احتجاجات معلمي الرقة تتواصل.. مطالب بإعادة المفصولين وتثبيت العاملين سابقاً

تواصل احتجاجات المعلمين في محافظة الرقة، مع تنظيم وقفة أمام مبنى وزارة التربية والتعليم في دمشق، بالتزامن مع تحرك مماثل في المحافظة، للمطالبة بتسوية أوضاع الكوادر التعليمية وإعادتهم إلى العمل وصرف مستحقاتهم واحتساب سنوات خدمتهم السابقة.

وتجمع الاحتجاجات بين ملفين منفصلين؛ الأول يخص معلمين فصلهم النظام السابق بسبب مشاركتهم في الثورة، والثاني يتعلق بمعلمين عملوا خلال سنوات إدارة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» للمنطقة، ويطالبون بتثبيتهم والاعتراف بخدمتهم السابقة.

ورغم قرارات أصدرتها وزارة التربية خلال الأشهر الماضية لإعادة عدد من المفصولين، لا تزال تساؤلات قائمة بين المعلمين بشأن معايير اختيار الأسماء، ومصير الطلبات المقدمة، إضافة إلى الحقوق المالية والإدارية المترتبة على سنوات الخدمة السابقة.

أكثر من 2200 طلب للعودة

وجاءت وقفة 18 آب/أغسطس بعد أشهر من إعلان وزارة التربية إعادة آلاف المعلمين المفصولين إلى العمل، في وقت يقول فيه معلمون من الرقة إن عدداً منهم لم يعودوا إلى وظائفهم فعلياً.

وتعود إحدى أبرز نقاط الخلاف إلى طريقة تنفيذ قرارات الإعادة. فقد تقدم معلمون بطلبات للعودة ضمن المهل المحددة من الوزارة، وقالوا إن أسماءهم ظهرت في القوائم الأولية ثم النهائية، قبل أن تُحذف لاحقاً قوائم الرقة والحسكة من قرارات المباشرة.

وبعد اعتراضات وحملة إلكترونية، أُبلغ المعلمون بأن القوائم ستصدر مجدداً، إلا أن ذلك تأخر نحو عشرة أيام، ما زاد حالة الغموض المحيطة بالملف.

وفي أيار/مايو، قال معلمون من الرقة إن أكثر من 2200 معلّم كانوا قد تقدموا بطلبات العودة قبل أشهر، وإن أسماءهم كانت مثبتة ضمن الطلبات المقدمة. لكن قائمة لاحقة تضمنت نحو 600 اسم فقط من أشخاص سجلوا حديثاً عبر التسجيل الورقي، بحسب المعلمين.

واعتبر المحتجون أن هذه الآلية أدت إلى استبعاد أعداد كبيرة ممن تقدموا بطلبات في وقت سابق، وطالبوا بإعادة مراجعة القوائم وشرح المعايير التي اعتمدت في اختيار الأسماء.

وكان وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو التقى في آذار/مارس وفداً من معلمي الرقة في دمشق، وقال إن الوزارة قررت إعادة المفصولين إلى أقرب مدرسة من أماكن إقامتهم، بينما يجري تحديد أوضاع العاملين بالوكالة أو بالساعات وفق الحاجة والشهادات.

قرارات إعادة لم تحسم الملف

وفي شباط، أعلنت وزارة التربية إعادة أكثر من 14.5 ألف معلم مفصول إلى الخدمة على دفعتين، بينهم 419 معلماً من محافظة الرقة، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار استقبال ومعالجة ملفات المعلمين المتبقين.

لكن هذه القرارات لم تنهِ مطالب المعلمين، الذين يقولون إن القضية لا تتعلق فقط بإعلان الأسماء، وإنما بترجمة قرارات الإعادة إلى عودة فعلية إلى الوظائف، وتسوية الوضع الوظيفي وصرف المستحقات المالية واحتساب سنوات الخدمة السابقة.

وتشمل نقاط الخلاف أيضاً آلية تحديد الأسماء المقبولة وأسباب استبعاد بعض المتقدمين، إلى جانب كيفية احتساب سنوات الفصل والحقوق المالية والإدارية المترتبة عنها.

وفي 4 آب، نظم معلمون وقفة أمام مركز معدان التربوي، أعلنوا خلالها استمرار إغلاق المجمع والإضراب عن العمل إلى حين تحصيل حقوقهم.

كما نظم معلمون ومعلمات في الرقة وقفة أمام مديرية التربية والتعليم في المحافظة، مطالبين بإنصافهم وتسوية أوضاعهم.

ملف آخر لمعلمي الإدارة الذاتية

ولا تقتصر أزمة الكوادر التعليمية في الرقة على المعلمين الذين فصلهم النظام السابق، إذ تواجه وزارة التربية ملفاً آخر يتعلق بالمعلمين الذين عملوا في مدارس المحافظة خلال فترة إدارة «الإدارة الذاتية».

وتختلف هذه الفئة عن المعلمين الذين فصلوا على خلفية مشاركتهم في الثورة، إلا أن انتقال إدارة المؤسسات التعليمية إلى الحكومة السورية الانتقالية عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية مطلع العام وضع العاملين في تلك المدارس أمام تساؤلات بشأن مستقبل وظائفهم والاعتراف بسنوات خدمتهم.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت الرقة احتجاجات شارك فيها معلمون من هذه الفئة، مطالبين بدمجهم وتثبيتهم واحتساب سنوات عملهم ضمن منظومة التعليم التي كانت تشرف عليها الإدارة الذاتية.

كما اعترض بعضهم على استبدالهم أو إخراجهم من مواقعهم التعليمية، في حين اتجهت وزارة التربية إلى معالجة جزء من الملف من خلال عقود مؤقتة أو العمل بنظام الوكالة وفق الحاجة.

واستمرت الاحتجاجات في ظل مطالب بتثبيت المعلمين وتأخر صرف مستحقاتهم المالية، مع الدعوة إلى منحهم وضعاً وظيفياً مستقراً يأخذ سنوات خدمتهم السابقة في الاعتبار، بدلاً من استمرار العمل بعقود مؤقتة لا تحسم مستقبلهم المهني.

انتقال التعليم يواجه تحديات إدارية

وتشير تعدد الملفات والاحتجاجات المتكررة إلى أن انتقال إدارة قطاع التعليم في الرقة لم يترافق حتى الآن مع آلية موحدة وواضحة لتسوية أوضاع جميع الكوادر التعليمية.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه المعلمون المفصولون من النظام السابق تنفيذ قرارات إعادتهم وضمان حقوقهم المالية والوظيفية، يطالب العاملون سابقاً ضمن منظومة الإدارة الذاتية بتثبيتهم والاعتراف بخدمتهم السابقة.

وكان من المفترض أن تتم معالجة هذه الملفات وفق معايير معلنة تراعي اختلاف الحالات وتحفظ الحقوق المرتبطة بسنوات الخدمة، إلا أن تعدد القوائم وتأخر البت في بعض الطلبات، إلى جانب الاعتماد على العقود المؤقتة، أبقى جزءاً من المعلمين في حالة من عدم الاستقرار الوظيفي.

وتضع هذه المطالب الحكومة الانتقالية ووزارة التربية أمام ملف يحتاج إلى حسم إداري واضح، بما يحدد بصورة نهائية أوضاع المعلمين وحقوقهم المالية والوظيفية، ويضع حداً لحالة الانتظار والاحتجاجات المتكررة في محافظة الرقة.

اقرأ أيضاً:إصابات برصاص عشوائي خلال الاحتفال بنتائج التعليم الأساسي في درعا

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.