الشبكة السورية تطالب بآلية مستقلة لتعويض ضحايا التحالف الدولي
طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الدول المشاركة في عمليات التحالف الدولي في سوريا بإنشاء لجنة مستقلة للنظر في مطالبات المدنيين المتضررين من العمليات العسكرية وجبر الضرر، وذلك بالتزامن مع مرور 12 عاماً على بدء تدخل التحالف في البلاد.
وقالت الشبكة، في تقرير لها إنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 3048 مدنياً خلال عمليات التحالف الدولي منذ أيلول/سبتمبر 2014، بينهم 925 طفلاً و656 سيدة، إضافة إلى تسجيل 172 مجزرة و181 اعتداءً على منشآت مدنية حيوية.
وبحسب التقرير، ترى الشبكة أن انتهاء مرحلة العمليات العسكرية ضد تنظيم “داعش” لا يلغي مسؤولية الدول المشاركة عن معالجة الآثار التي خلفتها تلك العمليات، ولا سيما ما يتعلق بالمدنيين الذين تعرضوا للقتل أو الضرر.
آلية مستقلة لمطالبات المتضررين
دعت الشبكة إلى إنشاء آلية مستقلة وموحدة تتيح للمدنيين السوريين وعائلات الضحايا تقديم مطالباتهم المتعلقة بالأضرار الناجمة عن عمليات التحالف، والحصول على قرارات معللة بشأنها، مع إتاحة إمكانية طلب مراجعة مستقلة لهذه القرارات.
وقالت إنها لا تعلم بوجود آلية موحدة ومستقلة تابعة للتحالف الدولي توفر هذا المسار للمدنيين السوريين، معتبرة أن غيابها يترك عائلات آلاف الضحايا من دون قناة مستقلة وموحدة للمطالبة بجبر الضرر.
وقال المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن الالتزامات المترتبة على الدول المشاركة في التحالف لا تتوقف، وفق طرح الشبكة، بسبب مكافحة تنظيم “داعش”.
وأضاف أن أسر أكثر من ثلاثة آلاف مدني وثقت الشبكة مقتلهم على يد قوات التحالف لا تزال، بحسب قوله، تفتقر إلى هيئة مستقلة تنظر في مطالباتها، داعياً الدول المشاركة إلى تنسيق آلية لتقييم الأضرار وتحديد مسؤولية كل دولة بصورة منفصلة، على غرار تنسيقها في العمليات العسكرية.
وتستخدم الشبكة في منهجية توثيقها مصطلح “المجزرة” لوصف الحادثة التي يُقتل فيها خمسة مدنيين أو أكثر خلال الهجوم نفسه.
التقرير يحدد إطاراً للمسؤولية
استند تقرير الشبكة إلى عدد من القواعد القانونية المتعلقة بمسؤولية الدول وجبر الضرر. وأشار إلى الفقرة الخامسة من منطوق قرار مجلس الأمن رقم 2249 لعام 2015، التي دعت الدول القادرة إلى اتخاذ التدابير اللازمة ضد تنظيم “داعش”، على أن تكون تلك التدابير متوافقة مع القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون الإنساني الدولي.
وبحسب التقرير، لا يشكل قرار مجلس الأمن بحد ذاته بديلاً عن قواعد مسؤولية الدول، كما لا يعفي الدول من التحقيق في الانتهاكات المزعومة أو من تقديم جبر للضرر عندما تثبت مسؤوليتها.
وتشير الشبكة إلى أن التحالف الدولي ليس دولة أو منظمة دولية أُنشئت بموجب معاهدة، ولذلك فإن مشاركة دولة في التحالف لا تعني تلقائياً إسناد كل عملية عسكرية ينفذها التحالف إليها. وترى أن تحديد المسؤولية ينبغي أن يرتبط بالدور الذي أدته كل دولة في الحادثة المعنية.
وفي هذا السياق، يستند التقرير إلى المادة الرابعة من مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، التي تنسب سلوك أجهزة الدولة إلى الدولة نفسها. ويمكن أن يشمل ذلك، وفق ظروف كل حادثة، اختيار هدف عسكري أو ترشيحه، أو توفير إحداثياته، أو تنفيذ الضربة، مع بقاء مسألة تحديد ما إذا كان هذا السلوك يمثل إخلالاً بالتزام دولي مسألة قانونية منفصلة.
أما بالنسبة إلى القوات المحلية، فتشير الشبكة إلى المادة الثامنة التي تقضي، بحسب تفسيرها الوارد في التقرير، بعدم نسبة سلوك قوة محلية إلى دولة داعمة إلا إذا كانت القوة قد تصرفت في الحادثة المحددة بناءً على تعليمات تلك الدولة أو تحت توجيهها أو سيطرتها.
كما يشير التقرير إلى إمكانية تحمل أكثر من دولة المسؤولية عن الفعل غير المشروع دولياً نفسه، استناداً إلى المادة الـ47.
طبيعة العملية لا تحسم القانون المطبق
يشدد التقرير على أن توصيف حادثة ما بأنها “مداهمة” أو “عملية أمنية” لا يكفي بمفرده لتحديد القواعد القانونية التي تنطبق عليها.
ففي سياق الأعمال العدائية، تبقى قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات واجبة التطبيق، بينما لا يعني مقتل مدني بحد ذاته ثبوت وقوع انتهاك للقانون الدولي.
أما عندما تكون العملية في إطار إنفاذ القانون، فيوضح التقرير أن استخدام القوة المميتة عمداً لا يكون مشروعاً إلا عندما يكون ضرورياً بصورة صارمة لحماية الحياة من تهديد وشيك.
وبحسب الشبكة، فإن ثبوت وقوع فعل غير مشروع دولياً يرتب التزاماً بجبر كامل للضرر، استناداً إلى المادة الـ31 من مواد مسؤولية الدول. كما تتناول المواد من الـ34 إلى الـ37 أشكال جبر الضرر، بما يشمل الرد والتعويض والترضية، في حين تتصل المادة الـ30 بالتأكيدات وضمانات عدم التكرار.
واستند التقرير أيضاً إلى القاعدة الـ150 من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الإنساني الدولي العرفي، والتي تنص على أن الدولة المسؤولة عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي مطالبة بجبر كامل للخسارة أو الضرر الناتج عنها.
كما أشار إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/147، المتعلق بالمبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف وجبر الضرر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي.
اقرأ أيضاً: انسحاب التحالف الدولي من قاعدة رميلان النفطية وتسليمها للجيش السوري
اقرأ أيضاً:تهديد إسرائيلي بشن حرب على سوريا.. وتصاعد القلق من التحالف السوري- التركي