أكثر من 290 منشأة مخالفة في درعا.. 200 محل دوائي غير مرخص و66 مخبراً طبياً تحت المخالفة

تكشف أرقام الرقابة الدوائية في محافظة درعا عن سوق لا تزال بعيدة عن الانضباط الذي يفترض أن يرافق قطاعاً يرتبط مباشرة بصحة الناس وحياتهم. فمنذ بداية العام وحتى تموز الماضي، أغلقت الجهات المعنية أكثر من 200 محل كان يعمل تحت مسمى صيدلية ويبيع الأدوية من دون ترخيص، في حين رُصدت مخالفات في 66 مخبراً طبياً من أصل 103 مخابر خضعت للمتابعة.

وتأتي هذه الأرقام رغم تكثيف الجولات الرقابية على الصيدليات ومستودعات الأدوية والمخابر والمنشآت المرتبطة بالقطاع الدوائي في مختلف مدن وبلدات المحافظة، ما يطرح سؤالاً أبعد من عدد الضبوط والإغلاقات: كيف اتسعت هذه المخالفات إلى هذا الحد قبل أن تصل إليها الرقابة؟

سوق مفتوحة أمام المخالفات

تشمل الجولات التراخيص ومصادر الأدوية وشروط التخزين والتداول والأسعار والفواتير، إلى جانب الأدوية النفسية والمواد الخاضعة للرقابة، وسحب عينات من المستحضرات والتأكد من الأصناف منتهية الصلاحية والمطلوب سحبها من الأسواق.

وبحسب نقيب صيادلة درعا طالب المصري، يبلغ عدد الصيدليات المرخصة 745 صيدلية، نظمت ضبوط بحق 24 منها، فيما أغلقت أكثر من 200 منشأة غير مرخصة في مناطق متفرقة، بينها نوى وعتمان وصيدا والصنمين وإزرع وتل شهاب وسحم الجولان.

وتشير هذه الوقائع إلى أن المشكلة لا تختصر في مخالفات فردية، بل تمتد إلى وجود نشاط دوائي خارج الإطار النظامي على نطاق واسع، الأمر الذي يعكس قصوراً واضحاً في قدرة الجهات الحكومية على منع المخالفة قبل تحولها إلى ممارسة مستمرة.

وفي الصنمين وحدها، أغلقت 12 صيدلية بعد إنذارات متكررة، في صورة تختصر مأزق الرقابة حين يتحول الإنذار إلى إجراء متكرر بدلاً من أن يكون رادعاً يمنع المخالفة من أساسها.

ثلثا المخابر تقريباً تحت الملاحظة

ولا تبدو المخابر الطبية أفضل حالاً. فقد شملت الرقابة 103 مخابر، رُصدت مخالفات في 66 منها، أي أن المخالفات طالت نحو ثلثي المنشآت التي شملتها الجولات.

وتقول رئيسة شعبة الرقابة الدوائية نجلاء العاسمي إن المخابر المخالفة مُنحت إنذارات وفرصاً لتصويب أوضاعها، مع التلويح بالإغلاق عند عدم الالتزام.

كما تواصل الفرق تدقيق السجلات الخاصة بالأدوية النفسية والمواد المخدرة، ومتابعة طرق صرفها وحفظها، إلى جانب سحب عينات من مستحضرات مختلفة وإحالتها للتحليل، ومتابعة الأدوية منتهية الصلاحية وعمليات إتلافها.

لكن اتساع عدد المنشآت المخالفة يضع فعالية هذه الإجراءات أمام اختبار صعب؛ فالمشكلة ليست في غياب الجولات بقدر ما هي في محدودية قدرتها على إنتاج سوق منضبط ومستقر.

الدواء خارج الاختصاص.. خطر إضافي

ويضيف المواطنون ملفاً آخر إلى قائمة المخاوف، يتعلق بعمل أشخاص غير مختصين داخل بعض الصيدليات، وبصرف أدوية بديلة عن تلك المحددة في الوصفات الطبية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بصرف الأدوية النفسية من دون وصفات نظامية.

هذه الممارسات، في حال ثبتت، لا تمثل مخالفة مهنية عابرة، لأن الخطأ في سوق الدواء قد لا يتوقف عند خسارة مالية، بل قد يتحول إلى ضرر صحي مباشر.

وتقول مديرية صحة درعا إن التعاون مع نقابة الصيادلة ولجنة القرار 29/ت يشكل أساساً للعمل الرقابي، إلا أن حجم المخالفات المرصودة يوحي بأن هذا التعاون ما يزال عاجزاً عن سد الفجوة بين النصوص وما يجري فعلياً في السوق.

الحكومة تلاحق المخالفة بعد وقوعها

تبدو الصورة في درعا أقرب إلى سباق متأخر بين الرقابة والمخالفة. فإغلاق مئات المنشآت وتنظيم الضبوط وسحب العينات إجراءات ضرورية، لكنها لا تحجب حقيقة أن جزءاً من سوق الدواء تمكن من العمل خارج الأطر القانونية والصحية إلى أن وصلت إليه الجولات.

ومع استمرار الحكومة الانتقالية في إدارة قطاع صحي مثقل بضعف الإمكانات وتراجع الخدمات، تصبح الحاجة أكبر إلى رقابة وقائية لا تكتفي بملاحقة الخلل بعد وقوعه، وإلى آليات أكثر صرامة تمنع غير المرخصين من الوصول أصلاً إلى الدواء.

فالقطاع الدوائي لا يحتمل رقابة موسمية ولا معالجة بطيئة؛ وحين تصل المخالفة إلى الصيدلية أو المختبر قبل أن تصل الدولة، فإن الثمن المحتمل لا يدفعه المخالف وحده، بل يدفعه المريض الذي يضع صحته في مواجهة سوق لم تستطع الرقابة حتى الآن إخضاعه بالكامل.

 

اقرأ أيضاً: “الصحة” تسحب مستحضرين دوائيين وتضبط صيدليات ومشافٍ مخالفة في المحافظات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.