نساء سورية.. إنجازات تكسر قيود التضييق
في الوقت الذي تشتعل فيه منصات التواصل بسجالات محتدمة، وتتسع فيه المحاولات الميدانية لتضييق الخناق على حريات المرأة السورية عبر فرض نمط محدد من اللباس واختزال كرامتها في مظاهر شكلية، جاءت الإجابة الحقيقية والرد الساطع من ميادين الإنجاز لا من الجدال الفارغ.
تأتي هذه الحملات التي تحاول فرض الوصاية وتحديد ما ترتديه النساء في الميادين العامة والمؤسسات في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات معيشية طاحنة، حيث يُقدَّم هامش الشكل والمظهر على الأولويات الملحّة للشارع السوري.
غير أن الواقع الميداني أثبت أن محاولات التأطير والإكراه الاجتماعي تحطمت أمام موجة نجاحات تقودها الفتيات في المحافل الدولية، ليتجاوزن بفعلهن حدود الضغط والتهميش.
على صعيد الرياضة، لم تكن البطلة ميرغانا حجي، ابنة مدينة عين العرب (كوباني)، مجرد اسم يُضاف إلى سجلات بطولة العالم للقوة البدنية بجنوب أفريقيا بعد انتزاعها ثلاث ذهبيات وفضية، بل وجهت رسالة قوية ضد كل مساعي التحجيم.
يُضاف إلى ذلك الإنجاز التاريخي لمنتخب الناشئات تحت 17 عاماً ببطولة غرب آسيا بالأردن، والذي شهد حصد اللقب بركلات الترجيح، وتتويج اللاعبة ماسا مينا كأفضل هدافة، والحارسة ميديا حسين كأفضل حارسة مرمى.
بعيداً عن الميادين الرياضية، تتسع مساحة الحضور الأنثوي لتشمل العقول والمختبرات، حيث تسجل الفتيات النسبة العظمى في قوائم التفوق بالشهادتين الإعدادية والثانوية، إلى جانب الحضور القوي في الأولمبياد العلمي السوري ومسابقات البرمجة والروبوتات والذكاء الاصطناعي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تشير البيانات الميدانية إلى أن أكثر من نصف المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر تُدار بجهود نسائية كاملة، ما يجعل المرأة العمود الفقري للأمن الغذائي والمالي لآلاف الأسر السورية وسط ظروف معيشية ضاغطة وأزمات متفاقمة في الخدمات وفرص العمل.
إن الإصرار على ممارسة التضييق والوصاية يمثل انفصالاً تاماً عن واقع البلاد القائم على التنوع والثراء الثقافي والمناطقي.
وقد أثبتت ميرغانا وماسا وميديا وآلاف المتفوقات والعاملات أن الإنجاز هو الرد الأقوى على محاولات التهميش، وأن المرأة السورية هي من تكتب واقعها وتصنع مستقبلها بنفسها.
اقرأ أيضاً:إقصاء النساء عن إدارات الأندية السورية رغم إنجازاتهن الرياضية
اقرأ أيضاً:خلف حدود الأرملة: نساء شمال شرق سوريا يكتبن فصولاً جديدة للحياة