1500 مقاتلة من وحدات حماية المرأة إلى وزارة الداخلية ضمن قوة للمهام الخاصة
أعلنت المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة»، روكن جمال، أن نحو 1500 مقاتلة من الوحدات التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) سيجري دمجهن في وزارة الداخلية السورية، ضمن تشكيل يحمل اسم «قوات المهام الخاصة»، في إطار الترتيبات الجارية لدمج القوات التابعة لـ«قسد» في مؤسسات الدولة.
وقالت جمال، بحسب ما نقلت عنها شبكة «رووداو» الكردية، إن جزءاً من المقاتلات سينتشر في مناطق عين العرب (كوباني) بريف حلب، والحسكة، والقامشلي، والمالكية (ديرك) في محافظة الحسكة.
ويأتي الإعلان بعد أيام من حديث قيادية أخرى في «وحدات حماية المرأة» عن حصول مقترح إنشاء قوة ذات مهام خاصة تابعة لوزارة الداخلية على موافقة مبدئية من الحكومة السورية، مع بقاء الاتفاق في إطار التفاوض وعدم تحوله إلى صيغة نهائية.
مفاوضات استمرت نحو سبعة أشهر
وكانت القيادية في «وحدات حماية المرأة»، نوروز أحمد، قد قالت في مقابلة مع «وكالة أنباء المرأة»، الثلاثاء الماضي، إن اجتماعات ممثلي الوحدات مع وزارة الداخلية يومي 25 و26 أغسطس/آب جاءت بعد مفاوضات استمرت قرابة سبعة أشهر.
وبحسب أحمد، لم تقتصر المفاوضات على ملف دمج «قسد» في مؤسسات الدولة، بل تناولت أيضاً قضايا الإدارة الذاتية واللغة والتعليم.
وأوضحت أن وفد «وحدات حماية المرأة» طالب خلال اجتماعاته بتحديد الوضع القانوني والتنظيمي للوحدات والاعتراف بها ضمن القوة العسكرية الرسمية في سوريا. إلا أن الحكومة أبلغت الوفد، وفق روايتها، بأن دمج الوحدات بصورة مباشرة في الجيش السوري غير ممكن في الوقت الراهن، مع ترك إمكانية بحث هذا الخيار مستقبلاً.
وبعد تعذر التوصل إلى اتفاق بشأن الاندماج المباشر في الجيش، انتقلت المفاوضات في اليوم التالي إلى البحث عن صيغ أخرى. وخلال اجتماع جمع ممثلي الوحدات بوزير الداخلية السوري أنس خطاب، طُرح خيار إنشاء قوة للمهام الخاصة داخل وزارة الداخلية، وهو المقترح الذي قالت أحمد إنه حصل على موافقة مبدئية، من دون أن يصبح قراراً نهائياً.
تفاصيل القوة الجديدة لا تزال قيد التفاوض
ووفق أحمد، قد يجري تغيير التنظيم الحالي لـ«وحدات حماية المرأة» من صيغة «فوج» إلى «كتيبة» ضمن الهيكل الجديد، مع استمرار برامج التدريب الخاصة بالمقاتلات والعمل على تطويرها بما يتناسب مع طبيعة المهام التي ستتولاها القوة.
ولا تزال مسائل التدريب والإشراف وهيكل القيادة ضمن الملفات التي يجري التفاوض عليها، بينما أشارت أحمد إلى وجود مركز للتدريب النسائي في دمشق، مع بحث إمكانية إنشاء فروع له في المناطق التي تضم أعداداً كبيرة من النساء.
الباحث: الدمج يفترض أن يكون كاملاً
من جهته، قال الباحث في مركز «جسور للدراسات» وائل علوان، إن مسار دمج «قسد» يقوم على اندماج فعلي وكامل في الحكومة السورية، وفق التراتبية المتفق عليها من حيث أعداد الألوية والقوات، بالتوازي مع التسليم الكامل للأسلحة والذخائر والمستودعات.
وأوضح علوان أن وجود العنصر النسائي يمثل أحد الجوانب التي تميز تركيبة «قسد»، مشيراً إلى أن ظروف تشكل القوات والتطورات الإقليمية والدولية، إلى جانب العوامل الداخلية، ساهمت في حضور النساء ضمن وحدات المهام الخاصة والتشكيلات النسائية.
ويرى الباحث أن وجود عناصر نسائية في وزارتي الداخلية والدفاع قد يمثل حاجة للحكومة السورية خلال المرحلة الحالية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن مؤسسات الدولة لا يمكن أن تعتمد حصراً على عناصر نسائية قادمة من «قسد».
وقال علوان إن هذه المسألة أسهمت في تعقيد ترتيبات الدمج، إذ تحتاج الحكومة إلى العنصر النسائي في وزارة الداخلية، لكنها لا تستطيع حصر هذا الدور بعناصر «قسد» وحدهن، معتبراً أن الترتيبات المطروحة تهدف إلى الوصول إلى صيغ تنظيمية تسمح بالمضي في اتفاق الدمج من دون خلق مشكلات داخل مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن آلية الدمج لا تزال «مرنة ودائماً محل نقاش»، وأنها تجري بتوافق بين الأطراف وبدعم إقليمي ودولي وداخلي، مع استمرار وجود تحديات مرتبطة بتنفيذها.
انتشار القوات خلال المرحلة الانتقالية
وفي ما يتعلق بانتشار القوات في مناطق محددة، قال علوان إن ذلك سيتحدد وفق شكل المنظومة الأمنية السورية، مرجحاً أن تكون بعض الترتيبات الحالية مؤقتة، وأن تتعامل الحكومة مع انتشار القوات بمرونة خلال المرحلة الانتقالية.
وأضاف أن المسار النهائي، وفق تقديره، يتجه إلى تفكيك البنى السابقة بصورة كاملة، وليس إلى الإبقاء على نظام يقوم على المحاصصة أو المناطقية أو فرض شروط تتعلق بمناطق محددة داخل الدولة.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا قد رحب، الجمعة 28 أغسطس/آب، بانضمام عناصر «وحدات حماية المرأة» إلى صفوف الوزارة، وقال إن الوزارة ستستفيد من خبراتهن.
واعتبر البابا أن وجود المرأة في وزارة الداخلية يمثل «عامل إثراء وإغناء»، مشيراً إلى أن طبيعة العمل الأمني تفرض حضور النساء ضمن الوزارة. كما أكد أن انضمام عناصر «وحدات حماية المرأة» لن يقتصر على منطقة جغرافية بعينها، وأن من حق أي كفاءة سورية العمل في أي منطقة من مناطق البلاد.
خطوة ضمن اتفاق دمج «قسد»
ويأتي الإعلان عن عدد المقاتلات ومناطق انتشارهن في وقت لا تزال فيه تفاصيل دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الدولة قيد البحث، خصوصاً ما يتعلق بالهيكل القيادي وطبيعة المهام وآليات التدريب والإشراف.
ويرتبط هذا المسار بإعلان «قوات سوريا الديمقراطية» حل نفسها وإنهاء وجودها كقوة عسكرية مستقلة، ضمن الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد» في 29 يناير/كانون الثاني 2026.
وفي 25 أغسطس/آب الماضي، أعلن القائد العام السابق لـ«قسد» مظلوم عبدي، من قصر الشعب في دمشق، انتهاء مهمة القوات وحلها، إلى جانب حل الإدارة الذاتية والتشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، واندماجها في مؤسسات الدولة السورية.
اقرأ أيضاً:من حل «قسد» إلى الاعتراف بالحقوق الكردية.. دمشق تعيد رسم العلاقة مع القوى الكردية