خرائط وصور فضائية تكشف تفاصيل التوغلات الإسرائيلية في سوريا وسلسلة تحصيناتها الأخيرة
أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير جولة ميدانية برفقة قادة في الجيش الإسرائيلي جنوبي سوريا للوقوف على تقييم الوضع الميداني، وذلك عقب يوم واحد من إعلان تل أبيب مسؤوليتها عن استهداف مطار أبو الظهور السوري.
ونقل بيان للجيش الإسرائيلي عن زامير تأكيده أن القوات الإسرائيلية تعمل على جبهات متعددة تشهد تحديات متغيرة من بينها الجبهة السورية، مشدداً على ضرورة الاستعداد للتغيرات المستمرة في هذا القطاع.
وتأتي هذه الزيارة لتسلط الضوء على مسار ممتد من التحركات العسكرية والوجود الميداني المتزايد في المنطقة الجنوبية.
في هذا السياق، كشف تحليل أعدته شبكة الجزيرة واستند إلى صور الأقمار الصناعية وخرائط ميدانية عن تحول جذري في طبيعة الوجود الإسرائيلي جنوبي سوريا منذ ديسمبر كانون الأول 2024

وأوضح التحليل أن القوات الإسرائيلية تجاوزت خط “ألفا” الفاصل وتقدمت باتجاه خط “برافو” داخل الجانب السوري، ممّا أدى إلى فرض سيطرة مباشرة على مساحة تقدر بنحو 235 كيلومتراً مربعاً داخل المنطقة العازلة، إلى جانب تسجيل أكثر من 800 نقطة توغل في العمق السوري وصلت إحداها إلى مسافة 20 كيلومتراً فقط من العاصمة دمشق.
تحول الانتشار الدفاعي إلى بنية عسكرية دائمة
أظهر التحليل المعتمد على الصور الفضائية أن الوجود الإسرائيلي انتقل من إطار التمركز المؤقت إلى هيكلية عسكرية ثابتة، شملت فرض سيطرة موسعة وإنشاء شبكة تتألف من 9 قواعد ونقاط عسكرية تتبع للواء 474، ممتدة من مرتفعات الشمال حتى القنيطرة ودرعا وصولاً إلى الحدود الأردنية.
واستهلت هذه الخطوات بتجهيز قمة جبل الشيخ بين 10 و13 ديسمبر كانون الأول 2024 كموقع إستراتيجي يوفر إمكانية الرصد المباشر والمراقبة من دمشق شرقا حتى خليج حيفا غربا، وهو موقع شهد تاريخياً سيطرة إسرائيلية عام 1967 واستعادة سورية عام 1973.

ومع بداية عام 2025، توسعت عمليات التشييد لتشمل إنشاء نقطة عسكرية غرب بلدة حضر بين 3 و10 يناير كانون الثاني، تلتها نقطة ثانية جنوب غرب البلدة بين 7 و19 مايو أيار.
وفي القطاع الأوسط، أقيمت نقطة غرب جباتا الخشب بين 3 و20 يناير كانون الثاني لتتكامل مع نقطة شمال الحميدية المنشأة بين 1 و15 يناير كانون الثاني، إضافة إلى نقطة قرب مدينة القنيطرة بين 10 و23 يناير كانون الثاني، ونقطة جنوب القحطانية في الفترة من 6 إلى 23 يناير كانون الثاني.

وامتد هذا التثبيت الميداني إلى خارج المنطقة العازلة بتجهيز قاعدة في تل الأحمر وشق طريق لها بين 1 و30 يناير كانون الثاني، إلى جانب إنشاء نقطة عسكرية قرب الحدود الأردنية بين 13 و27 يناير كانون الثاني.

استحداث شبكات إمداد وتحصينات جغرافية موسعة
تضمن التمدد الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية شق طرق عسكرية محورية لتسهيل حركة الإمداد والتحركات الميدانية، وإنشاء مدرجات للطائرات المروحية، وتمديد شبكات كهرباء، بالتوازي مع تجريف الأراضي الزراعية وإزالة الغطاء النباتي حول المواقع الرئيسية لتوسيع نطاق الرؤية وتعرية المنطقة.
وترافق ذلك مع مضاعفة أطوال التحصينات والخنادق الدفاعية لتتجاوز 32 كيلومتراً بعمق وصل إلى 1200 متر داخل الأراضي السورية، علماً أن التحصينات المكونة من سواتر ترابية وخنادق كانت قد بلغت نحو 14 كيلومتراً بحلول 8 ديسمبر كانون الأول 2024.
من جانبها، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية بإنجاز الجيش نحو 80% من أعمال حفر الخنادق ضمن مشروع “الشرق الجديد” الممتد من مجدل شمس حتى حوض اليرموك بريف درعا.
ونقل مراسل الصحيفة عن ضابط رفيع في القيادة الشمالية أن المشروع يهدف إلى تحصين الشريط الحدودي بالكامل عبر خنادق بعرض وعمق 4 أمتار مدعومة بسدود ترابية لمنع وتأخير أي تسلل بري، مشيراً إلى استخدام آليات هندسية لتسوية بنى تحتية في القطاع اللبناني المجاور بالتوازي مع هذه الأعمال.
نمط التوغلات البرية والانتشار العملياتي في العمق
تعتمد القوات الإسرائيلية نمطاً ميدانياً قائماً على تنفيذ توغلات برية متكررة وعميقة دون إعلان احتلال رسمي أو تثبيت إداري.
وحسب بيانات منظمة “أكليد” المتخصصة في جمع بيانات النزاعات، تم تسجيل أكثر من 800 نقطة توغل بري وإقامة حواجز تفتيش مؤقتة، حيث بلغت أعماقاً بارزة شملت التوغل بعمق 63 كيلومتراً في حرش الجبيلية بريف درعا خلال أبريل نيسان 2025، والتقدم بعمق 34 كيلومتراً نحو الكسوة بريف دمشق، والوصول إلى مسافة 22 كيلومتراً من مدينة السويداء.
وذكرت المنظمة في تقاريرها أن شهر مايو أيار 2026 وحده شهد تنفيذ 84 توغلاً برياً في محافظتي درعا والقنيطرة، تضمنت سيارات دورية يومية ونقاط تفتيش روتينية وعمليات معاينة للسكان المحليين، مما يمنح الجيش الإسرائيلي قدرة على فرض واقع أمني وعملياتي مباشر يتماشى مع احتياجاته العسكرية على طول الجبهة الجنوبية.
اقرأ أيضاً:التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة: تهاوي اتفاق 1974 وأزمة السيادة في الجنوب السوري
اقرأ أيضاً:التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة: تهاوي اتفاق 1974 وأزمة السيادة في الجنوب السوري