شبكات التهريب على الحدود اللبنانية السورية: تحولات المسارات والمخاطر الأمنية والاقتصادية
تشهد المعابر الحدودية الشمالية بين لبنان وسوريا تصاعداً ملحوظاً في نشاط تهريب الأفراد والمحروقات، نتيجة إعادة توزيع شبكات التهريب لنشاطها بين المسارات الشرقية والشمالية استجابةً للضغط الأمني والتغيرات الميدانية.
تطرح هذه التحركات تحديات أمنية واقتصادية بالغة الأهمية على الجانبين، خاصة في ظل ظروف المرحلة الانتقالية داخل سوريا.
كلفة وخطوط تهريب الأفراد: مسار المعاجن – وادي خالد
وبحسب جريدة الأخبار اللبنانية، تُظهر المعطيات الميدانية والتحقيقات الأمنية تفاصيل حركة العبور غير الشرعي عبر الحدود الشمالية:
-
تكلفة العبور: تصل إلى نحو 120 دولاراً للشخص الواحد لقاء تأمين العبور عبر المعابر غير القانونية.
-
أبرز الخطوط الناشطة: برز خط المعاجن – وادي خالد كأحد أكثر المنافذ الغير قانونية، حركةً لعبور أعداد يومية من السوريين والأجانب، ما يعكس اتساع شبكة تهريب الأفراد ومحاولتها الاستفادة من طبيعة الحدود الشمالية وتضاريسها، ومن تفاوت الإجراءات الأمنية بين مسار وآخر.
-
دوافع الحركة:
-
عوامل اقتصادية: عودة بعض السوريين الذين غادروا الأراضي اللبنانية بعد سقوط النظام السوري، بسبب تراجع الأوضاع المعيشيةلا في سوريا، إضافة إلى حركة العبور الشهرية للسوريين المسجلين لدى الأمم المتحدة لتسلم المساعدات المالية في لبنان.
-
دوافع أمنية: موجات نزوح جديدة مرتبطة بالتطورات والأحداث الأمنية، ولا سيما تداعيات أعمال العنف والمجازر التي شهدها الساحل السوري، فضلاً عن مضايقات تطاول العلويين في مناطق مختلفة، بما يدفع بعض العائلات إلى مغادرة مناطقها.
-
الهواجس الأمنية: مخاطر التسلل والأنشطة العابرة للحدود
تثير طبيعة بعض الداخلين عبر الحدود غير الشرعية مخاوف جدية لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتتلخص وفق مصادر أمنية لبنانية:
-
الخلفيات القتالية: توقيف أشخاص خاضوا معارك سابقاً أو انتموا لتنظيمات مسلحة ومصنفة إرهابية داخل لبنان.
-
انتشار السلاح: استغلال حالة الفوضى وانتشار السلاح لتنفيذ تحركات ذات طابع أمني أو استخباري.
-
مخاطر الخرق: الخشية من استغلال الثغرات الحدودية لتنفيذ أعمال أمنية قد تحمل بصمات إسرائيلية.
إعادة توزيع نشاط التهريب وتهريب المازوت إلى سوريا
لم تقتصر حركة التسلل على الأفراد، بل شملت تحولات في سوق المحروقات والمازوت:
-
تغيير المسارات: انتقلت أجزاء واسعة من عمليات تهريب المازوت من الحدود الشرقية إلى المعابر الشمالية للتكيف مع إجراءات الرقابة.
-
المضاربة في السوق السوداء: تعمل شبكات محلية على شراء المازوت من السوق اللبنانية وإعادة طرح قسم منه بأسعار مرتفعة في السوق السوداء، بينما يُهرب القسم الآخر نحو سوريا.
-
العوائد المالية: تشير التقارير إلى تقاضي متورطين مبالغ مالية تصل إلى 3,000 حتى 4,000 دولار عن كل نقلة محروقات يتم تهريبها عبر المنافذ الشمالية.
إمكانات الجيش والتعاون الأمني اللبناني السوري
أوضحت مصادر في الجيش اللبناني لجريدة “الأخبار” طبيعة التحديات الميدانية على الأرض:
-
صعوبة ضبط الحدود: اتساع الشريط الحدودي وتضاريسه المعقدة مع ضعف الإمكانات البشرية والمادية يجعل الضبط الكامل التزاماً صائباً لكنه شديد الصعوبة.
-
مرونة شبكات التهريب: قدرة المهربين على التكيف السريع وتغيير مساراتهم فور اتخاذ تدابير أمنية في نقطة معينة.
-
التنسيق الأمني: استمرار التواصل الفوري واللحظي بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية لمتابعة وتبادل البيانات حول حركة العبور والتهريب.
مُخبِرون لبنانيون للسفارة السورية!
تتحدّث تقارير أمنية عن أن لبنانيين في مناطق الشمال يتعاونون مع أجهزة تابعة للدولة السورية، بهدف رصد سوريين موجودين في لبنان، ولا سيما الذين انتقلوا إليه بعد سقوط النظام السابق، ويعمدون الى جمع معلومات عنهم، بعد مراقبتهم للسوريين في المقاهي وأماكن سكنهم ووسائل النقل، بما في ذلك مراقبة ومتابعة الأشخاص الذين يقصدون السفارة السورية في لبنان لإنجاز معاملات، ولا سيما من الفئات التي يُشتبه في أن لديها مواقف مُعارِضة للسلطات السورية الجديدة.
وفي إحدى الوقائع التي ترد ضمن هذه المُعطيات، لفت انتباه أحد السوريين أثناء توجهه إلى السفارة أن سائق «الفان» الذي كان يستقلّه كان يصغي باهتمام إلى حديثه الهاتفي. وما إن وصل إلى السفارة حتى خضع، بحسب قوله، لاستجواب أمني. وبحسب المُعطيات نفسها، شوهد سائق «الفان» لاحقاً برفقة أحد موظفي السفارة السورية. كما تتحدّث المعلومات عن وقائع مشابهة طاولت أكثر من شخص، وعن احتمال قيام بعض سائقي «الفانات» العاملين على خطوط الشمال بنقل معلومات إلى السفارة عن أشخاص كانوا في طريقهم إليها، وخصوصاً من أبناء «الأقليات»، وفق التعبير الوارد في المعلومات.
إقرأ أيضاً: مباحثات ترامب وعون: ترتيبات أمنية على الحدود السورية – اللبنانية ورفض لأي دور عسكري لدمشق
إقرأ أيضاً: هل تتورط الحكومة السورية الانتقالية بحرب مع حزب الله لصالح إسرائيل.. البند المخفي في اتفاق التطبيع