مؤسسة إكثار البذار تستعد للموسم المقبل.. وسط تحديات التخزين والتوزيع

تستعد مؤسسة إكثار البذار في سوريا لتأمين كميات من بذار القمح للموسم الزراعي المقبل، مع اعتماد أصناف تتلاءم مع طبيعة المناطق الزراعية المختلفة، بالتوازي مع إعداد خطط جديدة لمواجهة الزيادة المتوقعة في الطلب وتغطية أكبر مساحة ممكنة من الأراضي المزروعة.

وقال المدير العام للمؤسسة، عمار المحمد، إن اختيار أصناف بذار القمح يجري وفق «الخريطة الصنفية» المعتمدة أصولاً من الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، بما يتناسب مع الخصائص الزراعية لكل منطقة.

وأوضح المحمد، في تصريحات لوسائل الإعلام الرسمية، أن عمليات توزيع البذار تبدأ مع انطلاق موسم زراعة القمح في تشرين الثاني، وتستمر حتى نهاية شباط، وفق الخطة الإنتاجية التي تحددها وزارة الزراعة، سواء استناداً إلى الترخيص الزراعي أو بعد إجراء الكشف الحسي على الأراضي.

وأضاف أن أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة يستطيعون الحصول على البذار نقداً أو بالدين عن طريق المصرف الزراعي، باستخدام الهوية الشخصية، ضمن الآليات المعتمدة لتأمين احتياجات المزارعين.

تجهيز البذار وفحص جودته

تمر كميات بذار القمح بعد غربلتها وتعقيمها بمرحلة تخزين داخل مستودعات مغلقة، مع إجراء عمليات كشف دورية من قبل المؤسسة للتأكد من الحفاظ على جودتها ومطابقتها للمواصفات المعتمدة.

وبحسب المحمد، تعتمد المؤسسة في فحوص جودة البذار على المقاييس العالمية وفق نظام «ISTA»، المستخدم في اختبار البذار وتقييم خصائصه ومستوى جودته.

وتشمل عمليات المعالجة التعقيم الغازي، واستخدام المبيدات السائلة والمواد التعفيرية، إلى جانب أساليب أخرى للتعقيم، بهدف حماية البذار قبل توزيعه وضمان وصوله إلى المزارعين بالمواصفات المطلوبة.

كما يجري تعبئة البذار المجهز في أكياس مطبوعة من مادة البولي بروبلين، فيما تهدف عمليات الغربلة إلى التخلص من بذور الأعشاب والأجناس الغريبة، إضافة إلى الحبوب الضامرة والمكسورة والأوفال والحشرات.

وأشار المحمد إلى أن البذار الموزع من قبل المؤسسة يخضع كذلك للمعالجة بمعقمات فطرية تساعد على حماية محصول القمح من أمراض التفحمات، ضمن مراحل التجهيز التي تسبق طرحه للمزارعين.

آليات حفظ الأصناف والأصول الوراثية

وتختلف طريقة حفظ البذار بحسب طبيعته، إذ تُحفظ الأصول الوراثية والسلالات في البنك الوراثي التابع للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية.

أما الأصناف التي تنتجها مؤسسة إكثار البذار وتعمل على إكثارها، فتُحفظ بذورها الخام في العراءات والمستودعات التابعة للمؤسسة أو للمؤسسات الحكومية، وفق الإمكانات المتوفرة.

وقال المحمد إن المؤسسة تتخذ إجراءات فنية للحفاظ على المخزون خلال فترة التخزين، إلى حين بدء مراحل إعداده وتجهيزه وغربلته وتعقيمه، ثم توزيعه على المزارعين ضمن المواعيد المحددة للموسم الزراعي.

وبحسب المدير العام، فإن الكميات التي تسلمتها المؤسسة وخزنتها وجهزتها حالياً تستهدف تغطية أكبر مساحة ممكنة من احتياجات البلاد، ولا سيما بعد إدراج المنطقة الشرقية ضمن خطط وزارة الزراعة.

وبالتوازي مع ذلك، بدأت المؤسسة إعداد خطط للعام المقبل، في ظل توقعات بارتفاع الطلب على البذار، الأمر الذي يتطلب تحديد الاحتياجات والعمل على تأمينها قبل حلول المواعيد المرتبطة بالموسم الزراعي.

نقص المستودعات يرفع أعباء التخزين والنقل

وتواجه المؤسسة صعوبات في عمليات التخزين والتوزيع، أبرزها عدم كفاية المستودعات المتاحة، وهو ما يضيف أعباء إدارية ومالية إلى عمليات إيصال البذار إلى مناطق المزارعين.

واقترح المحمد إعادة تفعيل المصارف الزراعية في مختلف المحافظات لتسهيل حصول المزارعين على البذار من المؤسسة، إلى جانب إصدار التراخيص الزراعية في وقت أبكر مقارنة بالمواعيد الحالية.

كما طرح إصدار قرار القرض الزراعي، في حال اعتماده، قبل بدء موسم الزراعة، وتحويل قيمة البذار مباشرة إلى حساب المؤسسة، بما يجنّبها اللجوء إلى طلب القروض وتحمل فوائد مرتفعة، والتي تنعكس بدورها على تكاليف إنتاج القمح.

ولا تقتصر تكاليف تجهيز البذار على الغربلة والتعقيم والتعبئة، إذ تشمل أيضاً استهلاك الطاقة الكهربائية وفق السعر التجاري، وأجور نقله إلى مناطق التوزيع، فضلاً عن تكاليف المبيدات العشبية والحشرية والفطرية المستخدمة خلال مراحل الإنتاج والتجهيز.

الأمطار والظروف المناخية عاملان حاسمان في الإنتاج

ويرتبط حجم إنتاج القمح خلال الموسم المقبل، وفق المحمد، بعدة عوامل، أبرزها الظروف المناخية وكميات الأمطار وتوزعها خلال الموسم، إلى جانب مستوى خدمة المحصول والمساحات المزروعة في مختلف المناطق السورية.

وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت في 8 آب الماضي أن المساحة المزروعة بالقمح خلال موسم 2026 بلغت نحو 1.4 مليون هكتار، مع توقعات بتجاوز الإنتاج ثلاثة ملايين طن.

وعزت الوزارة ذلك إلى تحسن الظروف المناخية وعودة مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا إلى العملية الإنتاجية. وقالت إن الخطة الزراعية نُفذت بنسبة 100%، بينما تجاوز متوسط إنتاج الأراضي المروية ثلاثة آلاف كيلوغرام للهكتار، ووصل إلى نحو 1800 كيلوغرام للهكتار في الأراضي البعلية، بحسب ما نقلته وكالة «سانا».

وأشارت الوزارة إلى أن استئناف الإنتاج الزراعي في مناطق واسعة من الحسكة والرقة ودير الزور ساهم في زيادة الإنتاج، باعتبار المحافظات الثلاث من أبرز مناطق زراعة القمح في سوريا.

2.75 مليون طن قمح في موسم 2026

وفي نتائج موسم التسويق الحالي، أعلنت المؤسسة السورية للحبوب إتمام عمليات تسويق القمح لعام 2026 بعد تسلّم نحو 2.75 مليون طن من المحصول.

وتتجاوز هذه الكمية الاحتياج المحلي المقدر بنحو 2.55 مليون طن، بفائض يقارب 200 ألف طن، وفق المعطيات الحكومية المتعلقة بنتائج الموسم.

وجاء ارتفاع الكميات المسلمة هذا العام مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت تراجعاً في إنتاج القمح، في ظل تأثيرات الجفاف والظروف المناخية الصعبة، إلى جانب الانقسام الإداري الذي شهدته مناطق شمال شرقي سوريا خلال السنوات الماضية.

وتضع مؤسسة إكثار البذار تأمين الكميات المطلوبة للموسم المقبل ضمن أولوياتها، مع استمرار العمل على تجهيز المخزون وتحديد الاحتياجات، في وقت يرتبط الإنتاج المتوقع بدرجة كبيرة بالظروف المناخية والمساحات التي ستدخل الموسم الزراعي.

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.