مجلس الشعب السوري يناقش إلغاء قانون قيود الملكية العقارية في المناطق الحدودية
يناقش مجلس الشعب السوري مقترحاً لإلغاء القانون رقم 41 لعام 2004، المتعلق بتنظيم التصرف بالعقارات في المناطق الحدودية، والتعديلات التي طرأت عليه لاحقاً، وسط مطالب بتخفيف القيود التي أعاقت معاملات البيع ونقل الملكية والتسجيل، خصوصاً في مناطق ذات غالبية كردية، مثل الحسكة وعفرين وكوباني.
وأدرج المجلس تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بشأن مقترح الإلغاء على جدول أعمال جلساته، الأحد والاثنين، بعد أن تقدم به 22 عضواً، وفق ما أوردته وسائل إعلام سورية.
وقال عضو اللجنة الدستورية والقانونية رضوان سيدو لشبكة «رووداو» الكردية إن إلغاء القانون وتعديلاته من شأنه تسهيل الإجراءات العقارية وتعزيز المساواة بين المواطنين والمناطق السورية.
ما هو القانون رقم 41 لعام 2004؟
صدر القانون رقم 41 في تشرين الأول/أكتوبر 2004، ونظّم التصرف بالعقارات الواقعة في المناطق الحدودية، فارضاً الحصول على ترخيص مسبق لإنشاء الحقوق العينية العقارية أو نقلها أو تعديلها أو اكتسابها. كما شملت القيود إشغال العقارات عن طريق الاستئجار أو الاستثمار لمدة تتجاوز ثلاث سنوات.
ووفقاً للقانون، كان منح الترخيص من صلاحيات وزير الداخلية أو من يفوضه، بناءً على اقتراح وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي وموافقة وزارة الدفاع. كذلك، ربط القانون تنفيذ بعض الأحكام القضائية والقرارات المتعلقة بالعقارات المشمولة به بالحصول على الترخيص المطلوب.
وشهد التشريع تعديلات لاحقة، أبرزها المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 2008، الذي وسّع نطاق العقارات الخاضعة للقيود لتشمل العقارات المبنية وغير المبنية داخل المخططات التنظيمية وخارجها، وفرض قيوداً على تسجيل دعاوى تثبيت الملكية في غياب الترخيص.
وفي عام 2011، أعاد المرسوم التشريعي رقم 43 استثناء الأراضي الواقعة داخل المخططات التنظيمية من بعض أحكام القانون، مع استمرار القيود على الأراضي الواقعة خارجها.
وأدى ارتباط بعض المعاملات العقارية بالموافقات المسبقة إلى تعقيد إجراءات نقل الملكية وتسجيل الحقوق في المناطق المشمولة بالتشريع.
لماذا يثير القانون مطالب بإلغائه في المناطق الكردية؟
رغم أن القانون يشمل المناطق الحدودية السورية ولا يقتصر على مناطق بعينها، برزت آثاره في النقاشات المتعلقة بالملكية العقارية في مناطق كردية، من بينها الحسكة وعفرين وكوباني.
وقال رضوان سيدو إن القانون والتعديلات التي تلته تسببت، بحسب وصفه، بأضرار في حقوق الملكية، وأعاقت قدرة بعض المواطنين على شراء الأراضي وبيعها وتسجيلها بأسمائهم.
وأضاف أن إلغاء هذه التشريعات يهدف إلى إزالة القيود التي يرى أنها أوجدت تفاوتاً في المعاملة بين المواطنين والمناطق، وتسهيل الإجراءات العقارية بما يتوافق مع مبدأ المساواة الوارد في الإعلان الدستوري.
وأوضح سيدو أن مقترح الإلغاء قدمه 22 عضواً في مجلس الشعب، مشيراً إلى أن طرح المقترحات التشريعية يخضع للإجراءات البرلمانية المعتمدة.
ما الذي قد يتغير في حال إلغاء القانون؟
يمكن أن يخفف إلغاء القانون رقم 41 وتعديلاته القيود الإدارية المفروضة على التصرف بالعقارات في المناطق المشمولة به، لكن الأثر الفعلي سيعتمد على الصيغة النهائية للتشريع، وآليات تنفيذه، والأحكام التي ستحدد كيفية التعامل مع المعاملات السابقة والدعاوى العالقة.
ولا يعني رفع القيود الإدارية بالضرورة تسوية جميع النزاعات العقارية أو إعادة الممتلكات إلى أصحاب الحقوق فيها؛ إذ تتطلب هذه الحالات معالجة قانونية تراعي طبيعة كل نزاع والوثائق المرتبطة به.
ولا يزال المقترح في مرحلة المناقشة البرلمانية، بانتظار ما ستسفر عنه الإجراءات التشريعية، وما إذا كان مجلس الشعب سيقر إلغاء القانون وتعديلاته أو يعتمد صيغة أخرى لمعالجة القيود المفروضة على المعاملات العقارية في المناطق الحدودية.