280 انتهاكًا إسرائيليًا في سوريا خلال أيلول.. التوغلات والقصف يبلغان ذروة 2026
لم يكن أيلول شهرًا عابرًا في سجل الانتهاكات الإسرائيلية داخل سوريا؛ إذ وثّق “مركز سجل” 280 انتهاكًا خلاله، بزيادة نحو 5% عن آب، لترتفع الحصيلة منذ بداية عام 2026 إلى 2032 انتهاكًا. والأهم أن الشهر سجل أعلى معدل للتوغلات البرية والقصف المدفعي منذ بداية العام، في وقت بقيت فيه القنيطرة ودرعا وريف دمشق ساحات مفتوحة لتحركات عسكرية متكررة.
وبحسب المركز، احتل أيلول المرتبة الثانية في عدد الانتهاكات الشهرية خلال العام، بعد آذار الذي سجل 321 انتهاكًا. وتصدرت القنيطرة الحصيلة بـ192 انتهاكًا، تلتها درعا بـ67، بينما ارتفع العدد في ريف دمشق إلى 21 انتهاكًا، مقابل ثمانية فقط في آب، مع انتقال بعض العمليات إلى محيط بيت جن ومزرعة بيت جن ومرتفع حربون وقلعة جندل.
التوغلات تتجاوز المعدل السنوي
سجل “مركز سجل” 113 توغلًا بريًا خلال أيلول، مقابل 109 في آب، وهي أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، وتتجاوز المعدل الشهري لعام 2026 بنحو 51%.
لم تعد هذه العمليات مقتصرة على الاقتراب من خط فض الاشتباك، بل شملت دخول قرى وطرق زراعية ومحيط سدود وتلال ومناطق حرجية، إلى جانب التمركز المؤقت في مواقع مرتفعة أو منازل مهجورة وإجراء جولات داخل القرى. ووثق المركز توغلات امتدت في إحدى الحالات إلى 21 ساعة، بينما وصلت العمليات إلى مناطق جديدة في ريف دمشق الغربي.
وترافقت بعض هذه العمليات مع استجواب رعاة ومزارعين وإطلاق نار في مناطق مأهولة وزراعية، إضافة إلى الاعتداء على راعٍ ودهس أغنام. وفي 29 أيلول، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة الجنوبي واعتداءها بالضرب على رعاة، كما وثقت في اليوم نفسه توغلًا آخر واعتقال شاب في محيط قريتين بالمحافظة.
القصف يسجل أعلى حصيلة في 2026
بلغت حوادث القصف المدفعي 24 حادثة خلال أيلول، بزيادة 50% عن آب، متجاوزة بأكثر من الضعف المتوسط الشهري المسجل منذ بداية العام والبالغ 11.3 حادثة.
وطالت القذائف أراضي زراعية ومحيط قرى ومناطق يستخدمها الرعاة، وتسببت، وفق توثيق المركز، بنفوق أغنام وماشية في الصمدانية الغربية بالقنيطرة وعابدين بريف درعا. كما تم توثيق قصف مناطق زراعية وقرى في القنيطرة، بينها طرنجة والمشاعلة والرفيد، مع تسجيل حالات نفوق للماشية خلال هذا الشهر
الطيران والمداهمات والاحتجاز
إلى جانب التوغلات والقصف، سجل أيلول 58 حالة تحليق جوي، بزيادة تقارب 12% عن آب، بينما بلغ عدد المداهمات 27 حادثة، ونقاط التفتيش المؤقتة 28 نقطة.
كما وثق المركز تسع حالات احتجاز خلال الشهر، طالت مدنيين في القنيطرة ودرعا، بينها حالات مرتبطة بالرعي والمداهمات. ولم يسجل المركز قتل مدنيين خلال أيلول، لكنه أشار إلى أن 257 سوريًا احتُجزوا منذ 8 كانون الأول 2024، لا يزال 36 منهم قيد الاحتجاز، إضافة إلى خمسة محتجزين منذ ما قبل ذلك التاريخ، قبل أن يفرج الاحتلال عن أحد المعتقلين في الأول من تشرين الأول.
إدانة رسمية.. ووقائع ميدانية تتوسع
تابعت المؤسسات السورية الرسمية هذه التطورات عبر بيانات الإدانة، فيما بحثت محافظة القنيطرة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر دعم المزارعين ومربي الثروة الحيوانية المتضررين من التوغلات، كما أجرت قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك جولات ميدانية في مناطق متضررة.
لكن الأرقام الشهرية ترسم مشهدًا أكثر صعوبة من البيانات السياسية: نشاط إسرائيلي يتسع جغرافيًا، وتوغلات تسجل مستويات قياسية، وقصف يتضاعف، وعمليات احتجاز ومداهمة تطال المدنيين ومصالحهم.
وفي الأول من تشرين الأول، أي بعد انتهاء فترة التقرير مباشرة، توغلت دورية إسرائيلية مؤلفة من 12 سيارة ودبابتين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، في استمرار لنمط التحركات الذي وثقه المركز خلال الشهر السابق. وفي القنيطرة أُفرج عن شاب اعتُقل أثناء عمله في أرضه.
وبذلك لا تبدو حصيلة أيلول مجرد ارتفاع رقمي في جدول الانتهاكات، بل مؤشرًا على اتساع النشاط العسكري للاحتلال داخل الجنوب السوري واستمراره رغم الإدانات الرسمية والتحركات الدولية، فيما يبقى المدنيون والمزارعون والرعاة في مواجهة مباشرة مع تبعات هذا التصعيد على أمنهم وحركتهم ومصادر رزقهم.
اقرأ أيضاً: تقرير حقوقي: 267 انتهاكًا إسرائيليًا في سوريا خلال آب بزيادة 43%