ارتفاع منسوب الفرات يخرج 11 محطة مياه عن الخدمة شرقي سورية
أدى ارتفاع منسوب نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور شرقي سورية إلى خروج 11 محطة لمياه الشرب عن الخدمة، مع تحذيرات من احتمال توقف محطات إضافية وتضرر أراضٍ زراعية إذا واصل النهر ارتفاعه. وتتزامن هذه التطورات مع إجراءات احترازية اتخذتها الجهات المحلية، وسط مخاوف بين السكان من تكرار الأضرار التي خلفتها فيضانات مايو/أيار الماضي.
11 محطة خارج الخدمة وخطة لتأمين مياه الشرب
وقالت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور، عبر معرفاتها الرسمية، إن 11 محطة مياه توقفت عن العمل نتيجة ارتفاع منسوب الفرات، محذرة من أن محطات أخرى قد تتوقف إذا ارتفع مستوى المياه أكثر.
وأوضحت المؤسسة أنها تعمل على تدعيم المحطات المهددة، إلى جانب معالجة أوضاع المحطات المتوقفة تمهيداً لإعادتها إلى الخدمة. كما يجري إعداد خطة لتوفير مياه الشرب بواسطة الصهاريج في المناطق التي قد تتأثر بالارتفاع.
وبحسب محافظة دير الزور، ارتفع منسوب الفرات عقب بدء تمرير المياه من السدود المقامة على النهر بمعدل 1200 متر مكعب في الثانية، ما أدى إلى زيادة سرعة جريان المياه على امتداد مجرى النهر في محافظتي الرقة ودير الزور.
وأضافت المحافظة أن معدل تمرير المياه لن يتجاوز 1200 متر مكعب في الثانية حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل وفق المعطيات الحالية، مشيرة إلى أن زيادة التصريف تأتي مع استمرار ارتفاع كميات المياه الواردة من الجانب التركي، بالتوازي مع العمل على رفع السعة التخزينية المتاحة في سدود الفرات استعداداً للكميات المتوقع وصولها خلال فصل الشتاء المقبل.
إجراءات احترازية على ضفاف النهر
وقال قائد العمليات في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في دير الزور، أسامة عربو، لـ”العربي الجديد”، إن فرق المديرية نفذت حملات توعية للسكان المقيمين على ضفاف الفرات، من البوكمال إلى التبنّي، ومن الباغوز إلى الكسرات، بهدف التحذير من ارتفاع المنسوب والحد من حوادث الغرق، خصوصاً بين الأطفال.
وأشار عربو إلى أن فرق الطوارئ أوقفت العبارات التي كانت تعمل بطرق بدائية بالتعاون مع لجان المحافظة، فيما تواصل مراقبة المناطق الممتدة على طول النهر لإطلاق التحذيرات المباشرة في حال تسجيل ارتفاع كبير في مستوى المياه.
وأضاف أن المديرية شاركت في ترميم الجسور ومراقبتها تحسباً لأي ارتفاع إضافي في منسوب الفرات، كما عملت فرقها على رفع السواتر الترابية المحيطة بمحطات المياه للحد من الأضرار المحتملة.
وفي السياق نفسه، حذرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية السكان من الاقتراب من مجرى الفرات أو السباحة فيه، ودعت أصحاب معدات ومحركات الري الموجودة بالقرب من ضفاف النهر إلى نقلها إلى أماكن آمنة، خشية تعرضها للغرق أو التلف نتيجة ارتفاع المياه وتسارع جريان النهر.
استعدادات السدود لفصل الشتاء
من جهته، قال مدير المؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، إن المؤسسة تعمل على تفريغ نحو ستة ملايين متر مكعب من حجم التخزين في بحيرات الفرات، بهدف الوصول بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل إلى جاهزية كاملة لاستيعاب السيول الناتجة عن الأمطار أو ذوبان الثلوج القادمة من تركيا.
وتتولى المؤسسة العامة لسد الفرات استثمار مياه النهر وإدارة ثلاثة سدود رئيسية مقامة عليه وتشغيلها، وهي سد الفرات وسد تشرين وسد البعث.
وأوضح بكور، في حديث إلى قناة الإخبارية السورية، أن تقدير التدفقات المائية المتوقعة يعتمد على صور الأقمار الصناعية والتنبؤات المناخية، إضافة إلى متابعة حجم التخزين في السدود التركية.
وأشار إلى وجود غرفة عمليات مركزية وثلاث غرف عمليات فرعية في السدود الثلاثة، إلى جانب نقاط مراقبة تتابع كميات المياه الواردة والممررة وحجم التخزين، مع مراجعة البيانات بصورة يومية.
وبحسب بكور، تتولى المؤسسة جمع البيانات وتحليلها، بينما تقع مهمة الإنذار المبكر للسكان على عاتق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وغرف العمليات في المحافظات، التي تعمل على إيصال التنبيهات والتحذيرات إلى الأهالي المقيمين على ضفاف الفرات بالتعاون مع الإدارات المحلية.
مخاوف من تكرار فيضانات مايو
ويثير ارتفاع منسوب الفرات قلقاً لدى سكان المناطق المحاذية للنهر، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل ما خلفته موجة الفيضانات التي ضربت المنطقة في مايو/أيار الماضي من أضرار.
وقال مهند الجاسم، أحد أهالي دير الزور، لـ”العربي الجديد”، إن ارتفاع منسوب النهر مع بداية الشتاء يثير مخاوف السكان من تكرار ما وصفه بـ”كارثة أيار”، عندما تضررت الجسور وغمرت المياه مساحات واسعة من الأراضي ووصلت إلى عدد من المنازل.
وأضاف الجاسم أن خروج محطات المياه عن الخدمة قد ينعكس على إمدادات مياه الشرب للسكان، ويدفعهم إلى الاعتماد على الصهاريج، بما يضيف أعباء مالية جديدة في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وكانت محافظتا الرقة ودير الزور قد شهدتا في مايو/أيار 2026 موجة فيضانات واسعة، عقب ارتفاع مستوى الفرات نتيجة تدفقات كبيرة من تركيا تزامنت مع هطولات مطرية محلية. ودفع ارتفاع المياه حينها إدارة سد الفرات إلى فتح ثلاث بوابات من مفيض السد للسيطرة على مستوى المياه، في خطوة قالت المادة إنها جرت للمرة الأولى منذ عام 1988.
وتسببت الفيضانات آنذاك بأضرار في البنية التحتية بالمحافظتين، وشملت غمر منازل وأراضٍ زراعية وتسجيل حالات غرق.
وتعتمد مناطق واسعة من الرقة ودير الزور على نهر الفرات والمشاريع والمحطات المرتبطة به في تأمين مياه الشرب والري، ما يجعل أي ارتفاع في منسوبه عاملاً مؤثراً في السكان والمنشآت الحيوية والأراضي الزراعية القريبة من مجراه.
اقرأ أيضاً:نفوق أسماك الفرات في الرقة يثير مخاوف التلوث.. غياب الفحوص يبقي السبب مجهولاً