كهرباء الرمل الجنوبي في اللاذقية.. تحسن هش لا ينهي أعطال الشبكة وفواتيرها الثقيلة

بعد أشهر من الأعطال والانقطاعات، سجل حي الرمل الجنوبي في اللاذقية تحسناً نسبياً في التغذية الكهربائية، عقب تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل ورفع استطاعة عدد من المحولات. لكن هذا التحسن لا يبدو كافياً لتبديد قلق السكان؛ فالشبكة ما تزال متفاوتة الأداء بين القطاعات، والأعطال لم تختفِ، فيما تستمر الفواتير وتكاليف البدائل في استنزاف ميزانيات الأسر.

تكشف شكاوى الأهالي أن أزمة الكهرباء تتجاوز عدد ساعات الوصل والقطع. فضعف التغذية ينعكس مباشرة على ضخ المياه وتشغيل المحال والورش وحفظ المواد الغذائية، ويدفع السكان إلى شراء البطاريات وتشغيل المولدات أو تركيب منظومات الطاقة الشمسية. وهكذا يتحمل المواطن كلفة قصور الخدمة العامة مرتين: عبر فاتورة الكهرباء، ثم عبر تمويل البدائل التي تتيح له الحد الأدنى من احتياجاته.

صيانة متأخرة وشبكة مثقلة بالأعطال

قال مدير عام شركة كهرباء اللاذقية، المهندس محمد الحكيم، إن الأعمال في الحي شملت استبدال مخارج للتوترين المتوسط والمنخفض، وتأهيل مراكز تحويل وإنشاء أخرى، إلى جانب رفع استطاعة عدد من المحولات وتجزئة المخارج لتخفيف الاختناقات. وأكد أن التحسن بنيوي ومستدام، مع توفير مستلزمات الصيانة وتفعيل قنوات التواصل مع مراكز الطوارئ.

لكن تأكيدات الشركة لا تكفي وحدها للحكم على استدامة التحسن، خصوصاً أن شهادات السكان ترصد تفاوتاً في التغذية وانقطاعات مفاجئة، فضلاً عن حساسية الشبكة الهوائية للظروف الجوية. ولا تتضمن المعطيات المنشورة أرقاماً عن حجم الأعطال قبل الصيانة وبعدها، أو عدد القطاعات التي استقرت فعلياً، أو جدولاً زمنياً لاستكمال تأهيل الأجزاء المتضررة.

وقال أحد السكان، أحمد مشاعل، إن التغذية وصلت أحياناً إلى أربع ساعات وصل مقابل ساعتين قطع، مع تحسن خلال الليل، لكنه أشار إلى استمرار مخاطر الأعطال ومشكلة ضخ المياه؛ إذ يتزامن أحياناً مع ساعات الانقطاع، فيما يضعف الضخ عند عودة الكهرباء بسبب تشغيل المضخات جماعياً.

أما أحمد حسن، فأكد أن البطاريات ما تزال ضرورية خلال ساعات القطع، رغم كلفتها وتلفها المتكرر، مطالباً بتدعيم الشبكة وإعادة النظر في الفواتير. وتحدث سكان آخرون عن تراجع التغذية في بعض القطاعات إلى حد الانقطاع الكامل، وضعف الإنارة في أزقة من الرمل الجنوبي والرمل الفلسطيني.

المواطن يدفع ثمن اختلال الخدمة

تضع هذه الشكاوى أداء الجهات المعنية أمام أسئلة تتجاوز إعلان إنجاز أعمال الصيانة: لماذا وصلت الشبكة إلى هذا المستوى من التهالك قبل التدخل؟ وأين خطط الصيانة الوقائية التي كان يفترض أن تحد من الأعطال قبل تحولها إلى أزمة معيشية؟ ولماذا لا تتوافر بيانات واضحة تتيح للسكان تقييم التحسن ومحاسبة الجهات المسؤولة عن استمرار الخلل؟

وتتفاقم المشكلة مع الفواتير التي وصفها السكان بالمرتفعة، في وقت لا تتناسب فيه كلفة الخدمة بالضرورة مع انتظامها. كما أن ارتباط المياه بالكهرباء يضاعف الأعباء، إذ يضطر بعض الأهالي إلى شراء مياه الصهاريج عند تعطل الضخ.

ولا يحتاج الحي إلى وعود إضافية بقدر حاجته إلى شبكة موثوقة، وصيانة منتظمة، وتوزيع عادل للتغذية، وفواتير واضحة تتناسب مع الخدمة المقدمة. أما اعتبار ساعات الوصل الإضافية دليلاً على حل الأزمة، فيختزل مشكلة خدمية مزمنة في تحسن قابل للانتكاس، ويترك السكان مرة أخرى في مواجهة كلفة أعطال لم يتسببوا بها.

 

اقرأ ايضاً: أعطال محطات التوليد وزيادة الاستهلاك تفاقمان تقنين الكهرباء في سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.