إنذارات بإخلاء مخيم في إدلب تثير مخاوف مئات العائلات من فقدان المأوى

وتنحدر غالبية العائلات المقيمة في المخيم من ريف حماة الشرقي، ولا سيما منطقة عقيربات والقرى التابعة لها، التي تعرضت أجزاء واسعة منها للدمار خلال سنوات الحرب.

ويقول سكان إنهم تلقوا إنذارات متكررة بإخلاء المنطقة المحاذية لكورنيش إدلب، في وقت تعاني فيه الخيام من التهالك ونقص الخدمات الأساسية، بما فيها مياه الشرب.

عودة صعبة إلى ريف حماة

قال حسين الجاسم، أحد سكان المخيم، إن العائلات تواجه ظروفًا معيشية صعبة، مشيرًا إلى أن الخيام لم تتلقَّ دعمًا كافيًا منذ سنوات، فيما يضطر السكان إلى شراء مياه الشرب عبر الصهاريج على نفقتهم الخاصة.

وأضاف أن العودة إلى القرى والبلدات الأصلية تبدو صعبة في الوقت الحالي، بسبب دمار المنازل وغياب المياه والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية، إلى جانب مخاطر مخلفات الحرب المنتشرة في بعض المناطق.

وأشار إلى أن معظم الأسر لا تملك القدرة المالية على ترميم منازلها، في حين تعتمد على العمل الموسمي، ومنها قطاف الزيتون، لتأمين احتياجاتها الأساسية.

نقل العائلات إلى مخيمات أخرى

بدوره، قال مدير مخيم حي الجامعة، سيار حسن الشهاب، إن المخيم يضم نحو 350 عائلة، موضحًا أن الجهات المعنية طرحت على السكان الانتقال إلى مخيمات أخرى في شمال سوريا.

ويرى الشهاب أن نقل العائلات إلى مخيمات جديدة لا يمثل حلًا دائمًا، خصوصًا أن مناطقهم الأصلية ما تزال تفتقر إلى الخدمات الأساسية التي تسمح بعودة آمنة ومستقرة.

وأضاف أن السكان لا يعارضون مشاريع تطوير المنطقة، لكنهم يطالبون بحلول تراعي أوضاعهم الإنسانية وتوفر بدائل سكنية مناسبة قبل إزالة الخيام.

مبادرة لنقل سكان خيام كورنيش إدلب

وكان مجلس مدينة إدلب قد أعلن في وقت سابق مبادرة تحت اسم “عودة العزة والكرامة”، بهدف نقل العائلات المقيمة في خيام كورنيش المدينة إلى مساكن أكثر استقرارًا، أو تسهيل عودتها إلى مناطقها الأصلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والإنسانية.

وتشمل الخيارات المطروحة نقل الأسر الراغبة إلى مساكن وكتل بيتونية في عدد من مناطق شمال إدلب، بينها جبل كللي وكفرتعنون ودير حسان وصلوة وأطمة، إضافة إلى توفير وسائل لنقل أمتعة العائلات الراغبة بالعودة إلى قراها.

جامعة إدلب تطالب بإخلاء تجمعات من أراضيها

وفي سياق متصل، طالبت إدارة جامعة إدلب الجهات المعنية باتخاذ إجراءات لإخلاء تجمعات تضم عائلات من البدو الرحل من الأراضي التابعة لحرم الجامعة ومناطق توسعها.

وقالت الجامعة، في كتاب موجه إلى محافظ إدلب، إن استمرار وجود هذه التجمعات يعيق تنفيذ مخططاتها التطويرية وأعمال التأهيل في المنطقة، مطالبة بإخلائها لتمكينها من تنفيذ مشاريعها.

وزارة الطوارئ: لا إغلاق للمخيمات دون بدائل

في المقابل، أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، أن إغلاق المخيمات يجب ألا يتم على حساب استقرار النازحين، مشددًا على ضرورة توفير بديل سكني مناسب قبل إزالة الخيام.

وأوضح أن العودة لا تعني نقل السكان من الخيام إلى قرى تفتقر إلى الخدمات أو تضم منازل مدمرة، وإنما توفير ظروف تضمن السكن الآمن والمياه والتعليم والرعاية الصحية والاستقرار المعيشي.

وكان الصالح قد أعلن سابقًا إغلاق أكثر من 200 مخيم، مشيرًا إلى وجود نحو 141 ألف أسرة في المخيمات، بينها نحو 458 ألف شخص في 786 مخيمًا بإدلب.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن نحو 40% من سكان المخيمات يقيمون في مساكن إسمنتية يمكن تنظيمها وتحويلها إلى تجمعات سكنية، بينما تواجه نسبة من الأسر أوضاعًا أكثر صعوبة لعدم امتلاكها منزلًا أو أرضًا، ما يستدعي توفير حلول تشمل السكن وفرص العمل ودعم الإيجار والانتقال.

ويبقى مصير مئات العائلات في مخيم حي الجامعة بإدلب مرتبطًا بقدرة الجهات المعنية على توفير بدائل سكنية مناسبة، في ظل صعوبة العودة إلى مناطق الأصل ورفض السكان أن يتحول الإخلاء إلى موجة نزوح جديدة.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.