تركة شركة المهام النفطية تفتح ملف العقود والتوريدات والتحقيقات المالية
ينتظر عاملون في الشركة السورية للبترول (SPC) صدور نتائج التقرير التفتيشي للجهاز المركزي للرقابة المالية، المتعلق بالمخالفات التي يُقال إنها رافقت عقود شركة المهام النفطية، بما في ذلك شبهات تتعلق بالتوريدات والأعباء المالية ونسب الأرباح، خلال فترة حكم بشار الأسد وارتباط الشركة بمجموعة القاطرجي
ويطرح تأخر نتائج التحقيق، وفق المعطيات الواردة من داخل القطاع النفطي، تساؤلات حول مصير الملفات المرتبطة بتلك العقود، ولا سيما أن عدداً من المهندسين والفنيين العاملين في الشركة السورية للبترول يقولون إن لديهم معلومات ووقائع متراكمة بشأن آلية تنفيذ العقود والتعاملات التي رافقتها
أربعة عقود مع شركات نفطية سورية
كانت شركة المهام طرفاً في أربعة عقود مع كل من شركة دير الزور، وشركة الفرات، والشركة السورية للنفط، والشركة السورية لنقل النفط
وبحسب المعطيات الواردة، أُبرمت هذه العقود بتوصيات من قيادات سياسية وأمنية، ووُصفت من قبل عاملين في القطاع بأنها عقود فرضت على الجهات المتعاقدة، في حين قُدمت في ظاهرها باعتبارها اتفاقات لتوفير الدعم الفني والحماية
وتشير المعلومات إلى أن بعض هذه العقود منح شركة المهام حصة من الأرباح الناتجة عن الإنتاج وصلت إلى 60%، وهي نسبة يرى منتقدو تلك الاتفاقيات أنها مرتفعة وغير مبررة مقارنة بطبيعة الخدمات المقدمة
كما تضمنت العقود، وفق المادة، بنوداً مرتبطة بالتوريدات والتجهيزات، ما يجعل مراجعتها بحاجة إلى تدقيق مالي وقانوني في تفاصيلها وآليات تنفيذها
توريدات بأسعار مرتفعة ومواد منخفضة الفعالية
من بين المخالفات التي أثيرت حول العقود توريد مضخات إلى حقول دير الزور بأسعار قيل إنها مبالغ فيها، إلى جانب توريد مواد وصفت بأنها منتهية الصلاحية أو منخفضة الكفاءة
وفي إحدى عمليات التدقيق، أُجريت اختبارات على مواد موردة إلى الحقول، شملت مواد الحفر وغيرها، وأظهرت النتائج، بحسب المعلومات الواردة، أن مستوى فعاليتها تراوح بين 50 و70%
في المقابل، جرى احتساب قيمة هذه المواد على أساس توريدات يفترض أن تحقق فعالية تصل إلى 100%، ما يعني، في حال ثبوت هذه النتائج، دفع مبالغ كاملة مقابل مواد لم تستوفِ المواصفات المطلوبة بالكامل
ولم تقتصر الملاحظات على اختبار واحد، إذ طلب المعنيون ولجان الاستلام والفنيون في الحقول إعادة الفحوص أكثر من مرة وفي أوقات مختلفة، وفق المادة، إلا أن النتائج بقيت ضمن النطاق نفسه، ولم تتجاوز الفعالية 70% في أفضل الحالات
وتثير هذه النتائج، في حال تأكيدها من الجهات الرقابية، تساؤلات حول آليات فحص المواد واعتمادها، والمسؤوليات المترتبة على الأطراف المشاركة في عمليات الاستلام والموافقة على التوريدات
انتقال مسؤولين سابقين إلى الشركة السورية للبترول
ولا يقتصر الملف، بحسب المعلومات الواردة، على طبيعة العقود والتوريدات، بل يمتد إلى العاملين الذين شاركوا في تنفيذها
فبعد انتهاء عقد شركة المهام وحل شركة الفرات، وفي أعقاب سقوط نظام الأسد وتغيير النظام في سوريا، انتقل عدد من المديرين الذين سبق أن عملوا مع شركة المهام إلى كوادر الشركة السورية للبترول
وبحسب المعطيات، كان بعض هؤلاء يعمل بشكل جزئي لدى شركة المهام، فيما عمل آخرون معها باعتبارهم طرفاً ثانياً أو منفذاً للعقد، وسط اتهامات بأن المستفيدين من تلك الترتيبات ظلوا موجودين داخل القطاع النفطي بعد انتهاء العقود
وتتضمن المعلومات اتهامات لبعض العاملين السابقين بالمشاركة في توقيع فواتير ومنح موافقات مرتبطة بعمليات مالية يُشتبه بأنها تضمنت اختلاسات، وهي اتهامات تحتاج إلى تحقيقات ووثائق رسمية لتحديد مدى صحتها والمسؤوليات الفردية المترتبة عليها
ويبقى التقرير المنتظر من الجهاز المركزي للرقابة المالية أحد المفاتيح الأساسية لتحديد طبيعة المخالفات، وحجم الأضرار المالية، والمسؤوليات الإدارية والقانونية المرتبطة بالعقود والتوريدات، في حال خلص التحقيق إلى ثبوتها
اقرأ أيضاً:تعديل جديد لأسعار المشتقات النفطية في سوريا وسط استقرار للغاز