لافتات إسرائيلية تقيد تنقل القوافل في القنيطرة.. والأهالي يمزقونها
وضعت القوات الإسرائيلية لافتات تحذيرية على طرق في ريف القنيطرة، تطالب السكان بعدم التنقل ضمن مجموعات تضم أكثر من ثلاث مركبات، في خطوة أثارت اعتراضاً من الأهالي الذين أقدموا على تمزيق عدد منها، بحسب مصادر محلية.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع استمرار التوغلات والتحركات العسكرية الإسرائيلية في مناطق من المحافظة، وإقامة حواجز ودوريات على الطرق الواصلة بين القرى، ما يثير تساؤلات بشأن انعكاس هذه الإجراءات على حركة المدنيين وتنقلاتهم اليومية.
تحذيرات من التنقل ضمن قوافل
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القوات الإسرائيلية علّقت، يوم الأحد الماضي، لافتات في مناطق الصمدانية الغربية ورسم الرواضي والقنيطرة المهدمة، تضمنت تحذيرات من تنقل أكثر من ثلاث مركبات ضمن قافلة واحدة.
وحملت إحدى اللافتات عبارة: «توقف – خطر! السفر ضمن قافلة تضم أكثر من ثلاث مركبات قد يعرض حياتكم للخطر بسبب رد الجيش الإسرائيلي»، في إشارة إلى احتمال استهداف القوافل التي تتجاوز العدد المحدد.
وفي السياق، ذكرت شبكة «درعا 24» المحلية أن لافتات مماثلة ظهرت على طرق في قرى الحميدية ورسم الشولي ورسم الرواضي والصمدانية الغربية، ونشرت صوراً توثق وجودها في المنطقة.
وبعد ساعات من تعليقها، مزّق سكان في قرية الصمدانية الغربية بعض اللافتات، وفق المرصد السوري، في خطوة تعكس رفضهم للتحذيرات التي اعتبروها قيوداً على حركة المدنيين.
ونشرت «درعا 24» صوراً للافتات قبل إتلافها وبعده، فيما لم تتوفر معلومات عن اتخاذ القوات الإسرائيلية إجراءات بحق مركبات لم تلتزم بالعدد المحدد، أو عن وقوع حوادث مرتبطة بهذه التحذيرات.
وتزامن وضع اللافتات مع تحركات عسكرية إسرائيلية في ريف القنيطرة، حيث تشهد المنطقة توغلات وإقامة حواجز وتنفيذ دوريات على الطرق التي تربط بين القرى والبلدات.
812 توغلاً إسرائيلياً منذ بداية 2026
تأتي هذه التطورات في سياق استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، ولا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا، حيث تتكرر عمليات التوغل وإقامة الحواجز وتفتيش المدنيين واحتجاز بعضهم.
وبحسب إحصائية نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان في الأول من تشرين الثاني، نفذت القوات الإسرائيلية 812 توغلاً داخل الأراضي السورية منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية تشرين الأول، تركز معظمها في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وسجل تشرين الأول أعلى حصيلة شهرية خلال العام، مع 182 توغلاً، بعد إضافة سبع عمليات وقعت في الليلة الأخيرة من الشهر إلى حصيلة سابقة بلغت 175 توغلاً.
وتوزعت عمليات التوغل خلال الأشهر العشرة الأولى على النحو الآتي: 51 في كانون الثاني، و51 في شباط، و68 في آذار، و62 في نيسان، و78 في أيار، و73 في حزيران، و64 في تموز، و95 في آب، و88 في أيلول، قبل ارتفاع العدد إلى 182 خلال تشرين الأول.
وترافقت بعض هذه التحركات مع إقامة حواجز عسكرية وتفتيش المارة واحتجاز مدنيين، بما في ذلك حوادث على الطرق التي تصل بين قرى ريف القنيطرة الشمالي والأوسط.
تحذيرات أممية من تداعيات القيود على المدنيين
وحذّر المرصد السوري من انعكاسات الإجراءات الإسرائيلية على سلامة السكان وحرية تنقلهم، داعياً الأمم المتحدة وقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» إلى التحرك لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد أعربت، في إحاطة صحفية بتاريخ 9 تشرين الأول، عن قلقها إزاء تأثير العمليات العسكرية الإسرائيلية على السكان في جنوب سوريا، ودعت إلى وقف المداهمات والقيود المفروضة على حرية التنقل وعمليات الاحتجاز والترهيب.
وقالت المفوضية إنها رصدت نحو 280 حادثة تضمنت توغلات إسرائيلية مسلحة خلال أيلول، استناداً إلى معلومات الرصد مفتوح المصدر، ووصفتها بأنها أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام. كما أشارت إلى معلومات عن استمرار احتجاز 49 سورياً لدى إسرائيل، موضحة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي للمحتجزين.
وفي 12 تشرين الأول، أعرب نائب المبعوث الأممي إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، عن قلقه من استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد، داعياً إلى احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
وتفتح التحذيرات الجديدة في ريف القنيطرة تساؤلات بشأن طبيعة القيود التي تحاول القوات الإسرائيلية فرضها على حركة السكان، ومدى تأثيرها على تنقل المدنيين بين القرى والبلدات، في ظل استمرار التوغلات والأنشطة العسكرية في المنطقة.
اقرأ أيضاً:تحركات عسكرية إسرائيلية في ريف القنيطرة وتحليق مسيّرات فوق دمشق وريفها