أجور السرافيس في دمشق تتفلت بعد غلاء المحروقات.. الراكب يدفع والسعر يحدده السائق

لم يحتج رفع أسعار المحروقات في سوريا إلى أكثر من أيام قليلة حتى ينتقل من محطات الوقود إلى مقاعد السرافيس وسيارات الأجرة، لكن المشكلة لم تتوقف عند ارتفاع الأجرة، بل ظهرت بصورة أكثر فوضوية: أسعار متعددة على الخط الواحد، وسائقون يفرضون زيادات مختلفة، وركاب لا يعرفون مسبقاً كم ستكلفهم الرحلة.

وارتفعت أجور بعض خطوط السرافيس في دمشق بين 35 و70%، بينما حافظت خطوط أخرى على تعرفتها السابقة، في انتظار نشرة رسمية جديدة. وفي الوقت نفسه، تدرس المؤسسة العامة لنقل الركاب في دمشق وريفها رفع التعرفة بنحو 20 إلى 25 ليرة سورية جديدة، ما يعني أن السوق سبق القرار الرسمي، وتركت الحكومة فراغاً تنظيمياً دفع كلفته مباشرة إلى المواطن.

الزيادة سبقت التعرفة

جاء التفاوت واضحاً في عدد من خطوط العاصمة. ففي خطي المهاجرين-الصناعة ودويلعة-البرامكة ارتفعت الأجرة من 30 إلى 40 أو 50 ليرة جديدة، بينما زادت على خط مزة جبل-الكراجات من 35 إلى 45 أو 50 ليرة.

وفي خط الميدان-برزة وصلت الأجرة إلى 55 أو 65 ليرة مقابل 45 سابقاً، فيما ارتفعت في كفرسوسة-البرامكة من 30 إلى 40 أو 50 ليرة. ولم تكن سيارات الأجرة بمنأى عن الزيادة، إذ سجلت أجورها ارتفاعات تراوحت بين 30 و60% بحسب المسافة والطلب.

هكذا تحولت الزيادة في سعر المازوت، الذي ارتفع من 125 إلى 175 ليرة جديدة للتر، إلى اختبار مباشر لقدرة الحكومة على تنظيم قطاع حيوي. لكن النتيجة الأولى كانت غياب السعر الموحد، بحيث أصبح الراكب مضطراً إلى قبول الأجرة التي يطلبها السائق أو البحث عن وسيلة نقل أخرى أكثر كلفة.

كلفة النقل تدخل ميزانية الأسرة

تأتي هذه الزيادة في توقيت بالغ الحساسية للأسر السورية، مع بداية العام الدراسي وارتفاع عدد الرحلات اليومية للطلاب والموظفين. وبالنسبة إلى الأسرة التي تضم أكثر من طالب، لا تبقى الزيادة بضع ليرات على رحلة واحدة، بل تتحول إلى مصروف يومي يتراكم طوال الشهر.

وتقول ناهد المصري، من حي الصناعة، إن ارتفاع النقل يضغط مباشرة على دخل الأسر، خصوصاً مع بدء المدارس. بينما يرى محي الدين برزاني، وهو أب لخمسة أطفال، أن المشكلة لا تكمن في الزيادة وحدها، بل في اختلاف الأجرة بين السرافيس التي تعمل على الخط نفسه.

ومع تراجع عدد بعض السرافيس وارتفاع أجورها، يجد بعض الركاب أنفسهم مضطرين إلى استخدام سيارات الأجرة، التي ارتفعت تكلفتها بدورها، لتصبح الحركة اليومية نفسها عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة.

السائق بين الوقود وتكاليف التشغيل

في الجهة المقابلة، لا يرى السائقون أن رفع الأجرة يعني بالضرورة تحسن دخلهم. فقاسم الأيوبي، سائق سرفيس على خط المهاجرين-الصناعة، يقول إن ارتفاع المازوت يلتهم جزءاً كبيراً من الغلة اليومية، خصوصاً بالنسبة إلى السائقين الذين يعملون مقابل “يومية” أو حصة لصاحب المركبة.

ويضاف إلى الوقود كلفة الأعطال والصيانة وأجرة السائق وحصة مالك السرفيس، ما يجعل هامش الربح محدوداً حتى بعد رفع الأجرة. لذلك فإن المشكلة لا يمكن اختزالها في اتهام السائق بالاستغلال، كما لا يمكن تحميل الراكب كامل كلفة ارتفاع المحروقات.

غياب التنظيم يوسّع أثر التضخم

يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد أن تفاوت أجور السرافيس يعكس غياب تعرفة رسمية ملزمة وواضحة، ما نقل عملياً مهمة تحديد السعر من الجهة الناظمة إلى السائق. ويؤكد أن تثبيت الأجرة دون احتساب تكاليف التشغيل قد يدفع بعض السائقين إلى التوقف، لكن تركها بلا ضابط يحمّل الراكب الزيادة كاملة.

ولا يتوقف أثر ارتفاع النقل عند أجرة الرحلة، إذ تنتقل كلفة الوقود إلى أسعار السلع التي تحتاج إلى النقل من مناطق الإنتاج إلى الأسواق، فيما تزداد الضغوط على الحركة التجارية مع تقليص الأسر لرحلاتها وإنفاقها.

المشكلة، إذاً، ليست في ارتفاع المحروقات وحده، بل في غياب سياسة نقل قادرة على استيعاب الصدمة قبل أن تصل إلى المواطن. وكان يفترض أن تسبق التعرفة الجديدة الزيادة في الأسعار، وأن تترافق معها آلية واضحة توازن بين كلفة التشغيل وقدرة الأسر على الدفع. لكن الحكومة الانتقالية تركت السوق يتحرك أولاً، فيما بقي القرار التنظيمي لاحقاً له؛ وفي هذا الفراغ، يدفع الراكب الفاتورة مرتين: مرة في ارتفاع الوقود، وم

 

اقرأ ايضاً: المواصلات في سوريا: احتجاجات للسائقين في حماة وتذمر من قفزة الأسعار بدمشق

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.