على ورق”.. هل تحرر من قيود الدراما التركية؟
جاء مسلسل “حب على ورق” المقتبس عن العمل التركي الشهير “أطرق بابي” الذي حقق نجاحاً مدوياً وقت عرضه ليعيد فتح النقاش حول جدوى الاستنساخ الدرامي لاسيما وأن الانطلاقة من المعهد العالي للفنون المسرحية أو حتى من خارجه نحو الفضاء الدرامي السوري والعربي تظل إنجازاً يثبت كفاءة الممثل قبل أي شيء
إذ برهنت الدراما السورية على مر تاريخها ورغم كل الأزمات على قدرتها المستمرة في تصدير أسماء لامعة ترسخ حضورها محلياً وعربياً لتؤكد أن الموهبة الحقيقية لا تحدها حدود جغرافية أو ظروف إنتاجية
ومع ذلك يبرز سؤال ملح يتردد في الأوساط الفنية والجماهيرية حول الجدوى الإبداعية التي يجنيها المشاهد من إعادة إنتاج أعمال درامية تابع تفاصيلها قبل سنوات قليلة لاسيما بعد أن تحولت الدراما المعربة مؤخراً إلى خيار إنتاجي آمن يضمن نصاً ناجحاً وجماهيرية مسبقة ونسبة مخاطرة تكاد تكون معدومة.
تحدي المتعة المتوقعة والبيئة المحلية
تواجه هذه النوعية من الأعمال تحدياً بنيوياً مغايراً فالمشاهد لا يتابع الأحداث لاكتشاف حبكة جديدة بل يدخل العمل وهو ملم بكافة تفاصيله وينتظر بشغف رؤية المعالجة الإخراجية وأداء الممثلين وما إذا كانت النسخة الجديدة ستقدم قيمة مضافة أم ستكتفي باستنساخ المشاهد وتدور أحداث “حب على ورق” حول الشابة “لين” التي تجسد دورها هيا مرعشلي والتي عانت من فقدان والديها في طفولتها إثر حادث أليم لتعيش برعاية عمتها التي تؤدي دورها الفنانة ديمة الجندي
وفي الوقت الذي تطمح فيه لين لإكمال تعليمها تخسر منحتها الدراسية بسبب رجل الأعمال “أوس الطويل” الذي يؤدي دوره أنس طيارة لتبدأ علاقتهما بعداء صريح قبل أن تسوقهما الظروف إلى اتفاق يقضي بخطوبة وهمية تخدم مصالح أوس المشتركة لتتحول هذه العلاقة تدريجياً إلى قصة حب عاصفة بالرومانسية وسوء التفاهم
وعلى الصعيد الدرامي لم يبتعد العمل عن خطوط النسخة التركية الأساسية بل حافظ على الهيكل العام مع تعديلات طفيفة في الحوار ليتناسب مع البيئة السورية وهو ما شكل نقطة ضعف للمشاهد الذي بات يتوقع المنعطفات الدرامية مسبقاً مما أفقد العمل عنصر المفاجأة وجعل الرهان كامناً في الأداء والتنفيذ
وفي المقابل يحسب لصناع العمل محاولتهم تكييف المشاهد مع المجتمع المحلي وتخفيف حدة الجرعة الرومانسية لتبدو أكثر انسجاماً مع التقاليد العربية بدلاً من الترجمة الحرفية
صراع الأداء بين الحضور والنضج وعفوية النسخة الأصلية
خاضت الفنانة هيا مرعشلي واحداً من أصعب التحديات في مسيرتها الفنية نظراً لأنها تقف في مواجهة شخصية حُفرت في ذاكرة الجمهور بأداء النجمة التركية هاندا أرتشيل وكان الخيار الأذكى لمرعشلي هو الابتعاد عن التقليد الأعمى
حيث قدمت شخصية “لين” بأسلوب أكثر هدوءاً وصلابة وبدت مقنعة للغاية في المشاهد الانفعالية والدرامية مستفيدة من أدواتها التمثيلية لتظهر شخصية أكثر نضجاً من نظيرتها التركية
غير أن هذا التحفظ أفقد الشخصية جزءاً من عفوية وخفة ظل هاندا أرتشيل التي تميزت بالابتكار التلقائي في الكوميديا مما جعل بعض مشاهد مرعشلي تبدو مدروسة بشكل زائد
ورغم نجاحها في إقناع الجمهور بـ “لين” إلا أنها لم تمحُ صورة “إيدا” من مخيلة المتابعين وهو أمر يبدو مستحيلاً في الأصل
أما الفنان أنس طيارة فقد جسد شخصية “أوس الطويل” بأداء متزن وهادئ بعيداً عن تقمص حركات كرم بورسين مستنداً إلى الكاريزما والثقة
ورغم البرود الذي شاب أداءه في الحلقات الأولى إلا أن الشخصية تطورت بمرور الأحداث وساهمت الكيمياء الفنية العالية بينه وبين هيا مرعشلي في جعل قصة الحب مقنعة للمشاهدين رغم معرفتهم المسبقة بالنهاية
الإخراج والشخصيات الثانوية ومقصلة المقارنة المستمرة
فيما يتعلق بالشخصيات الثانوية فقد أدت دورها في خدمة السياق العام لكنها ظلت أسيرة البناء التركي ولم تمنح المساحة الكافية لتطوير هويتها المستقلة مما حرمها من ترك بصمة خاصة
ومن الناحية الإخراجية حافظ المسلسل على جمالية الصورة والديكورات الفخمة التي ميزت العمل الأصلي مع محاولة تقريبها من الثقافة العربية رغم أن تطابق بعض المشاهد بشكل كامل أعاد طرح السؤال حول ما إذا كان المشاهد يتابع عملاً جديداً أم مجرد إعادة تصوير وتكمن المعضلة الكبرى للأعمال المعربة في وضع نفسها طوعاً في مقارنة دائمة مع الأصل الذي يمتلك دائماً أسبقية المفاجأة
ورغم هذه التحديات فأن مسلسل “حب على ورق” نجح في تقديم نسخة عربية محترمة حظيت بالقبول بفضل جهود طاقمه الفني في إضفاء اللمسة المحلية وإن لم ينعتق تماماً من ظل النسخة التركية ليثبت في النهاية أن الممثل المتمكن يستطيع فرض بصمته الخاصة وبث الروح في الشخصية سواء كان النص أصلياً أو معربا.
اقرأ أيضاٌ:الشيخ الذهبي يهاجم الدراما السورية ويحرض ضد مسلسل عيلة بتعمل عمايل
اقرأ أيضاٌ:أغنية هدية.. ناصيف زيتون يكشف حقيقة ارتباطها بمولوده الجديد