سوريا في شهر آب.. تصعيد إسرائيلي وتوترات أمنية واتساع النزاعات المحلية
شهدت سوريا خلال شهر آب تصعيداً ميدانياً متعدد المسارات، تصدرت المشهد خلاله التوغلات البرية الإسرائيلية في جنوب البلاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب. وفي الداخل، واصلت الأجهزة الأمنية عمليات ملاحقة خلايا تنظيم داعش، فيما سجلت عدة محافظات اغتيالات وهجمات استهدفت عناصر في الأمن والجيش ومدنيين، إلى جانب تصاعد النزاعات العشائرية والعائلية المسلحة التي استدعت تدخلات أمنية متكررة.
التوغلات الإسرائيلية تتوسع في الجنوب
شهد ريف درعا الغربي ومحافظة القنيطرة خلال آب تحركات برية إسرائيلية متزامنة، شملت دخول أرتال ودبابات من نقاط حدودية وبوابات تماس، من بينها ثكنة الجزيرة وبوابة تل أبو الغيثار، باتجاه قرى معرية وصيصون وجملة وعابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي.
وامتدت التحركات إلى جباتا الخشب والرفيد وصيدا الحانوت وصيدا الجولان والرزانية وسد رويحينة في ريف القنيطرة، وسط نشاط ميداني شمل اقتحام منازل وتفتيشها، وتجريف أراضٍ زراعية في الصمدانية الغربية باستخدام جرافات عسكرية.
كما أقامت القوات الإسرائيلية حواجز تفتيش مؤقتة لتدقيق هويات المارة على طرق جباتا الخشب – أوفانيا، ومفرق الكسارات، ومدخل الرفيد، وطريق أم باطنة – العجرف، الذي ركبت عليه كاميرات مراقبة.
وترافق ذلك مع قصف مدفعي طال أحياء سكنية ومحيط معرية وعابدين وطرنجة والصمدانية الغربية وتل الأحمر الشرقي وسد المنطرة، فيما اندلع حريق في أراضٍ زراعية قرب جباتا الخشب.
وفي ريف دمشق، استهدفت طائرة مسيّرة سيارة على الطريق بين مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين.
وفي حوادث مرتبطة بالمسيرات، سقطت طائرة استطلاع في عابدين بريف درعا، ورُجح أن يكون السبب نفاد بطاريتها، فيما سقطت أخرى بين الصمدانية الغربية والشرقية في ريف القنيطرة، بالتزامن مع استنفار أمني وإطلاق قنابل مضيئة للبحث عنها. كما نشرت مجموعة تطلق على نفسها اسم «أولي البأس» تسجيلاً مصوراً قالت إنه يوثق استهدافات باتجاه ثكنة الجزيرة في حوض اليرموك.
اعتقالات وإفراج عن ثلاثة سوريين
أسفرت عمليات الاقتحام والمداهمة الإسرائيلية عن توقيف عدد من الأشخاص في مناطق مختلفة. وشملت الاعتقالات شاباً من طرنجة، وأحد أبناء معرية، وشخصاً على أطراف الرفيد، وشخصين في جباتا الخشب، إضافة إلى أربعة شبان في عابدين أُفرج عن اثنين منهم لاحقاً.
كما أوقف راعي أغنام لفترة وجيزة بين صيدا والرزانية قبل الإفراج عنه. وفي المقابل، أفرج جيش الاحتلال الإسرائيلي عن ثلاثة معتقلين سوريين كانوا محتجزين منذ أكثر من عام، وهم محمود محمد مزيد البريدي، ومحمد قاسم محمد الجمعة، وعماد سعود جاسم الهتيمي.
غارات على مطار أبو الظهور
وفي تطور عسكري لافت، نفذت مقاتلات إسرائيلية 8 غارات على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب. وأدت الضربات، بحسب المعلومات الواردة، إلى تدمير أجزاء من المدرج وبرج المراقبة ومستودعات المحروقات وكميات من الذخائر، إلى جانب معدات لوجستية ورادارات وطائرات مسيّرة كانت قد استقدمتها فرق تركية تعمل على تأهيل المطار.
وجاء القصف بعد زيارة وفد عسكري تركي للموقع. ونقلت وسائل إعلام تصريحات إسرائيلية قالت إن الضربات هدفت إلى منع تموضع عسكري تركي في المنطقة.
وعقب الغارات، أجرى رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي “إيال زامير” زيارة تفقدية للقوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب سوريا وتلقى إحاطة أمنية بشأن التطورات الميدانية.
وفي السياق ذاته، قال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” إن الوجود الإسرائيلي في جبل الشيخ والمنطقة الأمنية سيستمر ما دامت التهديدات قائمة، وأعطى توجيهات بالاستعداد لبقاء طويل الأمد، إضافة إلى مواجهة المحاولات التركية للتموضع.
ملاحقة خلايا تنظيم داعش
على الصعيد الأمني، واصلت الأجهزة السورية عملياتها ضد خلايا تنظيم داعش. وأعلنت الاستخبارات السورية توقيف القيادي أحمد عبد الله سويد الشمري، المعروف باسم «أبو صالح الشمري» و«أبو سعد»، والذي شغل منصب مسؤول ديوان الجند وكان عضواً في اللجنة المفوضة ومن المقربين من الزعيم الأول للتنظيم.
وسُلّم الشمري إلى جهاز الاستخبارات العراقي قرب الحدود السورية العراقية.
وفي حلب والباب، ضبط جهاز الاستخبارات العامة مستودعات أسلحة وذخائر تابعة للتنظيم خلال عملية أمنية واسعة. كما نفذت القوات الأمنية عملية في بلدة الباغوز شرقي دير الزور استهدفت خلية للتنظيم، وانتهت بمقتل العنصر عطا الله حبيب العنقود والقبض على قائد الخلية وعنصرين آخرين.
لكن النشاط الأمني تزامن مع هجمات واضطرابات في دير الزور وريفها الشرقي، ولا سيما الباغوز، حيث فُرض طوق أمني وحظر تجوال وأقيمت حواجز تفتيش بعد حملتي مداهمة متتاليتين نفذتهما قوى الأمن الداخلي في حي العلاوي لملاحقة خلايا التنظيم.
واستُهدف أحد حواجز الأمن بقذيفة «آر بي جي»، فيما انفجرت عبوة ناسفة بسيارة دورية أمنية قرب كازية الباغوز الأولى، أعقب ذلك إطلاق نار كثيف، مع تسجيل إصابات بين العناصر.
هجمات تطال الأمن والطاقة
امتدت الهجمات إلى منشآت وتحركات مرتبطة بقطاع الطاقة. فقد استهدف مسلحون مجهولون تجمعاً لصهاريج النفط في سوق ذيبان قرب مفرق الرغيب، ما ألحق أضراراً مادية بليغة بأحد الصهاريج. وفي قرية الكجلة بريف الرقة الشرقي، أطلق مجهولان يستقلان دراجة نارية النار على صهريج نفط آخر.
وفي ريف دمشق، انفجرت عبوة ناسفة مزروعة داخل حافلة نقل داخلي في منطقة الروضة بمدينة جرمانا، ما أدى إلى إصابات خطيرة. وقال مدير الإحالة والإسعاف نجيب النعسان إن الحادث أسفر عن سبع إصابات، توفيت لاحقاً إحداها، وهي أمينة أحمد قاسم، متأثرة بجراحها.
كما استهدفت عبوة ناسفة باص مبيت تابعاً لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة – صيدنايا، ما أدى إلى إصابة عدد من العناصر. وفي ريف درعا الغربي، أصيب عنصران من قوى الأمن الداخلي إثر هجوم مسلح استهدف دوريتهما قرب تل الجابية غربي نوى.
وفي ريف الحسكة والقامشلي، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية عن مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين إثر هجوم شنه مجهولون يُرجح أنهم من قوات العشائر على نقطة تابعة لـ«لواء القامشلي العسكري» المندمج مع وزارة الدفاع.
أما في الرقة، فتعرضت دورية أمنية تابعة لناحية عين عيسى لإطلاق نار من مسلحين يستقلون دراجة نارية بين حزيمة وتل السمن، واقتصرت الأضرار على الجانب المادي. وشهدت مدينة الرقة في الوقت نفسه توتراً ومحاولات لعرقلة دوريات الأمن خلال حملة توقيف صرافين اتُّهموا بالتلاعب بأسعار الصرف.
وفي السقيلبية بريف حماة، استهدف مجهولون مقهى بقنبلة صوتية ورشقة رصاص. وفي اللاذقية، تمكن الأمن الداخلي من تفكيك عبوة ناسفة لاصقة زُرعت في مركبة تابعة لوزارة الدفاع عند نقطة تفتيش في الحفة، من دون تسجيل أضرار.
سلسلة اغتيالات وتصفيات في عدة محافظات
شهدت محافظات عدة عمليات اغتيال واستهداف مباشر لعناصر في الأمن والجيش وأشخاص آخرين. ففي ريف حلب، قُتل عنصرا قوى الأمن الداخلي حميدي الثابت ومحمد صلاح الكطو، إلى جانب شخص مجهول الهوية، برصاص مسلحين مجهولين قرب بلدة كويرس.
وفي حماة وريفها، اغتيل موفق الضاهر، القيادي في الفرقة 62 التابعة لوزارة الدفاع، طعناً أمام منزله في بلدة سريحين. كما قُتل عيسى ميهوب برصاص مسلحين على دراجة نارية في الشيخ علي كاسون، وسط اتهامات بارتباطه بالنظام السابق.
وفي بلدة الجاجية، قُتل خليفة الحلاق النعيمي برصاص مجهولين، بعد أسبوع من مقتل ابن عمه بالتهمة ذاتها.
أما في دير الزور، فقُتل أحمد عبد القادر الجاسم، من قسم الدراسات في الأمن الداخلي، طعناً في حي الجبيلة. وقُتل خضر حسن السوادي، وهو ضابط في حرس الحدود، في كمين قرب جديدة بكارة أدى كذلك إلى مقتل عنصر وإصابة اثنين آخرين.
وقُتل أيضاً محمد جهاد الأحمد، وهو عنصر سابق في الدفاع الوطني، برصاص مجهولين في حي القصور. ونجا عنصر آخر من محاولة اغتيال قرب منطقة فارمكس، لكن أصيب مرافقه.
وفي حادث آخر، قُتل داوود سليمان العواد وأصيب شخصان برصاص مجهولين قرب بئر نفطي شمال المحافظة. كما تعرض مكتب مدير إدارة القضاء العسكري، القاضي باسل أبو فخر، لهجوم بقنبلتين يدويتين اقتصرت أضراره على الماديات.
استهدافات في درعا وحوادث قتل في حمص وحماة
في ريف درعا، أصيب عصام الرازي بانفجار عبوة ناسفة عند مدخل منزل شقيقه أدهم الرازي، القيادي السابق في الفيلق الخامس، في قرية العجمي. وأصيب عمار البكري، من وزارة الدفاع، إثر انفجار عبوة زرعت في سيارته ببلدة نمر.
كما نجا القيادي السابق في الجيش الحر محمد الزرقان من إطلاق نار أمام منزله في كفرشمس، بينما تعرضت سيارة الإعلامي براء المفعلاني لإطلاق عشرات الطلقات في النعيمة من دون تسجيل إصابات.
وسجلت حمص وحماة بدورهما عدداً من جرائم القتل الفردية. ففي منطقة وادي الذهب بمدينة حمص، قُتلت يمنى الحلاق وأصيب طفلها بجروح خطيرة برصاص مسلحين ملثمين يستخدمون أسلحة مزودة بكواتم صوت.
وفي حي العدوية، قُتل الشاب نادر طنوس، المنحدر من وادي النصارى، برصاصة في الرأس عند مدخل منزله. وفي مدينة حماة، قُتل الصيدلاني إبراهيم تركاوي داخل صيدليته.
وفي سهل الغاب، قُتل محمد صافي العلي بعدما أُلقيت عليه قنبلة أثناء نومه في قرية العزيزية. كما قُتل عزيز سلوم وأصيب أفراد من عائلته بعد إلقاء مسلحين يستقلون دراجة نارية قنبلة على منزل في قرية الرصيف.
جرائم وحوادث أمنية متفرقة
على صعيد الحوادث الجنائية، عُثر على الطفلة غلا خميس صالح الخميس مقتولة خنقاً في بستان خلف منزل ذويها ببلدة البو عمرو في ريف دير الزور الشرقي، ونُقلت جثتها إلى المستشفى الوطني.
وفي المقابل، عادت الطفلة نتالي محمد الدخيل إلى منزلها في بلدة الحويز بريف جبلة بعد ساعات من اختفائها.
وشهدت السقيلبية في ريف حماة الغربي توتراً واستنفاراً لقوى الأمن الداخلي إثر مشاجرة بدأت على خلفية تحرش شبان قدموا من قلعة المضيق بفتيات في المدينة، قبل أن يتطور الخلاف إلى هجوم مسلح استهدف أحد المقاهي من دون تسجيل إصابات.
النزاعات العشائرية والعائلية
إلى جانب الهجمات الأمنية، شكلت النزاعات العشائرية والعائلية المسلحة أحد أبرز مصادر التوتر خلال الشهر. ففي قرية النعمات قرب معدان شرقي الرقة، أدى اقتتال عشائري متواصل إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.
وفي دير الزور، قُتل محمد إبراهيم الفرج وأصيب آخرون خلال اشتباكات عشائرية في بلدة الشحيل. كما توفي أديب العلي الإسماعيل متأثراً بإصابته بعد إطلاق النار عليه أمام القصر العدلي في مدينة دير الزور إثر خلاف عشائري مع أبناء عمومته.
وفي الزر، تعرضت دورية للأمن الداخلي لإطلاق نار أثناء محاولتها التدخل لفض نزاع مسلح بين عائلتين.
أما في ريف حلب، فأدت مشاجرة عائلية في قرية الطامورة إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين، قبل انتشار قوات الأمن الداخلي في القرية. وفي حادث منفصل، قُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون إثر إطلاق النار على حافلة تقل طلاباً ومعلمين لمعهد قرآن قرب كفر ناها، على خلفية مشاجرة بين عائلتين في مزرعة مجاورة.
وفي حمص، أسفرت اشتباكات عائلية مسلحة قرب حي البياضة عن مقتل شخصين وإصابة 15 آخرين وفق حصيلة أولية. كما أصيب سبعة شبان بعد إلقاء مجهولين قنبلة على شرفة منزل في قرية أم جباب بريف المحافظة.
وفي مركدة بريف الحسكة، قُتل عنصر الأمن الداخلي حمود الضاهر خلال إشكال بين أبناء قبيلتي العقيدات والمشاهدة، أعقبه إحراق منازل تعود لأفراد من القبيلة الأخيرة.
وفي رأس العين، تدخلت قوى الأمن لفض مشاجرة اندلعت بعد عودة عائلات كردية إلى منازلها، وما تبع ذلك من خلافات مع شاغلي تلك المنازل.
كما دخلت تعزيزات أمنية إلى بلدة الشميطية في دير الزور، وبلدة كفر بطيخ وقرية أم المياذن في ريف درعا الشرقي، بعد مشاجرة استخدمت فيها الرشاشات والقنابل بين آل المصري وآل المحاميد. وفي سحم الجولان، أصيب سبعة أشخاص خلال شجار استخدمت فيه السكاكين.
مداهمات أمنية تتحول إلى مواجهات
ولم تقتصر تداعيات النزاعات على الأطراف المتنازعة، إذ تحولت بعض العمليات الأمنية إلى مواجهات مباشرة. ففي مدينة إنخل بريف درعا، أسفرت مداهمة هدفت إلى اعتقال المطلوب بهجت الوادي عن مقتل شقيقه محمد عماد الوادي، وإصابة مدنيين اثنين وعنصرين من الأمن، إضافة إلى احتراق سيارة أمنية وفرض حظر تجوال.
وجاءت العملية في سياق خلافات سابقة وما وصف بأنه انحياز في توقيف أطراف النزاع.
وبذلك عكس شهر آب مشهداً أمنياً متشابكاً، تداخلت فيه التحركات العسكرية الإسرائيلية مع عمليات مكافحة تنظيم داعش، وعمليات الاغتيال والاستهداف، فضلاً عن النزاعات العشائرية والعائلية المسلحة التي فرضت حضوراً أمنياً متكرراً في عدد من المحافظات.
إقرأ أيضاً: لماذا لا تريد إسرائيل الوصول إلى اتفاق أمني مع دمشق..؟
إقرأ أيضاً: فوضى السلاح والنزاعات العشائرية: 14 اقتتالاً سقط فيه 20 قتيلاً خلال أغسطس