أسعار المحروقات في سوريا تقفز لمستويات غير مسبوقة.. أكبر زيادة تضرب البنزين والمازوت

دخلت أسعار المحروقات في سوريا مرحلة جديدة من الارتفاع مع قرار مديرية خدمات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة رفع أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي والصناعي، في زيادة ستتجاوز آثارها محطات الوقود إلى النقل والتدفئة وكلفة الإنتاج، وصولاً إلى أسعار السلع والخدمات التي يدفع المواطن ثمنها من دخله المتآكل.

واعتباراً من الأحد 13 أيلول، ارتفع سعر لتر بنزين أوكتان “95” من 152 إلى 195 ليرة سورية، فيما صعد البنزين “90” من 147 إلى 185 ليرة. أما المازوت، فسجل الزيادة الأبرز، مرتفعاً من 125 إلى 175 ليرة للتر، في وقت يستعد فيه السوريون لدخول موسم تزداد فيه الحاجة إلى الوقود لأغراض التدفئة والنقل.

ولم تستثنِ الزيادة الغاز، إذ ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 1470 إلى 1600 ليرة، والصناعي من 2350 إلى نحو 2570 ليرة.

قرار يرفع كلفة الحياة قبل الشتاء

قد تبدو الزيادة محدودة عند احتسابها على وحدة واحدة، لكنها تتحول إلى عبء أكبر حين تدخل في فاتورة الأسرة الشهرية أو كلفة تشغيل المركبات ووسائل النقل والتدفئة.

فالمازوت ليس مجرد مادة تستخدم لتشغيل المركبات أو التدفئة، بل مدخل أساسي في قطاعات النقل والزراعة والصناعة والخدمات. وأي ارتفاع في كلفته ينتقل تدريجياً إلى أسعار نقل البضائع والركاب، ثم إلى كلفة إنتاج المواد الغذائية والزراعية والصناعية، قبل أن يجد طريقه إلى رفوف الأسواق.

وبذلك، لا يواجه المواطن زيادة مباشرة في سعر الوقود فحسب، بل موجة ارتفاعات غير مباشرة قد تطال معظم تفاصيل معيشته، من أجور النقل إلى أسعار الغذاء والسلع والخدمات.

وتزداد قسوة القرار مع اقتراب الشتاء، حين ترتفع حاجة الأسر إلى وسائل التدفئة، في وقت لا تزال فيه القدرة الشرائية للسوريين عاجزة عن مواكبة الارتفاعات المتلاحقة في كلفة المعيشة.

التسعير وفق السوق.. والمواطن يدفع الفاتورة

تقول لجنة تسعير المشتقات النفطية إن الأسعار تخضع لمراجعة دورية صعوداً أو هبوطاً، بهدف عكس الواقع الاقتصادي وتغيرات الكلفة، مشيرة إلى تأثير أسعار النفط العالمية وسعر الصرف وتكاليف الاستيراد أو الإنتاج والنقل والشحن والتشغيل والصيانة والجاهزية الفنية.

لكن اعتماد آلية مرتبطة بهذه المؤشرات لا يلغي السؤال الأهم: ماذا تفعل الحكومة الانتقالية عندما ترتفع الكلفة على المواطن بالسرعة نفسها التي ترتفع بها الأسعار؟

فالسياسة السعرية لا يمكن فصلها عن السياسة المعيشية. وإذا كانت الحكومة تملك مبررات لرفع أسعار الوقود، فإنها مطالبة في المقابل بإجراءات تحد من انتقال الصدمة إلى بقية الأسواق، وتمنع تحول كل زيادة في الطاقة إلى زيادة مضاعفة في كلفة الحياة.

أما ترك السوق لامتصاص القرار بصورة تلقائية، فيعني أن العبء ينتقل مباشرة إلى الأسر وأصحاب المهن والمنتجين، من دون ضمانات واضحة بأن الزيادة ستقابلها خدمات أفضل أو استقرار في بقية الأسعار.

موجة غلاء مرشحة للاتساع

تكشف الزيادة الجديدة هشاشة الاقتصاد السوري أمام تغيرات الطاقة، كما تكشف محدودية قدرة الحكومة الانتقالية على حماية المستهلك من تداعيات قرارات التسعير.

فارتفاع الوقود في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النقل البري لا يبقى محصوراً في خزانات السيارات. إنه يدخل في كلفة كل شحنة وكل رحلة وكل عملية إنتاج، ثم يعود إلى المواطن على شكل سعر أعلى.

ولهذا، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في الزيادة الجديدة وحدها، بل في سلسلة الغلاء التي قد تبدأ منها. ومع اقتراب الشتاء وتراجع قدرة الأسر على تحمل نفقات إضافية، تبدو الحكومة أمام مسؤولية تتجاوز إعلان نشرة أسعار جديدة: عليها أن تمنع تحول كلفة الطاقة إلى ضريبة مفتوحة على المعيشة، وإلا فإن كل انخفاض في قدرة المواطن على شراء الوقود سينعكس ارتفاعاً في كلفة كل ما يشتريه.

 

اقرأ أيضاً: أسعار المحروقات في سوريا.. صدمات الخارج تكشف هشاشة إدارة الطاقة محلياً

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.