الشيخ مسكين.. عودة السكان تسبق الخدمات ومياه الشرب تتصدر أزمة التعافي

تعود الحياة تدريجياً إلى مدينة الشيخ مسكين في ريف درعا، لكن عودة السكان لا تعني أن المدينة استعادت مقوماتها. فالشوارع التي تحتاج إلى تأهيل، وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء التي أنهكها الإهمال والضرر، والبلدية التي تعمل بإمكانات محدودة، كلها تجعل عودة الأهالي أشبه بعودة إلى مدينة لم تكتمل استعادتها بعد.

ومع اتساع الحاجة إلى الخدمات، تتوالى المشاريع والإصلاحات، إلا أن جزءاً كبيراً منها ما يزال في إطار المعالجات الإسعافية أو الخطط المستقبلية، فيما تبقى بعض الأحياء، ولا سيما الغربية والشمالية، أمام أزمة مياه مستمرة.

مدينة تستعيد سكانها قبل بنيتها التحتية

يقول أهالٍ إن سنوات الحرب تركت أضراراً واسعة في المنازل والشبكات والمرافق، فيما اضطر السكان بعد عودتهم إلى المساهمة بأنفسهم في تأمين بعض الاحتياجات الأساسية، من المياه إلى الكهرباء وترميم المنازل.

ويطالب الأهالي باستكمال شبكات الصرف الصحي، وصيانة الطرق والإنارة، وتعزيز النظافة وترحيل النفايات، وتأهيل الاتصالات، فضلاً عن إنشاء مركز صحي قادر على مواكبة ازدياد السكان.

وفي الجانب المائي، بات الاعتماد على الآبار والحلول البديلة جزءاً من حياة بعض الأحياء، وسط شكاوى من ضعف التزويد والتعديات على الشبكة.

مشاريع تعمل.. وبلدية تبحث عن الإمكانات

رئيس مجلس مدينة الشيخ مسكين محمد العوض يقول إن المجلس نفذ أعمال تزفيت لطرق حيوية، وردم عدداً من الحفر، ونظم حملات للنظافة ورفع نقلات القمامة اليومية، بالتعاون مع المجتمع المحلي ومحافظة درعا وبعض المنظمات.

كما يتابع المجلس مع «اليونيسف» مشروعاً لاستبدال وتأهيل أجزاء من شبكة الصرف الصحي، فيما جرى مد خط مياه من بئر المنطقة الصناعية باتجاه وسط المدينة.

وفي القطاع الصحي، أُعيد تأهيل المركز الصحي بدعم من منظمة الصحة العالمية، لكن المدينة لا تزال بحاجة إلى تفعيل مركز الشؤون المدنية، وتأهيل مقسم الاتصالات، ودعم البلدية بالآليات والمحروقات والموارد المالية.

وتكشف هذه الاحتياجات حجم الفجوة بين ما تحتاجه مدينة عادت إليها الحياة، وما تستطيع المؤسسات المحلية توفيره فعلياً.

المياه.. المشكلة الأكثر إلحاحاً

تبدو أزمة المياه أكثر وضوحاً في الحيين الغربي والشمالي، حيث يربط رئيس وحدة مياه الشيخ مسكين علي الكردي تراجع التزويد بخروج عدد من الآبار عن الخدمة وانخفاض غزارتها.

ويعزو الكردي جزءاً من المشكلة إلى الحفر العشوائي للآبار الخاصة، الذي أدى إلى جفاف آبار كانت تغذي أجزاء من المدينة وتراجع إنتاجية آبار أخرى.

وفي مواجهة ذلك، حُفرت بئر جديدة في المنطقة الصناعية بعمق 345 متراً، وربطت بخط كهرباء خارج التقنين، تمهيداً لضخها إلى خزان البلدية. كما يجري العمل على تجهيز آبار إضافية، ضمن مشروع يتضمن خط دفع بطول 4.5 كيلومترات وإنشاء محطة إرواء متكاملة يفترض أن تؤمن حلاً أوسع لمشكلة المياه.

لكن هذه الحلول لا تزال مرتبطة بإنجاز المشاريع وتأمين التمويل، فيما يبقى المواطن في الأحياء المتضررة ينتظر تحسن التزويد فعلياً.

التعافي بين الخطط والواقع

تفقد محافظ درعا أنور الزعبي المدينة وبحث مع الأهالي مشاريع مرتبطة بالمياه والبنية التحتية، بينما سبق أن دعمت «اليونيسف» توسيع بعض خطوط الدفع المائي.

ومع ذلك، تبدو الصورة العامة أقل تفاؤلاً من البيانات الرسمية: مدينة تستعيد سكانها، فيما تتقدم الخدمات بخطوات أبطأ بكثير من احتياجاتها.

المشكلة ليست غياب المشاريع تماماً، بل بطء تنفيذها وتشتتها وارتهان جزء منها للمنظمات والتمويل المتاح، في وقت يفترض أن تكون فيه الحكومة السورية الانتقالية قادرة على وضع خطة متكاملة تعالج المياه والصرف والطرق والكهرباء والنظافة ضمن مسار واحد.

فالعودة إلى المدن لا تكتمل بإعادة فتح المنازل فقط. وما لم تتحول الوعود والمشاريع المؤجلة إلى خدمات مستقرة، ستبقى الشيخ مسكين مدينة تستعيد أهلها أسرع مما تستعيد الدولة قدرتها على خدمتها.

 

اقرأ أيضاً: قوافل العودة إلى ريف حماة تصطدم بواقع الخراب.. «سوريا بلا مخيمات» بين الحلم وفجوة الخدمات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.