بعد 18 عاماً.. تفاصيل مثيرة تكشف لأول مرة عن اغتيال “إسرائيل” للعميد محمد سليمان بطرطوس
كشفت تفاصيل جديدة استناداً إلى ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن تفاصيل عملية اغتيال اللواء السوري محمد سليمان، أحد أبرز مساعدي الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بعد مرور 18 عاماً على الحادثة التي وقعت في الأول من أغسطس عام 2008، حيث قتل سليمان بالرصاص أثناء تناوله العشاء في منزله الصيفي المطل على البحر في منطقة الرمال الذهبية قرب مدينة طرطوس الساحلية، إثر إصابته بعدة رصاصات في الرأس والرقبة، وتمكن المنفذون من الانسحاب بحراً دون أن يلاحظهم أحد
في وقت كان يشغل فيه القتيل موقعاً حساساً للغاية داخل منظومة الحكم كمستشار أمني وعسكري مقرب من الأسد، ومسؤول عن ملفات الأسلحة الاستراتيجية والمشتريات العسكرية، فضلاً عن دوره في إدارة العلاقات مع حزب الله ونقل الأسلحة الإيرانية عبر سوريا إلى لبنان
تفاصيل التسلل البحري ورواية أولمرت
بحسب الرواية التي كشفها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت في مذكراته، ونقلتها “يديعوت أحرونوت”، فإن وحدة كوماندوز بحرية إسرائيلية هي التي نفذت العملية، حيث خرج المقاتلون من البحر واقتربوا ليلاً من منزل سليمان أثناء جلوسه مع ضيوفه على الشرفة، وتمركزوا على مسافة نحو 150 متراً من جانبي الشرفة، ثم تمكنوا من تحديد سليمان بشكل مؤكد رغم وجود أشخاص آخرين على الشاطئ، وفور صدور الأمر بإطلاق النار أطلقت ثلاث رصاصات أصابته في مؤخرة رأسه، لينسحب المنفذون فوراً باتجاه البحر ويعودوا إلى القارب الذي كان بانتظارهم
وهي الرواية التي تتطابق في جوانب رئيسية مع ما نشرته صحيفة “ذا إنترسبت” عام 2015 استناداً إلى وثائق سرية من وكالة الأمن القومي الأمريكية سربها إدوارد سنودن، والتي نسبت العملية صراحة إلى الكوماندوز البحري الإسرائيلي “شاييتت 13″، واعتبرتها أول حالة معروفة لاستهداف إسرائيل مسؤولاً حكومياً رسمياً بهذا المستوى

لماذا كان سليمان هدفاً استراتيجياً؟
برز اسم سليمان قبل اغتياله في ملفات شديدة الحساسية بالنسبة لإسرائيل، إذ كان من الشخصيات القليلة المقربة من الأسد التي عرفت بتفاصيل البرنامج النووي السوري، وارتبط اسمه بالإشراف على منشأة دير الزور النووية التي دمرتها إسرائيل في غارة جوية عام 2007، وقالت مجلة “نيويوركر” إن مسؤولين إسرائيليين اعتبروه أحد الأشخاص القلائل في النظام الذين كانوا على علم بالمنشأة، كما وصفه مسؤول إسرائيلي بأنه كان يدير “جيش الظل” التابع للنظام بما في ذلك ملفات نقل الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله
وهو ما أكدته أيضاً الوثائق الأمريكية المسربة التي أظهرت أنه كان مستشاراً خاصاً للأسد في قضايا الأسلحة الاستراتيجية، والعمليات العسكرية الحساسة، والملف اللبناني، والاتصالات مع حزب الله، فضلاً عن تقارير للأمم المتحدة أشارت إلى إقامة المفاعل النووي في دير الزور خلال تلك الفترة
تحقيقات التصفية وتأكيد المسارات الاستخباراتية
في أعقاب الاغتيال لم تعلن الحكومة السورية رسمياً مسؤولية أي جهة عن العملية، وفرضت وسائل الإعلام الرسمية قيوداً مشددة دون التوضيح الفوري لهوية القتيل، وأظهرت برقية دبلوماسية أمريكية مسربة عبر “ويكيليكس” أن الأجهزة الأمنية السورية اعتبرت إسرائيل “المشتبه الأوضح” بسبب موقع طرطوس الساحلي الذي يتيح الاقتراب والانسحاب بحراً، إلى جانب استخدام قناص ينم عن معرفة دقيقة بالهدف من مسافة بعيدة، ورغم ظهور فرضيات حينها تتحدث عن تصفية داخلية وسط صراعات بين شخصيات أمنية وعسكرية بارزة
ونقلت صحيفة “الغارديان” عام 2008 عن مصادر أن العملية قد تكون نتيجة توتر بين الأسد ورئيس المخابرات العسكرية آنذاك آصف شوكت، إلا أن تسريبات وكالة الأمن القومي الأمريكية عام 2015 عززت الرواية الإسرائيلية بشكل قاطع
ضربة لمستقبل البرنامج النووي
جاء اغتيال سليمان بعد أقل من عام على تدمير المنشأة النووية السورية في دير الزور عام 2007، وهي العملية التي لم تعترف بها إسرائيل رسمياً في ذلك الوقت أيضاً، ووفقاً لمركز مكافحة الإرهاب التابع لأكاديمية ويست بوينت، فإن ارتباط سليمان بإدارة البرنامج النووي جعل من اغتياله ضربة محتملة لقدرة دمشق على إعادة بنائه، لتتكشف تفاصيل العملية التي بقيت طي الكتمان لسنوات عن واحدة من أكثر العمليات الإسرائيلية جرأة داخل سوريا، حيث تسللت قوة كوماندوز بحرية واغتالت مسؤولاً رفيعاً وسط ضيوفه ثم عادت عبر البحر دون اشتباك أو إعلان رسمي، وبعد مرور 18 عاماً لم تعد هوية المنفذ مجرد اتهام سوري أو تكهنات إعلامية، بل عززتها تصريحات أولمرت والوثائق الاستخباراتية المسربة لتؤكد مسؤولية وحدة “شاييتت 13″، في ظل استمرار التزام إسرائيل بالصمت الرسمي لعقود حول الواقعة.
اقرأ أيضاً:التصعيد الإسرائيلي في سوريا يتوسع.. دمشق أمام اختبار إعادة بناء الدولة والجيش
اقرأ أيضاً:تصاعد الهجمات الإسرائيلية على بلدة بيت جن: الأهمية الاستراتيجية والدلالات الميدانية
حساباتنا: فيسبوك تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام